النسخة الورقية
العدد 11145 الإثنين 14 أكتوبر 2019 الموافق 15 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:17AM
  • الظهر
    11:24AM
  • العصر
    3:43PM
  • المغرب
    5:11PM
  • العشاء
    6:41PM

كتاب الايام

مطارحات

المقاربة العقلانية لاستباق التحولات.. مخاطر الوقوع في فخ السيناريو اليونان

رابط مختصر
العدد 9661 الإثنين 21 سبتمبر 2015 الموافق 7 ذو الحجة 1436

أدى تراجع أسعار النفط بشكل دراماتيكي (بعض التقارير تتوقع ان تتراوح هذه الأسعار بين 20 و30 دولارا خلال السنة المقبلة) الى اثارة حالة من الرعب والهلع في العديد من البلدان التي تعتمد أساسا على الثروة النفطية لتمويل الموازنة العامة للدولة، خاصة وان تلك الموازنات قد تم تصميمها على أساس تقديرات لأسعار تتراوح بين 50 و70 دولارا للبرميل، بما يعني تفاقم العجز المالي الى الدرجة التي تجعل بعض الدول غير قادرة على الوفاء بأهم التزاماتها الوطنية والخارجية، بما في ذلك قدرة الدولة على دفع رواتب موظفيها. ولذلك بات السيناريو اليوناني يعلق فوق رأس العديد من هذه الدول، وهي بين ترقب ورجاء وحيرة، دون اتخاذ إجراءات استباقية، بما في ذلك الإجراءات الضرورية التي يجب فرضها «اختياريا» بسرعة قبل أن يصبح اللجوء إليها «اضطراريا». والفرق بين هذا وذلك يقوم على تقدير أهمية عنصر الزمن في القرار الاقتصادي، فقرار أو إجراء ما يكون صحيحا إذا تم اتخاذه في توقيته المناسب، ويكون القرار ذاته خاطئا إذا تم اتخاذه بعد فوات الأوان.
ولذلك نعتقد بأن أي تأخر في الاستجابة لهذا التحدي المخيف سوف يلقي بظلال سلبية على المستقبل، ومن هنا نتوقع ان يكون التقرير الذي تفضل بعرضه سمو ولي العهد على جلالة الملك مؤخرا، يأتي في هذا السياق الاستباقي الاستشرافي لمواجهة تحدي الانخفاض المتسارع لأسعار النفط وما يترتب عليه من صعوبات جدية لتمويل الميزانية العامة، خاصة وانه من المتوقع أن يكون هذا الانخفاض في أسعار النفط طويل المدى، ولذلك توجب الاحتياط له بسلة من السياسات والإجراءات الملائمة لمواجهة عجز الموازنات، ومعدلات نمو الناتج المحلي والتضخم، واختلال موازين المدفوعات، وتعثر التدفقات الاستثمارية والمعونات الخارجية وكيف يمكن تخفيف الأضرار المحتملة إلى أدنى حد ممكن، وذلك  لأن الرخاء الاقتصادي في ظل اقتصاد متشابك القطاعات ،لم يعد سمة دائمة، وبالتالي فإن انقلاب الأوضاع الاقتصادية من النمو إلى الانكماش ومن الانتعاش إلى الركود، من شأنه أن يؤدي إلى أزمات اقتصادية واسعة، من شأنها أن تؤدي إلى انحصار النشاط الاقتصادي بصورة أسرع، ويصبح الأمل في إيجاد حلول سريعة لتلك الأزمات محدودا، ففي ظل العولمة الاقتصادية أصبحت اقتصاديات الدول أكثر ترابطا من أي وقت مضى، الأمر الذي يؤدي إلى عولمة الأزمات الاقتصادية.
ولا شك ان التوجيه الملكي السامي بتشكيل حكومة مصغرة لمواجهة التحدي الاقتصادي والمالي بالدرجة الأولى، هو إشارة واضحة الى الحاجة الماسة لاتخاذ العديد من الإجراءات الضرورة لمواجهة هذا الوضع الجديد، قبل المرور الى اتخاذ إجراءات اقتصادية واجتماعية إضافية للتكيف مع المعطيات الجديدة. وتجنيب البلد قدر الإمكان الآثار السلبية المتوقعة لاستمرار تراجع أسعار النفط.
فإذا كانت الموازنة السنوية للدولة تتحمل إلى حد الان عبء هبوط عائدات النفط بالكامل من خلال الارتفاع المستمر في الدين العام الى درجات لم تعد محتملة، فإنه قد آن الأوان لاتخاذ حزمة من السياسات النقدية والمالية لتقليل أثر الازمة على الاقتصاد، بحيث تكون الأولوية لاستكمال المشاريع ذات الأهمية الاستراتيجية أو العائد الاقتصادي والاجتماعي المرتفع دون المساس قدر الإمكان بمكتسبات ومصالح المواطنين.
إن مراجعة التشكيل الحكومي في ضوء أولوية الوضع الاقتصادي والمالي خطوة مهمة، إلا إن التحدي يظهر الحاجة الملحة أيضا إلى اجراء مراجعات مستمرة، وإلى تنظيم العمل الاستشرافي وإضفاء طابع الاسترسال عليه، ومزيد إحكام تأليف التحاليل والدراسات التي تبنى عليها الخطط المستقبلية، فرغم التقاليد الحكومية الهامة في التخطيط والقدرة على الإعداد للمستقبل، فإن البحرين لم تتمكن من تلافي بعض الظواهر السلبية- التي لا ترتبط جميعها بمحدودية الإمكانيات وإنما ترتبط أيضا بالحاجة الملحة إلى التخطيط طويل المدى وإلى رؤية استشرافية، بما يساعد على الأخذ بعين الاعتبار بعض العوامل الهامة في التطورات الوطنية أو الإقليمية والدولية، ودعما للقدرات الوطنية في مجال الاستعداد للمستقبل، كما أن التخطيط للمستقبل يقوم أيضا على التوافق بين مكونات المجتمع، التوافق المبني على الحوار والمشاركة والثقة، بحيث يتم ارساء الاستشارة كفضاء يبرز طموحات المواطنين وتصوراتهم للمستقبل، ويتيح الفرصة لأهل الاختصاص والفكر والخبرة لطرح الفرضيات والاحتمالات الممكنة والمتوقعة لذلك المستقبل، وبذلك تكون كافة هذه العناصر دعامة للديمقراطية والأمن والتنمية والشراكة. وقد سبق لمجلس التنمية الاقتصادية عمل شيء من هذا القبيل، في سبيل التأسيس لثقافة التفكير الاستراتيجي، لتوضيح الملامح العامة والتوجهات المستقبلية الكبرى التي تهم المجتمع ومستقبل البلاد، وقد أسهم هذا التوجه المدعوم بإرادة سياسية قوية ورؤية واضحة، بمشاركة مختلف مكونات المجتمع، في رسم أهداف ملموسة مقرونة بالفعل والانجاز، اعتمادا على الذكاء الجماعي والمقاربة العقلانية واستباق التحولات. إلا ان الازمة المفتعلة التي شهدتها البحرين في العام 2011 وما تلاها تسببت في ارباك تلك التوجهات وتأخر تنفيذها، وكان بالإمكان لولا افتعال تلك الأفعال غير المسؤولة بثقل تكلفتها الاقتصادية والمالية والاجتماعية، ربح وقت ثمين في معالجة الأوضاع والتحسب لها.

همسة
رحيل بهية
رحلت قبل أيام الأستاذة بهية الغانم المربية الصالحة وإحدى ابرز رواد النهضة التعليمية الحديثة، رحمها الله، وتركت وراءها قصة طويلة من الكفاح في ساحة التربية والتعليم، وذاكرة غنية بالإنجازات التي يعتز بها قطاع التعليم في مملكة البحرين، فقد كانت قائدة تربوية وإدارية من الدرجة الأولى، جمعت بين الصرامة والجدية، ومحبة الناس والإخلاص في خدمة المواطنين،  شأنها في ذلك شأن العديد من التربويين البحرينيين القدامى البارزين الذين خدموا التربية والتعليم عمرا طويلا، ونعتز بهم وبأدوارهم الحيوية، وبما تعلمنا منهم من دروس وقيم، ولذلك يستحقون منا كل التقدير والاحترام، منهم على سبيل المثال لا الحصر: الدكتور حمد السليطي والدكتور حسين بدر السادة والدكتور إبراهيم اليوسف والأستاذ حسن المحري والأستاذ محمد العيد والأستاذ حسن محمد حسن، وغيرهم كثير، أمد الله في انفاسهم وجزاهم الله عنا خير الجزاء على ما قدموا وعلى ما أنجزوا في ساحة التربية والتعليم.
رحم الله بهية واسكنها فسيح جناته.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها