النسخة الورقية
العدد 11123 الأحد 22 سبتمبر 2019 الموافق 23 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:03AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

منحة الأعياد لنا معشر المسلمين

رابط مختصر
العدد 9666 السبت 26 سبتمبر 2015 الموافق 12 ذو الحجة 1436

يعيش المسلمون في شتى بقاع المعمورة أيام عيد الأضحى المبارك أعاده المولى عز وجل على مملكة البحرين قيادة وحكومة وشعبا بالخير والسعادة والفرحة واليسر والأمل.. انها أيام مباركة نحياها في ظل الركن الخامس من أركان الإسلام، لنكمل نحن معشر المسلمين شعيرة الحج التي تحمل معاني عظيمة. فالعيد يكمل فرحتنا بمعاني الحج والأضحية، فالمولى عز وجل وهب عيد الأضحى لنا لنشكره على تمام العبادة، وابتهاجا بمعانيه السامية التي تدل على التآخي بين الاغنياء والفقراء، فالكل سواسية في الأراضي المقدسة، والجميع يؤدي مناسك الحج بثوب أبيض لا يميز بين عربي ولا عجمي، فالتقوى وعمق الإيمان هما المعيار، ليعود الحاج كمن ولدته أمه خالصا ناصعا قلبا وروحا.
لقد وهبنا المولى عز أياما جميلة نعيشها بحب وننتظرها، منها أعيادنا، وبمناسبة عيد الأضحى نقول إنه فرصة لإيثار النفس لنتعلم معنى طاعة الخالق، فما كان أعز على سيدنا إبراهيم أبو الأنبياء من ابنه اسماعيل، الذي بارك رغبة أبيه طالما عرف أنها تكليف رباني، فكانت التضحية والطاعة مناسبة دينية مهمة وهي عيدنا الذي نعيش أيامه المباركة حاليا. العيد الذي أمرنا فيه الخالق أن نمارس شعيرة الأضحية، أغنياؤنا وفقراؤنا كل بمستواه، فالأضحية محبة وهبها الله للمسلمين ليتآلفوا بينهم،  ورحمة من الله بالغني ليزيده من فضله ونعمه عز وجل وبالفقير ليخفف عنه معاناته وآلامه وعوزه، وعدالة ليسوي الخير بينهما.
وسبحانه الله الحكيم العليم البصير، فمن حكمه العظيمة أن منحنا الأعياد، ليفرح بها المسلم ويسعد بقدومها، فنحن ننتظر هذه الأيام المباركة، فمن عدل المولى علينا نحن معشر المسلمين أن وهبنا في عيد الفطر بعد صيام شهر رمضان نعمة زكاة الفطر، لننشر بها فضيلة الاحسان وليعطي الموسرون والأغنياء ضريبة بسيطة من سعة الله عليهم لإخوانهم، ليتذوق المعدمون طيبات الرزق، ويتنعموا بأطايبه. ومن المعاني الجميلة لهذه الزكاة تقليل الفجوة بين البشر وليسعدوا بهذه الهبة الآلهية. ثم ما هي سوى أيام وأشهر معلومات ليهل علينا العشر الأوائل من شهر ذي الحجة، ليمنحنا العاطي الوهاب هبة أخرى لا تقل أهمية وسعادة عن زكاة الفطر، ألا وهي نعمة الأضحية، ليجدد الله عهده مع جموع المسلمين في بقاع المعمورة، لنؤدي فريضة الحج لمن استطاع إليه سبيلا، ولنضحي تيمنا بسيدنا محمد عليه أفضل الصلوات وأبو الأنبياء إبراهيم عليه السلام.
من مميزات إسلامنا الحنيف، أنه يعلمنا رسائل حب في هذه الحياة، وكذلك هو الحج الذي جعله السميع البصير رسالة أمن وسلام، فهو يوثق عرى المحبة بين المسلمين، وفرصة للفرحة والود والتراحم والتوادد، فرصة يجب علينا اغتنامها لنبذ الفرقة والفتن والشحناء بين النفوس، ولنستبدل كل هذا بفتح صفحة جديدة من الصفح والتسامح، ولندعو ربنا بأن يلهم زعماء الشر في بلدان العالم العربي وغيرها من دول العالم، حسن التدبر والتدبير لتتغير نفوسهم وعقولم التي يملؤها الشرور والضغائن والمكائد والحروب والإرهاب.. لكم كنت أود ألا أشير الى هذه الفئة الضالة التي نشرت الفرقة بين المسلمين فيما بينهم، وبين المسلمين وغيرهم من بقية الأديان الذين يوصمون ديننا الحنيف بأنه دين يحث على العنف والقتل والإرهاب وإسلامنا من كل هذا بريء.
ولعلي اتساءل، ألم يعلم زعماء الشر أن يوم عرفة هو منحة ربانية لتجديد ايمان المسلم والتقرب من الخالق ليحظى بمغفرة وعتق ورحمة؟ وألم يعلموا أيضا بأن العيد رسالة للجميع بالوحدة والقضاء على الضعف والشقاق.. فجميعنا في عيد الأضحى وفي أنحاء المعمورة نشترك في تاريخ واحد، فشهر ذي الحجة موحد على مستوى العالم، وبالتالي نشترك نحن المسلمون في مناسك العيد ومنها شعيرة التكبير والتهليل والأضاحي، ليتحقق هدف الحج ومن ثم عيد الأضحى، وهو تحقيق الخير والازدهار والاستقرار.
وبمناسبة عيد الأضحى المبارك، فكل أمة سواء من أسلافنا أو من الأمم الحديثة لديها العديد من المناسبات والمعاني الرمزية التي تثير شعورا عاما بالسعادة والبهجة في أوساط شعوبها، وتختار من بين هذه المناسبات أياما معلومات لتكون عيدا لها، لتعيش مشاعر من السعادة.. أما نحن معشر المسلمين، فالعيد لدينا هو يوم الجائزة الكبرى التي تستحق الفرح والسعادة. فنحن نبلغ فرحة عيد الفطر بعد مشقة الصيام، ثم عيد الأضحى بعد اثبات القدرة على ضبط النفس وتحقيق حريتها من كل شيء إلا الخضوع لخالقها وأوامره بالحج لحين الوقوف على عرفه في أفضل أيام السنة عند الله. وإذا كان الاحتفال بالأعياد من الأمور الفطرية التي أجمعت عليها البشرية على اختلاف الأديان والأجناس والبلدان، فلا توجد أمة ولا جماعة ولا دين بلا عيد، حيث ارتبطت الأمم بالأعياد لأسباب كثيرة، أولها استقرار المجتمعات البشرية في شكل تجمعات مستقرة تحترف الزراعة في الأساس. وثانيها، يتعلق بتوصل الإنسان للتقويم الفلكي ومعرفته أوقات الزراعة وفصول السنة ومواعيد الخصب والحصاد، وأدى تفاعل العاملين الأول والثاني الى ارتباط احتفال الإنسان أو الجماعات الإنسانية بالعيد بمواسم الخصب والنماء والحصاد، وكذك مواسم الزراعة واعتدال المناخ ووفرة الأرزاق.

وتقول بعض المراجع التاريخية الموثقة، أن بني إسرائيل احتفلوا بأعيادهم في مواسم الاعتدال الربيعي كما في عيد الفصح، أو توافق موسم الحصاد كما في عيد «المظال»، أو النهار على الليل كما في عيد النور.. وكان للعرب أعيادهم أيضا قبل الإسلام، ومنها ما ارتبط بتغير أشهر السنة وصيام بعض المواسم. كما كان للهنود احتفالاتهم الخاصة، كل هذا الى أن نزلت الأديان السماوية التي أنهت ارتباط فكرة العيد بالزراعة والحصاد وسلامة الأبدان الى معاني الخلاص وانتصار الإرادة والتضحية، وكان هذا الارتقاء بالعيد من المادية إلى الروحانية ذا أثر بالغ في إضفاء صبغة من المقاصد العليا التي تناسب الإنسان في الاحتفال بالعيد، ليحتفل بروحه وضميره قبل معدته وجسده. ففي سورة المائدة معنى من معاني العيد في الدين، قال تعالى: «إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَن يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِّنَ السَّمَاءِ قَالَ اتَّقُوا اللهَ إِن كُنْتُم مُّؤْمِنِينَ * قَالُوا نُرِيدُ أَن نَّأْكُلَ مِنْهَا وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنَا وَنَعْلَمَ أَن قَدْ صَدَقْتَنَا وَنَكُونَ عَلَيْهَا مِنَ الشَّاهِدِينَ * قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا أَنْزِلْ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِّنَ السَّمَاءِ تَكُونُ لَنَا عِيدًا لأَوَّلِنَا وَآَخِرِنَا وَآيَةً مِّنْكَ وَارْزُقْنَا وَأَنتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ» المائدة: 112، 113، 114.
ونحن معشر المسلمين، نتوجه بالشكر لله على تمام العبادة لتطمئن النفوس وتعيش سكينة ووقارا تعظيما للخالق عز وجل، والشكر واجب على نعم ربنا الكثيرة التى وهبنا إياها لنستبق الى فعل الخيرات لنفوز بمكرمة الأضحية والتصدق بها، لنعيش رحمة العيد وخيره، فهي أيضا هبة ربانية، ناهيك عن معاني التسامح التي نعيشها في أيامه، فالعيد رحمة وتزاور، وتجديد لآواصر المحبة بين الأقارب والأسر والأهل والجيران، لتتصافى القلوب بعد خلافات وكدر، وتتصافح الأيادي بعد ضغائن، فالعيد بحق هو وصل ذوي القربي وبر الأرحام والتوادد.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها