النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11250 الإثنين 27 يناير 2020 الموافق 2 جمادى الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    5:03AM
  • الظهر
    11:50AM
  • العصر
    2:54PM
  • المغرب
    5:16PM
  • العشاء
    6:46PM

كتاب الايام

إدمان مراكز التواصل الاجتماعي

رابط مختصر
العدد 9665 الجمعة 25 سبتمبر 2015 الموافق 11 ذو الحجة 1436

لا تزال مراكز الأبحاث والدراسات تبحث عن الأسباب الرئيسية وراء تفكك الأسرة وضياع الأبناء وإنهيار المجتمعات، وإن كانت مجتمعاتنا العربية والإسلامية بشكل أقل ولكنها تسير نحو تلك المجتمعات التي إنهارت وتلاشت، وقد أثبتت بعض الدراسات أن السبب في ذلك يعود إلى تقنية المعلومات والفضاء المفتوح وعدم المعرفة الصحيح للإستخدام، ولعل أبرز فئات المجتمع تضرراً هي فئة الشباب التي وقعت ضحية تلك الثورة العلمية.
فالشباب هم العمود الفقري لأي مجتمع، وهي فئة اجتماعية مهمة، ستتبوأ مكانتها في القريب العاجل، خاصة وأن لها الكثير من المميزات والخواص التي تجعلها محل الدراسة والتحليل، ومنها أنها تمتلك الحيوية والنشاط، وتعشق المغامرة والتجارب والاكتشاف، لذا هي الفئة المعرضة لمخاطر تلك المراكز على شبكات الانترنت!!.
والأمر الذي يستهوي فئة الشباب هي حبها للدخول في العالم الإفتراضي الذي ينقلها إلى عوالم أكثر غموضاً وإثارة، بالإضافة أن الشباب لديهم الوقت والصحة، فيكون تواجدها في ذلك العالم الإفتراضي ولساعات طويلة فرصة لقتل الوقت –كما تدعي وتتصور-، بالإضافة إلى أن العالم الإفتراضي يعطيها الفرصة الكافية لطرح الأسئلة والنقاش وتبادل الآراء، وهي الفرصة التي غالباً تفتقدها في محيطها الأسري والمجتمعي والذي هو في الأساس عالمها الواقعي.
من يتابع الشباب والناشئة اليوم في المقاهي والمنتديات يرى أن الكثير منهم قد سقط في وحل تلك المراكز، وأصبح أسيراً ليلياً لها إلى درجة الأدمان الذي يدفعه بالتالي إلى مجموعة من الأمراض النفسية ومنها العزلة والأنزواء والقلق والحيرة والعصبية، وجميعها سلوكيات غريبة عن مجتمعاتنا، وإدمان تلك المراكز يعتبر مرضا جديدا لا يمكن معرفة وسائل معالجته أو الوقاية منه.
إن بعض الشباب ممن أدمن تلك المراكز وأصبح أسيراً في غرفها المغلقة فقد الكثير من العلاقات الاجتماعية في محيطه، فيعتقد وهو يعيش في تلك الغرف أنه يعيش حياة سوية مع أناس يعرفهم ويعرفونه، ويتحدث معهم ويتحدثون معه، وهو في الحقيقة يعيش عالماً إفتراضيا، وإن كان في بعض الأحيان يحاول أن يتواصل معهم عبر بعض الزيارات الخاطفة أو المناسبات السريعة، ولكن تبقى الحقيقة أنه في معزل عن محيطه إلى درجة أن لا يعلم كم من الوقت قد استهلكه في تلك المراكز؟!.
لقد أغفل الكثير من الشباب والناشئة ممن دخل إلى تلك الغرف مسألة الهوايات، فالكثير منهم أقلع عن ممارسة الرياضة والقراءة وغيرها بعد أن سيطرت تلك المراكز الاجتماعية على عقليته إلى درجة أن يرفض الخروج أو الحركة، ويرغب في الإنزواء والعزلة، وهذه الإشكالية تعاني منها الكثير من الأمهات حين يرين أبناءهن وقد آثرن ركناً قصياً بالبيت وترك أقرانهن وهواياتهن!.
إن أخطر السلوكيات التي تبثها تلك المراكز هي العنف والتطرف والتشدد، وقد راح ضحية ذلك الكثير من الشباب حين تم استدراجهم للدخول ضمن قوى الإرهاب والعنف والقتل، فالكثير ممن تم التغرير بهم كانو من هواة الدخول إلى مراكز التواصل الاجتماعي والغرف المغلقة لتدريبهم على الإعمال الإرهابية، ولعل تم استدراج البعض الآخر إلى العلاقات المحرمة عبر الحوارات المباشرة بالصوت والصورة، وقد كشفت أوراق المحاكم عن فتاة شابة وقعت ضحية إستدراج مشبوهة عبر تلك المراكز!. من هنا يجب التنبيه إلى خطورة تلك المراكز، فالكثير من الشباب والناشئة يمضي الأوقات الطويلة فيها مع ما فيها من مساوئ، بعيداً عن أعين أولياء أمورهم، فدرهم وقاية خير من قنطار علاج.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا