النسخة الورقية
العدد 11182 الأربعاء 20 نوفمبر 2019 الموافق 23 ربيع الأولى 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:36AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:47PM
  • العشاء
    6:17PM

كتاب الايام

أبعــــــاد

استذكارات في ظاهرة الأسماء

رابط مختصر
العدد 9665 الجمعة 25 سبتمبر 2015 الموافق 11 ذو الحجة 1436

تناولت قبل سنوات وفي هذا المكان ظاهرة الاسماء وقرأتها من زاوية فنية ان صحت التسمية.. وظلت هذه الظاهرة تشاغبني على نحوٍ للتفكير بصوت مسموع.
فظاهرة الاسماء يمكن قراءتها من عدة زوايا ومن عدة جوانب تكشف الحالة السوسيولوجية والثقافية لهذه الفترة أو تلك التي شاعت فيها وانتشرت هذه الأسماء أو تلك.
وفي هذا السياق السوسيولوجي استدعي الذاكرة اليوم لتستعيد اسماء شاعت في فترة بروز المدنية إلى صدر المشهد الاجتماعي العام وغلبة الظاهرة المدنية واشكال التمدن التي عبرت عن نفسها في مظاهر وتجليات عديدة منها اطلاق اسماء بعينها على مواليد الفترة التي ارصد هنا اسماءها.
فأسماء مثل نبيل ونبيلة وسمير وسميرة وعواطف وغيرها من اسماء شاعت في نهاية الخمسينات من القرن الماضي وما تلاها من سنوات كانت تعبيراً عن وجدان ثقافي ومجتمعي يؤصل مدنيته دون افتعال ولكنه بالقطع ابن الحقبة المدنية ولاشك ان من اطلقوا هذه الاسماء على اولادهم وبناتهم هم ابناء المدنية بمعنى هم نتاج ثقافة المدنية بكل مظاهرها المدنية من صحف وراديو وسينما وتلفزيون في بداياته ولاشك انهم خريجوا التعليم المدني وقتها.
الجميل انهم كما أشرنا لم يفتعلوا «التمدن» بل اختاروه بقناعة بدليل اختيارهم لهذه الاسماء ليطلقوها على ابنائهم ويسموا بناتهم بها، ما يؤشر إلى ان المدنية قناعة.
علماً بأن هؤلاء الآباء كانوا يحملون اسماء اجدادهم واسماؤهم هي اعادة انتاج لأسماء آبائهم لكنهم خرجوا عن القاعدة السابقة واختاروا اسماء لابنائهم تعكس ثقافتهم ووعيهم المدني حينها.
وظاهرة الاسماء المدنية وقتها تطورت حين انتشرت اسماء اشهر ممثلات الستينات من القرن الماضي، فأحمد أطلق على ابنته اسم سميرة وعبدالعزيز سمّى «ابنته» لبنى، وهكذا اعتقد اولئك انهم امتازوا على اقرانهم حين حملوا وحمل ابناؤهم وبناتهم هذه الأسماء.
ولم يكن هؤلاء خريجوا جامعات أو اصحاب شهادات عليا، ولكنهم نتاج حالة مدنية عامة وهم طبقة الموظفين والتجار الصغار الذين كانوا في طليعة المدنيين عبر ممارساتهم اليومية وحياتهم الاعتيادية.
فهم من قراء المجلات مثل آخر ساعة والمصور وروزا اليوسف وهم من مشاهدي السينما والافلام المصرية بوجهٍ خاص وهم من متابعي الاذاعات العربية والمصرية خاصة، وهم بين هذا وذاك بلوروا مدينتهم البحرينية في زمن خمسيني وستيني كان مدنياً في عمومه.
والاسماء كغيرها من مظاهر الحياة تأخذ مساراتها واشكالها من نوعية الثقافة المجتمعية السائدة في فضائها الاجتماعي العام، وهكذا كانت الثقافة «مدنية» في ذلك الزمن.
والاسماء بالذات لها خصوصية لا تمتاز بها مظاهر الحياة الأخرى، وهي ليست موضة كما اعتقد البعض ولكنها تعبير ثقافي سيوسيولوجي يتمظهر في تجليات بعينها، وفي البحرين المدنية يومها ووقتها تبلور ليس السلوكيات فحسب بل تبلور في القناعات الخاصة فأطلقوا على ابنائهم اسماء مدنية لم تكن ذات جذور في بلادهم.
بالطبع اخذت الاسماء ومنذ منتصف السبعينات والثمانيات من القرن الماضي مسار العودة إلى الجذور والاصول ومازالت كذلك في تعبير اجتماعي يحمل فيه الاب مثلاً اسماً حداثياً فيما الابن يحمل اسماً قديماً وهي مفارقة أمكن تجاوزها بلا عناء في انتشار هكذا حالة.
ولعلي استحضر هنا حالات فردية لا يمكن ان نسميها ظاهرة اختار افراد معنيون القاباً لهم اجنبية حلت محل اسمائهم في التداول والنداء اليومي مثل جيم أو جيمي الذي اختاره اكثر من فرد اسماً بديلاً للمناداة والتخاطب اليومي في فرجان الستينات وعرفنا اشخاصاً وعايشناهم كانوا منتشين بهذا الاختيار الذي جاء تأسياً وتأثراً بالاجانب الذين كانوا يخالطونهم وكانوا معجبين بهم إلى درجة اختيار اسمائهم اسماء للمناداة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها