النسخة الورقية
العدد 11058 الجمعة 19 يوليو 2019 الموافق 16 ذو القعدة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:26AM
  • الظهر
    11:44AM
  • العصر
    3:12PM
  • المغرب
    6:31PM
  • العشاء
    8:01PM

كتاب الايام

السياســــــي الوقـــح

رابط مختصر
العدد 9668 الاثنين 28 سبتمبر 2015 الموافق 14 ذو الحجة 1436

تواجهنا في الحياة شخصيات متنوعة في طباعها واطوارها، ولكننا نقبل التعامل معها، سياسيا واجتماعيا ومهنيا في حدود معينة، غير ان نمط من الشخصيات «الوقحة» يصعب التعامل معها وقبولها بل وننفر من سلوكها المقيت قبل ان نكتشف الجوانب الاخرى منها، تلك الخاصية هي المرتبطة بالوقاحة السياسية، إذ الاستفزاز أساس طبعه المشين، بتعميم سلوكه الاعلامي في كل مكان بهدف النجومية الرخيصة، حيث «الانا» الطاغية المريضة والمتكسبة في كل مواقع، مجتمعية وسياسية ومعارك وجبهات مفتعلة، فهو الداعية الحقوقية الفذة، وما يلفت النظر من سلوكيات السياسي الوقح شعورك بأنه مولع بالمبالغة والكذب، وهوايته القسم والحلف والاستنجاد بالمفردات الدينية، بينما ليست له علاقة بالتدين لا من قريب ولا من بعيد، وانما هو «دلال سياسي» جديد عليه ارتداء قميص عثمان والمسكنة وتغطية جسده وروحه ووجهه بالانسانيات والحقوقيات العليا للجماعات بتنوعها وفق لسانه المعسول، ولكن صاحب الكذب والدجل انظر الى عينيه لتكتشف جوهر روحه الدنسة، فهو لن تفوته كل الوسائل المخادعة التي تعلمها من امتهان مهنة المحاماة، التي تصنع شخصيات مهنية مافيوية، فتذكرنا بطباع بيرلسكوني الايطالي، النهم والشبق والنصاب والمخادع، فاقول الان بات لدينا أيضا «بيرلكسوني كويتي» المتصابي والمتباكي والمرائي والمشعوذ الجديد في السياسة، وكل ما كان يحتاجه عمامة للصعود على المنبر لتنويع خطابه اليومي!.
لا تخونه قدرة التلون وترويج الاباطيل، فهو ضحية ومستهدف وهو مهم ومطلوب ومهدد، وتطارده خطط الاغتيالات، فيقف خلف منصة رسمية ليعلن بطولته واهميته، ومحاولة قتله بعيارات المسدس التي تكشفت عند الشرطة بأنها نباطة «فلاتية بالبحريني» وهو الذي اقام الدنيا ولم يقعدها على تلك الحصوات الثلاث! وقد زاد هوسه السياسي عندما فقد مقعده النيابي، فكيف تغيب اضواء الشمس عن بيته ونجوميته، فلا بد من البحث عن منبر ودور ومكان يجعله المدافع الضروس عن الحق والطائفة فهو سيد امين وعادل عن «المظلومين والمنبوذين!!» لهذا سمعناه يردد: «والله لو وضعوا الشمس في يميني والقمر على يساري لما....؟؟» عجيب امره انتحال نص تاريخي لشخصية مميزة ويحتذيها كذبا، فلعل تلك الكلمات تغفر له دنس الافعال الخفية وابتذال السلوكيات الانفعالية الغريبة!.
إن قلت ممثل سياسي فهذا قليل في حقه، راقصة كباريهات درجة سابعة، قليل على نهج الردح السياسي، فهو موهوب في التمثيل خاصة دور المخادع المتلون.
لقد اعتدنا في الحياة والسياسة على الخصم الجنتلمان، الذي يتحلى بفروسية النزال، المحترم في خطابه المختلف، العدو الذي لا يشترى بفواتير خلفية ولا يقبل ان يخضع للابتزاز والضغط، ولا يعرف المداهنة والتحريف، الخصم الجنتلمان يجبرك على احترامه، لانه يمتلك قضية يدافع عنها بصدق دون ان يقبض ثمنا لها وحولها، مباشر او غير مباشر، ثمن يجعلك تاجرا سياسيا في شوارع لندن وجنيف وباريس وواشنطن، وتستهويك فكرة انك صرت كبيرا لانك جلست مع الكبار، وعظيما في مكانتك التي لا تهز ولا تمس، فيما يستخدمك الكبار كورقة ويدفعونك للواجهة لمعرفتهم بمرضك النفسي في حب الظهور والعيش كل لحظة بانتظار هاتف من صحفي يسعى لرؤيتك ومقابلة تلفزيونية من قنوات انتشرت في اصقاع الكون، تفتش عن ابواق لامعة سريعة الاشتعال والانطفاء، بت مهووسا بشخصيتك «البيروسكونية!!» حيث سقط من على وجهك الحياء والقناع الشمع ونسيت بأنك كنت ذات يوم «حرامي خيام» في الجيش وعلى ضوء تلك القصة طردت منه، بل ولا يعرف القارئ البسيط كيف الظرف السياسي جاء بك لمجلس الامة* «بعد مشكلة تأبين مغنية في 2008 والتخندق الطائفي برز دوره، واستفاد من انتخابات الصوت الواحد المجزوء في نهاية 2012، التي رفضتها المعارضة.
انتخابات 2012 ديسمبر حصل فيها على 17 مقعدا بسبب المقاطعة الواسعة، وفي انتخابات 2013 للصوت الواحد المجزوء التي تقلصت فيها المقاطعة فتقلصت مقاعدهم وكان من الخاسرين، ومع تغير ذلك الظرف عدت الى الشارع، ولكنك بعد الخيبة التى نزلت بك بت تود التعلق بأي مسرح سياسي تمثل فيه، ان تكون شخصية سياسية وحقوقية مرموقة، فيما ظللت كالسياسي الوقح ترفع عقيرتك في كل مكان بسبب وبدون سبب، متناسيا ان الكياسة وادب الكلام وحسن الطبع والخلق من مميزات السياسي الشهم، الذي نختلف معه ولكنه يجبرنا على احترامه ويعرف كيف ينتقى عباراته وجمله.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها