النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11932 الأربعاء 8 ديسمبر 2021 الموافق 3 جمادى الأولى 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:48AM
  • الظهر
    11:29AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    5:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

تاجر السلاح الكويتي ذو العلاقات المتشعبة

رابط مختصر
العدد 9658 الجمعة 18 سبتمبر 2015 الموافق 4 ذو الحجة 1436

اسمه مركب كعادة أهل الكويت العجم وسكان عربستان وبلاد فارس وهو «محمد علي» وعائلته هي معرفي، وهو الآخر اسم مركب» يعني «محمد رفيع». وهذه العائلة تعود الى عشيرة او قبيلة القنواتية المتواجدة في عربستان الجنوبية. وينقسم القنواتية إلى ثلاثة أقسام متواجدين حاليا في إقليم عربستان وهي: القسم الاول المتواجد على اطراف بهبهان ويتكلمون الايرانية فقط، والقسم الثاني المتواجد في ماهشهر ويتكلمون العربية والايرانية، والقسم الثالث المتواجد في مدينة كوت عبدالله بالاحواز ويتكلمون العربية فقط.
وينتمي محمد علي معرفي إلى القسم الثاني، وقد هاجرت عائلته إلى الكويت من ماهشهر في حدود سنة 1708. أما هو فقد ولد في حي معرفي بالكويت في 1842، وتوفي في 1937 عن 95 عاما. أنجب معرفي ثلاثة من الأبناء هم: إسماعيل المولود في 1870 والمتوفي في 1930، وإبراهيم المولود في 1874 والمتوفي في 1912، وصالح المولود في 1894 والمتوفي في 1951.
اشتغل الرجل في تجارة السلع والمنتجات هندية المنشأ كالأخشاب والأرز والبهارات والحنطة، حيث كان قد ورث عن والده مكتب مسقط الذي لعب دورا كبيرا في الاتصال بالهند وسائر موانئ الجزيرة العربية في أوائل القرن العشرين تحت إشراف ابن خاله «حجي نجف بن غالب». لكن معرفي عرف تحديدا كتاجر متخصص في استيراد السلاح. ومما هو مذكور في سيرته طبقا لما ورد في الموقع الإلكتروني لديوان محمد علي معرفي أن الرجل عين ابنه إبراهيم وابن أخيه عبدالمحسن كمسؤولين عن تجارة السلاح في مسقط. وبعد أن توفي إبراهيم آلت مسؤولية عموم تجارته إلى إبنه الآخر إسماعيل الذي نماها ووسعها.
تمتع معرفي في أوساط أعيان الكويت بالحكمة والكرم والأمانة والسمعة الطيبة، كما عُرف عنه المساهمة بالمال والسلاح والأرزاق في الأزمات التي حلت بالكويت، الأمر الذي جعله ينال ثقة الحاكم الشيخ أحمد الجابر، بدليل أن الأخير حينما أراد توظيف شخص ليكون وكيلا ماليا عنه لجأ إلى معرفي طالبا أنْ يرشح له أحد أولاده الثلاثة أو واحدا من أقاربه الثقاة ليتولى تلك المسؤولية، لكن معرفي اعتذر معللا السبب بانشغال أولاده في إدارة تجارته، ورشح بدلا منهم «عبدالكريم أبل» الذي كان من المخلصين والملازمين له في تجارته.
وإضافة إلى الشيخ أحمد الجابر، إرتبط معرفي بعلاقة صداقة مع الشيخ سالم المبارك. والدليل نستمده مما هو مذكور في المصدر السابق أيضا من أنه حينما أراد معرفي الذهاب للحج، أوصى الشيخ رجال حملة الحج وأميرها بضرورة العناية والاهتمام براحة معرفي قائلا: «إن معكم أخي ويجب عليكم الاهتمام به». على أن معرفي لقي الحفاوة والترحيب مضاعفا في مكة والمدينة المنورة بسبب علاقته الخاصة بالملك عبدالعزيز آل سعود لأسباب سنأتي على ذكرها لاحقا. والحقيقة أنّ ما عزز علاقة معرفي بالشيخ سالم المبارك هو واقعة حدثت في 1917، وملخصها أن المعتمد البريطاني في الكويت طلب من الشيخ مبلغا من المال كسلفة لدفعه كرواتب وهبات لزعماء القبائل المحيطة بالكويت، ولما كان المبلغ المطلوب غير متوفر في خزينة الدولة آنذاك، طلب الشيخ من تجار الكويت الميسورين، من أمثال آل صقر وآل البدر وآل العثمان وآل غانم، مساعدته، فما كان من معرفي إلا أن تقدم هؤلاء بالتبرع، بل رفض كغيره استرداد أمواله لاحقا، مفضلا أنْ تنفق في توفير سبل راحة للكويتيين.
ومن شيوخ البلاد الآخرين الذين ارتبط معرفي بعلاقة صداقة معهم الشيخ علي الخليفة الصباح الذي أهداه بئرا (جليبا) في منطقة الشامية، فكان الماء يُحمل من هذا الجليب على ظهور الحمير أو الجمال ويُوزع على أفراد عائلته وأصدقائه ومعارفه.
وكان معرفي من الذين قاموا بحفر أول خارور في منطقة الشرق في الكويت في القرن 19. والخارور عبارة عن مجرى لمياه الأمطار كان يتم حفره عند البيوت القريبة من البحر لمنع تجمع الأمطار بمحاذاتها وتصريفها إلى البحر. وقد سمي هذا الخارور بخارور معرفي وكان امتدادا لنقعة معرفي (طبقا للجزء الثاني من كتاب أعلام في الجزيرة العربية والخليج العربي لأحمد بن برجس الصادر في 2007، كان إسمها نقعة دعيج نسبة إلى التاجر دعيج بن فهد قبل أنْ يشتريها منه معرفي وتُعرف باسم عائلته). ويقول الباحث في التاريخ الكويتي منصور الهاجري في مقال له أنه كان «يوجد في منطقة الشرق أربعة خوارير وهي: خارور الخرافي، وخارور نقعة العبد الجليل، وخارور الصقر، وخارور البدر، وهي جميعها في حي الجبلة، أما الخارور الخامس وهو خارور معرفي فقد كان الوحيد الموجود بساحل بحر منطقة شرق وموقعه بنقعة معرفي مقابل مسجد الخليفة». ويضيف الهاجري قائلا (بتصرف) أنّ خارور معرفي كان:»بطول خمسين ذراعاً وعرض تسعة أذرع تقريبا، وكان يمتد إلى داخل البحرعند انحسار المياه، وعمقه يصل إلى نصف ذراع في أوله، وكانت عملية الصيانة مستمرة فيه مرة أو مرتين في العام».
وارتبط معرفي أيضا بعلاقات وثيقة، تجارية وغير تجارية، مع العديد من أعيان الكويت والخليج، إضافة إلى نظرائهم المقيمين في الهند. من بين هؤلاء «خلف باشا النقيب» الذي تذكر بعض المصادر أنّ معرفي اعتمد عليه في نقل الأموال إلى الهند من أجل سداد ما هو مستحق عليه جراء صفقاته التجارية، بدليل وجود صورة لشيك كتبه الرجل للنقيب في 1918 عن طريق»البنك الشرقي المحدود» في البصرة لتحويل المبلغ إلى الهند في حسابه على أن يُدفع إلى شركة داوود ساسون وشركاه. وكان مبلغ الشيك كبيراً بمقاييس الزمن الذي حُرر فيه، وهو 29,766 روبية، الأمر الذي يدل على أنّ معرفي كان من كبار الأثرياء وقتذاك.
ومن الأدلة الأخرى على ثرائه أنه جلب من الهند في عقد العشرينات خزانة نقود حديدية ضخمة تتسع لأكثر من مائة ألف ريال نمساوي. ويقال أنّ نائب الحاكم آنذاك الشيخ عبدالله السالم قد طلب منه هذه الخزانة لحفظ وثائق الدولة، فاستجاب معرفي لطلبه، وصارت الخزانة تنقل من مكان إلى آخر إلى أن استقرت في الإدارة المالية للدولة. ومن الأدلة الأخرى على ثرائه أنه قام في 1915 في عهد الشيخ جابر المبارك بردم حوالي 70 مترا من شارع السيف داخل البحر وبعرض 40 مترا، وشيد عليه عدة منازل لأولاده ومستودعات لتخزين الخشب، ومستوصفا للرجال وآخر للنساء مع سكن للأطباء، مستخدما في بنائها الأسمنت وصخور البحر التي جلبها من عبادان. وقد تعجب الكثيرون من أهل الكويت وقتذاك من هذا العمل غير المألوف. إلى ذلك قام معرفي في أواخر القرن 19 ببناء طابق ثان فوق بيته المواجه لساحل البحر، وكان عبارة عن غرفة كبيرة لها نوافذ ذات زجاج ملون، و»بادكير» يدخل منه الهواء، وجدران مرصعة بمرايا كبيرة جلبها من الهند، وأرضية مفروشة بمقاعد ووسائد مزركشة مستوردة من الهند، وجدران خارجية مبنية من الطوب المستورد من البصرة. وكان يحلو للشيخ مبارك الصباح أن يرتاد هذه الغرفة في أيام الصيف ويتناول فيها الغداء مع بعض أعيان البلاد، ويقول: «هكذا يخدم المال صاحبه».
من الأسماء الأخرى التي إرتبط بها معرفي بعلاقة صداقة قوية التاجر الكويتي شاهين الغانم. ولئن كانت علاقات الرجلين تعود جذورها إلى روابط تجارية جمعت جديهما اللذين كانا يتقاسمان السفن في نقل بضائعمها، فإن علاقتهما تجاوزت المصالح التجارية والأغراض الدنيوية إلى الصحبة الدائمة وتقاسم اللقمة. حيث كانا لايفترقان، بل كانا يتبادلان طعام الإفطار والغداء مع بعضهما البعض بصورة شبه يومية. وهناك حادثة تثبت مدى إخلاص الرجلين لبعضهما البعض، كما تدلل على مدى ما كان يتمتع به رجالات ذلك الزمن من إيثار ونبل وابتعاد عن الأنانية. فحينما أراد مدير شركة نفط عبادان أن يعين معرفي وكيلاً للكيروسين (الكاز) بالكويت، لم يقبل العرض ورشح صديقه الغانم للاستفادة المادية من هذه الفرصة الذهبية، بل وأصر على ترشيح الغانم، على الرغم من رفض الأخير بحجة أنه تاجر أخشاب وسفن مثل صديقه معرفي، ولا يفهم في أمور تسويق الكاز.
ولمعرفي أيضا حكاية مع عبدالرحمن الرومي أحد كبار نواخذة الكويت في حقبة ما قبل ظهور النفط، . حيث كانت الطريقة التي ينتهجها التجار مع الغاصة الذين لا يملكون سوى منازلهم هو أن يرهنوا وثيقة منازلهم للتجار مقابل بعض المال إلى حين عودتهم من رحلة الغوص وبيع اللؤلؤ. ومن كان يعجز منهم عن الوفاء بالتزاماته تجاه التاجر بعد عودته يتنازل عن بيته مقابل ما أخذه من مال. وهكذا كان الغواص، الذي يمضي شهورا في البحر بعيدا عن أسرته، يتحول في الكثير من الأحيان من مالك لمنزله إلى مستأجر له. وفي إحدى السنوات قرر معرفي وبعض تجار الكويت تمويل عدد من رحلات الغوص، مساهمة منهم في التخفيف على الذين كانوا يقتاتون من هذه المهنة الشاقة، فدفع إلى الرومي مبلغ 130 ألف روبية، استرد منها مائة ألف، وترك الباقي هدية للأخير. ومما يذكر أيضا أن معرفي دفع للغاصة في إحدى المرات مبالغ مالية قبل خروجهم إلى البحر، لكن الكثيرين منهم عادوا خالي الوفاض بسبب سوء الموسم، فحزن الرجل لأحوالهم ورفض الاستيلاء على منازلهم.
إلى ما سبق ذكره من مآثره، قام معرفي بما عُرف عنه من كرم فياض، بفتح ما كان يملكه من مخازن الحنطة والتمور لشيوخ القبائل الذين وفدوا عليه من مناطق شبه الجزيرة العربية طالبين العون والمساعدة في نهاية القرن 18 وبداية القرن 19، حينما داهمهم القحط والشدائد وقلة الأرزاق في ما عُرف بالسنوات العجاف. كما يُحسب له دوره في توفير الثلج لمواطنيه. ولهذا قصة مفادها أنّ أحد التجار اليهود استورد من الهند أول ماكينة لصناعة الثلج في الكويت في عهد الشيخ سالم المبارك، لكنه لم يستطع بيع الثلج للكويتيين لأنّ هناك من حرّم التعامل مع اليهود، فعرض اليهودي ماكينته للبيع فاشتراها معرفي، وقام بصناعة قوالب الثلج وبيعها.
غير أنّ هذا كله لايقارن بما فعله معرفي مع الملك عبدالعزيز آل سعود. فخلال الفترة التي كان فيها الأخير قد عقد العزم على استرداد ملك آبائه وأجداده انطلاقا من الكويت، واجهت الملك بعض المصاعب لجهة توفير المال والسلاح. ولما كان على علم مسبق بمنزلة معرفي وثرائه وتخصصه في تجارة السلاح، فقد بعث إليه برسول من آل سرحان ومعه رسالة منه يطلب العون المادي مع وعد بسداد الدين واستعداد لوضع سيفه لديه كضمان. لكن معرفي الذي كان يعرف منزلة عبدالعزيز لدى القبائل العربية، وشجاعته ونبل أخلاقه، هب ملبيا الطلب دون تردد، رافضا أي مقابل أو ضمان لما قدمه من مال وبنادق وذخائر حديثة مستوردة من الهند ومسقط، وقائلا: «عبدالعزيز يأمر وإنْ أراد الحلال كله فإنه يأخذ من دون مقابل». وفي رواية أخرى أنّ عبدالعزيز آل سعود عندما أراد توحيد المملكة العربية السعودية، طلب من الشيخ مبارك الصباح سلاحاً لتعزيز جيشه، فأشار الأخير عليه بالتوجه إلى معرفي باعتباره من تجار السلاح المعروفين الذين يملكون الكثير من الأسلحة وذخائرها، فاتصل عبدالعزيز به، وهو من جانبه استجاب من دون تردد، وزود الملك بحوالي 2000 بندقية مع الذخيرة الكاملة على دفعات بدون مقابل. ومما لاشك فيه أن الملك عبدالعزيز أكبر هذا الصنيع من معرفي، وحفظ له جميله بدليل أنه أرسل بعض رجاله لاستقباله عند دخوله مملكته حاجا إلى بيت الله الحرام، بل ذهب الملك شخصيا ليكون في استقباله عند مروره بالزلفي في طريقه إلى الحجاز، وأحاطه بالترحيب والحفاوة، ولم يتركه طوال إقامته في مملكته.
ولايكتمل الحديث دون الإشارة إلى ديوان (مجلس) محمد رفيع التي أسسه جد معرفي في 1708 في الحي الشرقي، ثم ديوانه الآخر الذي أسسه في 1715 بجوار مسجد الخليفة، ليكون دارا للضيافة تقام فيه الولائم، وتفتح أبوابه طوال اليوم. ومن المآثر الخالدة لهذا الديوان موقفه المشرف في 1868، عندما شُحتْ المواد الغذائية من أسواق الكويت وعمّت المجاعة وامتلأت الطرقات والمساجد بالمحتاجين، فهب الديوان بفتح مخازنه المليئة بالتمر والدبس والمواد الغذائية، ودعا المحتاجين إليها. وهكذا ساهم الجد محمد رفيع مع آخرين من رجالات الكويت في تخفيف حدة هذه المجاعة التي دامت ثلاث سنوات «أي حتى 1871» وسميت ب «سنين الهيلك».
وعلى منوال جده قام محمد علي معرفي في 1878 ببناء الديوان الرسمي للعائلة، فكان هذا من ابرز دواوين الكويت، يستقبل فيها الشيوخ والأعيان والزوار القادمين من دول الجوار للسلام أو لطلب المساعدة. وقد تميز الديوان بسعته ومرافقه العديدة، واحتوائه على حوش ومطبخ كبيرين ودار للكيل ومخزن ضخم لتخزين التمور.
ويتردد كثيرا إسما عائلة معرفي وعائلة قريبها ماتقي (محمد تقي)، في الوثائق البريطانية القديمة المحفوظ بعضها لدى العائلتين، والبعض الآخر محفوظ في مكتبتي الديوان الأميري ومركز البحوث والدراسات الكويتية، لكن أغلبها موجود في «بريتش لايبراري»، ولاسيما تلك المتعلقة بتهريب وبيع السلاح في منطقة الخليج. وقد كتب عن هذا الموضوع بالتفصيل الباحث الكويتي في التاريخ «محمد الحبيب» في صحيفة القبس الكويتية (6/2/2012). ومما قاله الباحث في دراسته إنّ الوثائق البريطانية سجلت في نحو13 وثيقة عن بيت معرفي و137 وثيقة عن بيت ماتقي، دورهما في الاتجار بالاسلحة في الكويت منذ أكثر من مائة عام». كما أشار الباحث إلى أنّ نماذج من تلك الأسلحة، ولاسيما البنادق (التفق) التي كان يتاجر بها معرفي وابنه إسماعيل، معلقة داخل ديوان معرفي في منطقة الدسمة.
والمعروف تاريخيا «أن عملية الاتجار في السلاح بدأت تشد انتباه البريطانيين ما بين عامي 1879ـ 1880 بسبب اندلاع الحرب الأفغانية التي أدت الى زيادة الطلب على السلاح في منطقة الخليج بشكل عام، وتفاقمت تلك الظاهرة في الكويت بشكل خاص مع بدايات القرن العشرين، أي في عهد الشيخ مبارك الكبير. ففي 1881 منعت بريطانيا استيراد او إعادة تصدير السلاح لبلاد فارس ومنطقة الخليج من دون موافقتها لأن مثل تلك الأعمال أزعج حكومة الهند البريطانية وجعلها تفقد سيطرتها على عملية الاتجار بالسلاح بشكل يخدم مصالحها السياسية والاقتصادية»، طبقا لدراسة الباحث الحبيب.
ومع تفشي تجارة تهريب السلاح في الخليج آنذاك، وبالتحديد بين مسقط والكويت والأخيرة ومناطق أخرى مثل نجد والبصرة وقطر ودبي وموانئ جنوب غرب بلاد فارس، أبرمت بريطانيا معاهدات تجريم تهريب السلاح والاتجار فيه مع حكام المشيخات العربية. وهذه المعاهدات كانت مجرد مقدمة للمعاهدات السياسية اللاحقة التي كبلتْ بها بريطانيا حكام إمارات الخليج في القرنين 19 و20.
كانت مسقط، في بداية الأمر، هي المقر الرئيسي والسوق الأول لتصدير السلاح الغربي القادم إليها من موانئ بريطانية وفرنسية وألمانية وبلجيكة ورومانية. ولعل ما جعلها كذلك موقعها الجغرافي المتميز وقربها من مناطق الصراعات القبلية والقلاقل السياسية مثل بلوشستان وأفغانستان وسواحل بلاد فارس، ناهيك عن أنّ ارتباط حكام مسقط بمعاهدات تجارية مع القوى الأوروبية وقتذاك منحت مسقط حرية دخول وخروج البضائع منها.
في تلك الحقبة كانت الأسلحة تنقل من مسقط إلى الكويت في سفن نقل الماء وصيد الأسماك والغوص على اللؤلؤ التي كانت غالبيتها ترفع العلم الفرنسي لتفادي تفتيشها من قبل البريطانيين. لكن هذا لم يمنع السلطات البريطانية من القبض على سفينة محملة بالسلاح تعود إلى بيت ماتقي في 1910. وفي هذا السياق تشير وثيقة بريطانية حول حركة الاستيراد والتصدير من ميناء مسقط في عامي 1905 و1906 الى أن هناك 25 عملية استيراد أسلحة نُقلت أكثرها الى الكويت عن طريق سفن أجنبية في حين ح‍‍ظي كل من عائلتي معرفي وماتقي ببعض هذه العمليات. حيث نقل محمد تقي من مسقط الى الكويت 2000 بندقية و2000000 طلقة نارية في «بوم» لم يذكر اسمه مابين 23 الى 29 من أغسطس عام 1906. كما قام كل من محمد ماتقي ومحمد علي معرفي متعاونين في نقل 4500 بندقية و1500حقيبة من الذخائر الى الكويت في «بوم» أيضا لم يذكر اسمه ما بين 15 الى 28 فبراير 1906.
لكن سرعان ما تحولت الكويت إلى مسقط ثانية (لجهة الاتجار بالسلاح) في شمال الخليج على يد تجار سلاح كويتيين من أمثال نجف بن غالب وأخيه محمد تقي (ماتقي)، وابنه الأول عبدالحسين تقي، وابنه الثاني محمد حسن محمد تقي، وزوج شقيقة محمد تقي المعروف بعوض بن محمد، وأحد أقرباء محمد تقي الملقب بملاعبود، ومحمد علي معرفي وابنه اسماعيل معرفي، ومحمد حسين بهبهاني، وآخرين كيوسف كازروني ومحمد علي الملقب ب «مدو»، وحجي ميرزا حسين نجفي أصفهاني. وهناك تقرير من الوكيل السياسي البريطاني في الكويت مؤرخ في 1910 يؤكد افتتاح محلات جديدة في الكويت لبيع السلاح علنا. ويعزز هذا تقرير آخر من الوكيل البريطاني شكسبير يقول أن: «أكبر ثلاث شركات استيراد للأسلحة يملكها (العجم) المستقرون في الكويت (أي الكويتيون من أصول فارسية) ولديهم ما يقارب 9600 بندقية (تفق) و2300 حقيبة من الذخائر(فشق)، وأن الشركات الخمس الباقية هي لأشخاص عرب لديهم مايقارب 3400 بندقية و6850 حقيبة من الذخائر، وانّ (العجم) يمدون بعض العرب بالأسلحة، وان أغلبية (العجم) يُعتبرون وكلاء يتعاملون مع تجار في مسقط».
ومن الوثائق البريطانية الاخرى التي تثبت أن آل معرفي كانوا يملكون حصة الأسد في عدد السلاح والذخائر الموجودة في مستودعاتهم في الكويت، وثيقة تعود إلى 1909 وفيها أنهم كانوا يحتفظون ب «5000 بندقية و1000 حقيبة طلقات نارية. كما كان اسماعيل معرفي بحوزته 600 بندقية و400 حقيبة طلقات نارية استوردها من ميرزا حسين وعلي خان في مسقط على اعتبار أنه وكيل لهما». ومن الجدير بالذكر أنّ عددا من تجار الأسلحة العرب النجديين كانوا يشترون الأسلحة من بيتي معرفي وماتقي وينقلونها برا إلى البصرة والزبير، أو بحرا إلى مينائي ديلم ولنجة الفارسيين وموانئ قطر ودبي لأغراض المتاجرة والتربح.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها