النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11703 الجمعة 23 ابريل 2021 الموافق 11 رمضان 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:44AM
  • الظهر
    11:36AM
  • العصر
    3:07PM
  • المغرب
    6:05PM
  • العشاء
    7:35PM

كتاب الايام

في ما خصّ صفقة ملف إيران النووي «2 من 4»

رابط مختصر
العدد 9657 الخميس 17 سبتمبر 2015 الموافق 3 ذو الحجة 1436

لقد ثبت سريعا في الفترة التالية لتوقيع صفقة فيينا حول النووي الإيراني أنّ المبررات الأمريكية لها لم تكن سوى أمنيات وأوهام. ذلك أنّ التدخلات الإيرانية في دول مجلس التعاون الخليجي عبر شبكاتها الارهابية تضاعفت بدليل الحوادث الإجرامية التي وقعت في البحرين والكويت والسعودية، والتي تبين أن المتورطين فيها تم تجنيدهم وتدريبهم على أيدي جماعات مرتبطة بالحرس الثوري الايراني في لبنان والعراق وسوريا، دعك من لجوء الإيرانيين إلى تطوير حقل الدرة النفطي الكويتي المتنازع عليه دون التشاور مع الكويتيين. كما وأن مواقف الأنظمة والجماعات التي تعمل إيران على حمايتها ودعمها أو استمرارية نفوذها وتغولها زادت تصلبا ورعونة. وآية ذلك ازدياد المجازر التي يرتكبها نظام الأسد في سوريا، واستمرار مشاغبات وجرائم الحوثيين في اليمن، وبقاء حزب الله اللبناني عقبة في طريق انتخاب رئيس لكل لبنان. أما في الداخل الإيراني فقد استمرت الأوضاع على حالها، انتهاكا لحقوق الانسان وازديادا لحالات الإعدام وتكميما للأفواه، وإبقاء للرموز الإصلاحية في المعتقلات الرهيبة، وتمتينا للسلطة المطلقة للولي الفقيه.
إلى ذلك، ثبت أنّ سماح القوى الكبرى لإيران بامتلاك قدرات نووية تسبب في مخاوف قوى إقليمية عدة في منطقة الخليج، نجد تجلياتها في مسارعة عدد منها إلى التوقيع على اتفاقيات مع دول كروسيا الاتحادية وفرنسا لإنشاء مفاعلات نووية على اراضيها للأغراض السلمية. وقد حاولت واشنطن بسرعة التخفيف من آثار هذه التطورات بتحذير حلفائها الخليجيين من نتائج عقد صفقات نووية، قائلة إنها سوف تتسبب في توتر العلاقات العسكرية والأمنية الخليجية ــ الامريكية.
وقد خذل الإيرانيون الرئيس أوباما الذي كان قد قال في تصريح له ان إيران قد تتغير، مشيرا إلى أن بلاده سوف تكون في موضع أقوى لتنفيذ ذلك، إذا ما تم الانتهاء تماما من ملف القضية النووية، ومضيفا: «إذا استطعنا تنفيذ ذلك، سوف يمكن لإيران، بعد الاستفادة من مكاسب تخفيف العقوبات الدولية، البدء في التركيز على الاقتصاد وعلى شعبها. وتبدأ الاستثمارات في التدفق، وتبدأ الدولة في الانفتاح على العالم». إذ لم تكد الأحبار التي كتبت بها اتفاقية فيينا تجف إلا وكان المرشد الأعلى للثورة الإيرانية، علي خامنئي يبعث برسالة إلى الرئيس روحاني، يأمره فيها بتخصيص 5%، على الأقل، من ميزانية البلاد الدفاعية «لزيادة القدرات الدفاعية على مستوى القوة الإقليمية، من أجل تحقيق المصالح والأمن القومي». وبالتزامن تقريبا مع هذا القرار راحت إيران تقدم ضماناً ائتمانياً لنظام بشار الأسد في سورية، لتخفيف الضغوط الاقتصادية على نظامه المنهمك في سفك دماء شعبه وتدمير بلده. فإذا كان كل هذا قد حدث قبل تحرير مليارات ايران المجمدة في الغرب، فماذا عساه يحدث بعد تحريرها على صعيد دعم الأنظمة والجماعات المارقة العاملة لحساب الأجندات والأطماع الفارسية في الشرق الأوسط.
وهذا يعني ببساطة أن المخاوف التي أبدتها دول مجلس التعاون الخليجي، وتحديدا المملكة العربية السعودية، من التداعيات السلبية لصفقة فيينا على الأمن والاستقرار في منطقة الخليج وامتداداتها، خصوصا مع وجود بنود سرية في الصفقة لم يكشف النقاب عنها، وقد تشمل إطلاق يد إيران في المنطقة مقابل تكبيل يد الرياض عسكريا، كانت مخاوف مبررة وفي محلها، خصوصا إذا ما أخذنا في الاعتبار قدرة إيران على استخدام نفوذها المذهبي في العراق وسوريا واليمن والكويت والبحرين للإضرار بالمصالح السعودية، وانشغال بلد عربي كبير حليف للسعودية وشريكاتها الخليجيات مثل مصر في مشاكلها الداخلية.
والجدير بالذكر في هذا المقام -كما كتب الزميل الأستاذ سيد زهرة في «أخبار الخليج»- أن الرياض كانت قد حذرت مبكرا من النتائج الوخيمة لأي صفقة غير صارمة مع طهران حول ملف الأخيرة النووي على الأمن والاستقرار في المنطقة. حدث ذلك في عهد المغفور له الملك الراحل عبدالله بن عبدالعزيز الذي يُروى أنه أبلغ المبعوث الأمريكي الزائر «دينيس روس» رسالة واضحة مفادها أن السياسة الأمريكية تجاه إيران مبنية على آمال ورغبات وليس على أسس واقعية، بل حذره من النتائج السيئة للطريقة الأوبامية في التعاطي مع شؤون المنطقة، وذلك في إشارة إلى تلهف الرئيس أوباما لرؤية إيران وقد كسرت عزلتها وصارت قوة إقليمية ناجحة وشريكة للولايات المتحدة. ومثل هذا التلهف لم يكن مجرد فرضية، وإنما كان ضمن استراتيجية وعقيدة تبناها أوباما منذ اليوم الأول لجلوسه على المكتب البيضاوي في البيت الأبيض. حيث يشير مايكل دوران كبير الباحثين في معهد هيدسون للابحاث، الذي عمل سابقا نائبا لمساعد وزير الدفاع الأمريكي ومديرا لمجلس الأمن القومي في دراسة مطولة إلى أن إعادة تأهيل إيران للقيام بدور في الشرق الأوسط والعالم كشريك وحليف للولايات المتحدة في قضايا استقرار العراق وهزيمة الجماعات الجهادية السنية مسألة احتلت مكانا بارزا في فكر أوباما الاستراتيجي. أما الأساس الذي يستند إليه الرئيس الأمريكي في تقاربه مع إيران فهو -بحسب كلام دوران- أن طهران وواشنطن كانا حليفين طبيعيين، وأن واشنطن هي المسؤولة عن تحول التحالف إلى حالة عداء خلال العقود الثلاثة الماضية، وبالتالي فإنْ مدت واشنطن اليد إلى طهران فإن الأخيرة سوف ترد التحية بأفضل منها، وليذهب الحلفاء التقليديون الآخرون في المنطقة إلى الجحيم، لأنهم لا يملكون ما تملكه إيران من «مواهب غير معقولة وموارد ومهارات محلية». والجملة الموجودة بين مزدوجين قالها أوباما علنا في تصريح له مؤخرا.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها