النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11695 الخميس  15 ابريل 2021 الموافق 3 رمضان 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:53AM
  • الظهر
    11:38AM
  • العصر
    3:09PM
  • المغرب
    6:01PM
  • العشاء
    7:31PM

كتاب الايام

في ما خصّ صفقة ملف إيران النووي (3 من 4)

رابط مختصر
العدد 9664 الخميس 24 سبتمبر 2015 الموافق 10 ذو الحجة 1436

ما لا يفهمه الأمريكيون، أو يفهمونه جيدا لكنهم يغضون الطرف عنه لاسبابهم الخاصة، أو بتأثير من اللوبي الإيراني في الولايات المتحدة، او لأسباب تتعلق بما يكنه أوباما من إعجاب وولع شديد بإيران كما سبق بيانه أن طهران لن تتخل عن أحلامها في امتلاك السلاح النووي. وإذا كان هذا الحلم قديما ويعود إلى زمن الشاه محمد رضا بهلوي الذي يُعزى إليه وضع اللبنات الأولى للمشروع النووي الإيراني بمساعدة أمريكية في خمسينات القرن الماضي، من أجل إثبات تفوق العرق الآري الفارسي وتكريس دوره كشرطي في الخليج يحمي المصالح الامريكية والغربية في المنطقة، فإن خلفاءه المعممين يستميتون من أجل ذلك لأسباب أخرى أخطر ذات صلة بعقيدتهم المذهبية من تلك التي أفصح عنها علنا الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد في أكثر من مناسبة. فالنظام الايراني الفقهي الحالي يسعى إلى خلق بيئة مواتية ترفرف عليها أعلام النصر والتفوق لاستقبال «المهدي المنتظر»، وبالتالي فإن ما يحقق له ذلك ليس سوى سلاح يهدد به دول الجوار السنية، وفي الوقت نفسه يبعث نشوة النصر في قلوب الانصار والتابعين من شيعة دول المنطقة وامتداداتها في الشرق الأوسط. وهكذا فإن الاتفاقية التي وقعت عليها طهران في فيينا مع مجموعة 5+1 ليست سوى وسيلة لخداع المجتمع الدولي وكسب الوقت وتأجيل العقوبات إلى حين مثلما دأبت على ذلك طوال السنوات التالية لانتصار ما يسمى بـ «الثورة الإسلامية» في عام 1979.
وفي هذا السياق يجدر بنا التذكير بأن برنامج إيران النووي كان قد قطع شوطا كبيرا وقت الإطاحة بالشاه، لكن الأخير بدا في فترة من الفترات غير مكترث بتطويره، ربما كنتيجة لقناعته بأن استخدام السلاح النووي أو مجرد التلويح باستخدامه له تبعات وخيمة، وبالتالي فهو مجرد رادع مكلف ليس إلا. كما يجدر بنا التذكير بأن الإمام الخميني هو الذي أوقف البرنامج عبر فتوى حرم بموجبها السلاح النووي، لكن تلك الخطوة لم تكن إلا واحدة ضمن خطوات أخرى اتخذها في بدايات نجاح ثورته كي يكسب تعاطف الشعوب المكتوية بالديكتاتوريات. والدليل أنه عاد وسمح بتطوير قدرات إيران النووية بالتعاون مع باكستان بعيد انتهاء الحرب العراقية ـ الإيرانية في عام 1988، تماما مثلما تراجع عن وعوده للشعب الإيراني بنظام ديمقراطي تعددي حر، وإزالة المعتقلات والسجون الرهيبة، وتسريح رجال الاستخبارات، ومنح الأقليات غير الفارسية ضمن الكيان الإيراني حقوقها. وفي عهد خليفته خامنئي، وتحديدا في أعقاب الغزو الامريكي للعراق في عام 2003، ازدادت وتيرة تعاون طهران مع كل من موسكو وبكين في مجال تخصيب اليورانيوم اللازم لصناعة السلاح النووي، وكذلك في معالجة البلوتونيوم الناتج من مفاعلات الطاقة لتحضيره للاستخدام العسكري، الأمر الذي أثار الوكالة الدولية للطاقة الذرية ومعها الولايات المتحدة وحليفاتها الغربيات.
وقتها، كانت إيران في عهدة الرئيس الإصلاحي محمد خاتمي الذي حاول التوصل إلى حل للملف النووي لبلاده مع نظيره الامريكي وقتذاك جورج بوش. غير ان محاولاته لم تجد آذانا صاغية من قبل واشنطن بحجة انعدام الثقة في النظام الإيراني. وحينما وصل أوباما إلى البيت الأبيض، بضعفه، وسياساته الخارجية المترددة، وعقدته من أسلوب سلفه لجهة استخدام القوة في الملفات والأزمات الدولية والإقليمية، وجدت فيه طهران الشخص المناسب الذي يمكن المراهنة عليه للخروج من أزماتها المستعصية بشيء من الحذاقة والدهاء والصبر الذي يجيده صانع السجادة الفارسية. وهكذا تم التوصل إلى اتفاقية فيينا التي حققت فيها طهران مكاسب عدة بفضل استخدام برنامجها النووي كوسيلة ابتزاز للاعتراف بدورها ومكانتها في موازين القوى الإقليمية، أو بعبارة أخرى إعادة تأهيلها كقوة من قوى المجتمع الدولي ذات الثقل الاقتصادي والديموغرافي والتأثير الحضاري، ناهيك عن وزنها العسكري والتقني الذي لن يمسه ضرر كبير. وإذا كانت اتفاقية فيينا تشتمل على نقاط تضمن رقابة دولية على عملية تخصيب اليورانيوم لقطع الطريق على أي مسعى إيراني لتصنيع السلاح النووي، فإن هناك ألف وسيلة ووسيلة من الوسائل التي تجيدها إيران ببراعة للتهرب من الرقابة المذكورة، خصوصا مع وجود ثغرات عديدة في اتفاقية فيينا بإمكان إيران أن تستخدمها لخرق ما وقعت عليه، إذا ما قرأنا الإتفاقية قراءة متأنية.
وقد أتى المحلل «روبرت ساتلوف» المدير التنفيذي لمعهد واشنطن على ذكر تلك الثغرات بالتفصيل في مقال له بصحيفة «نيويورك ديلي تايمز» (14/7/2015). ومنها أن أمام إيران مدة 24 يوما لتأخير أي عملية تفتيش لمنشاة نووية قد تطلبها الوكالة الدولية للطاقة الذرية، لكن هناك من الأنشطة النووية غير المشروعة التي يمكن للإيرانيين أن يبعدونها عن أنظار المفتشين في غضون إشعار مدته 24 يوما. ومنها أيضا أن عقوبة واحدة ستـُوقع على إيران، سواء كانت مخالفتها للاتفاقية كبيرة أو صغيرة، وهي إحالتها إلى مجلس الأمن الدولي لإعادة فرض العقوبات الدولية عليها. وهنا سوف تبرز مشكلة أخرى هي هل إعادة فرض العقوبات ستشمل الصفقات التي وقعتها طهران مع أطراف أخرى في الفترة ما بين توقيعها على اتفاقية فيينا وخرق بنودها؟ لذا رأينا كيف سارعت الحكومة الإيرانية إلى إبرام صفقات عديدة مع دول مثل روسيا والصين وبعض الشركات والمؤسسات الغربية بمجرد الانتهاء من حفل التوقيع في العاصمة النمساوية. «وجميع هذه الصفقات مصممة بطريقة تحمي إيران من تأثير إعادة فرض العقوبات المحتملة، مما يضعف بالتالي من تأثير العقوبات»، على حد قول ساتلوف.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها