النسخة الورقية
العدد 11122 السبت 21 سبتمبر 2019 الموافق 22 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:06AM
  • الظهر
    11:31PM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

أبعــــــاد

ساعة أحمد تفضح أمريكا

رابط مختصر
العدد 9662 الثلاثاء 22 سبتمبر 2015 الموافق 8 ذو الحجة 1436

الرئيس الأمريكي أوباما «بغى يكحلها عماها» يصدق عليه هذا المثل الشعبي المعروف، فحين اراد أوباما أن يحتوي تداعيات الحادثة المؤلمة للطفل أحمد فداعاه إلى زيارة البيت الأبيض لاحتواء فضيحة ما قامت به شرطته وادارة مدرسة أحمد الذي اعتقل واتهم بـ«صناعة قنبلة» فقط لأنه عربي وملون.
قادوه بأقصى سرعة إلى احدى الغرف وتم تفتيشه بدقة واقتياده إلى مركز الأحداث وتوقيفه هناك حتى تبت السلطات العليا في أمره وهو المتهم حسب تقديرهم بصناعة القنبلة.
وأصل الحكاية ان احمد الطفل اخترع ساعة رقمية افتخر بها وحملها في ذلك الصباح إلى مدرسته وما ان شاهدها المدرس العنصري حتى ظن أنها قنبلة موقوتة، «حملها هذا الصبي العربي الملون» فتم استدعاء الشرطة ورجال أمن المدرسة وسط ذهول الطفل الذي كان ينتظر التقدير والاعجاب باختراعه فإذا هو متهم وقيد الاعتقال والتوقيف والاستجواب.
فهل اسقط هذا الطفل البريء النابغة هل اسقط ورقة التوت عن أمريكا دون ان يقصد؟؟ لاشك انه فعل ولاشك انه تألم ولاشك انه ارتعب بلا حدود حين شاهد الشرطة تقتاده ذلك الصباح وتستجوبه وتضغط عليه للاعتراف بمن سلمه هذه القنبلة التي لم يكتشفوا لسوء ظنهم في العرب الملونين انها ساعة.
اوباما الرئيس الملوّن سارع كما اشرنا لاحتواء الفضيحة فدعا أحمد الطفل لاستضافته في البيت الأبيض، وليته لم يفعل، فتلك الدعوة سلطت الأضواء أكثر على العنصرية الشريرية المتمكنة من اجهزة مهمة وكبيرة هناك.
فهذا الاستغراق في العنصرية سواء من المدرسة والمدرس والمدير أو من الشرطة ومركز الأحداث ما كان ليبدو بكل هذه القسوة وسوء الظن في طفل صغير لو لم يكن ملوناً ولو لم يكن من اصول عربية وهنا مربط الفرس.
ورغم ان الطفل احمد مواطن امريكي ورغم انه تلميذ في تلك المدرسة ورغم «نظافة» سجل وملفات والده واعمامه وأهله الا ان ذلك كله لم يشفع له ابداً.
فأنت عربي وأنت ملون؟؟ إذن أنت موضع شبهة وأنت مكان اتهام ومتهم حتى ولو اخترعت ساعة!!.
ماذا ستترك هذه الحادثة وما رافقها من اجراءات تعسفية في نفسية الطفل أحمد؟؟ هذا ما لا نستطيع توقعه لكنها بكل تأكيد ستترك آثاراً سلبية في وجدانه وستظل عالقة في عقله تكبر وتنمو معه بصفته موضع شبهة دائمة بسبب أصوله ولونه، وبالتأكيد ستتكرر بشكل أو بآخر وسيواجه لنفس الاسباب «الاصول واللون» مواقف مشابهة وربما سيخسر الكثير لاسباب استحكام الذهنية العنصرية هناك، وهي ذهنية أخذت في الفترة الاخيرة تظهر بشكل فاقع وقبيح وربما كبرت مساحاتها كما تؤشر الاحداث العنصرية في أمريكا.
ورغم انتخابهم رئيساً لبلادهم ملونا ومن اصول افريقية مسلمة الا ان عنصريتهم هناك اصبحت اكثر تجلياً وممارسة لانها «العنصرية» ثقافة غائرة في أعماق اوساط واسعة في الولايات المتحدة الامريكية، وما عودة ظهور زي الكوكلكس كلان في بعض الولايات الا مؤشر آخر على عودة ظهور العنصرية بشكل علني هذه المرة.
ورغم كونه ملوناً ومن أصول افريقية مسلمة فان اوباما لم يول اهتماماً كبيراً بعودة استشراء المظاهر العنصرية في فترة رئاسته.. وهي ظاهرة خطيرة لم تنل من الرئيس الملون ذي الاصول الافريقية الاهتمام المستحق.
واوباما الذي «أراد ان يكحلها فعماها» سلط الاضواء اكثر على الحادثة وأبرزها إلى قلب المشهد العالمي ولربما ستثير حفيظة العنصريين الامريكيين فتدفع بهم لارتكاب مزيد من الجرائم العنصرية المقيتة وربما وقع «أحمد» آخر بين ايديهم ولربما سيواجه سلوكاً عنصرياً خطيراً قد يودي بحياته وربما لن يعلم عنه احد شيئاً.. فدعوة أحمد الطفل وحركة اوباما بالاستضافة لن تقضي على ثقافة العنصرية هناك ولن تجتث جذورها الضاربة في الأعماق.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها