النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11208 الإثنين 16 ديسمبر 2019 الموافق 17 ربيع الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:53AM
  • الظهر
    11:33AM
  • العصر
    2:29PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

أبعــــــاد

المعارضة والمسؤولية الوطنية

رابط مختصر
العدد 9655 الثلاثاء 15 سبتمبر 2015 الموافق غرة ذو الحجة 1436

معظم ان لم يكن مجمل معارضاتنا العربية تقف بالضد حتى من مسؤولياتها الوطنية فكثيراً ما عارضت مبادرات ومشاريع ومواقف ومساهمات حكومية بالضد من المصلحة الوطنية ودون ان تفهم او تعي أن مواقفها هذه كمعارضة ضد المصلحة وضد مسؤولياتها الوطنية الثابتة.
ومصيبة معارضتنا العربية انها تغلب مصالحها الذاتية والخاصة حتى على المصلحة الوطنية بما تنفي معه عن نفسها تحمّل المسؤولية الوطنية الواجبة حتى على المواطن البسيط فما بالك باحزاب تدعي الوطنية وترفق هذه الصفة «الوطنية» على يافطات مقاراتها وأماكنها!!؟
الملاحظ أن زعماء وقادة معارضنتا العربية يشغلهم همٌّ واحد هو «الكرسي» فالجنرال عون في لبنان مثالاً لهكذا زعامات «معارضة» كاد أن يزج بلبنان في موقفه المتصلب في انتخابه رئيساً في حرب أهلية لبنانية جديدة يساعده حليفه حزب الله ويقف معه في ذات خندق المصالح الذاتية حتى لو كانت على حساب المصلحة الوطنية. فأين المسؤولية الوطنية في هكذا أحزاب «معارضة»؟؟
ثم هل هذه هي «المعارضة»؟؟ عندما تلتقي لتنسق وتخطط مع الأجنبي الطامع في تراب وطنها للتدخل العسكري الموارب بتهريب كميات من الأسلحة يزودها بها هذا الأجنبي الطامع؟؟
وسؤال آخر كيف «لمعارضة وطنية» أن تجلس على طاولة واحدة مع أجنبي صاحب أطماع توسعية احتلالية في أرضها؟؟ بغض النظر عن «معارضة» حكومتها وسياستها كيف تقبل على «وطنيتها» أن تقوم بهاذ العمل؟؟ وأين حدود مسؤوليتها الوطنية. أين تبدأ هذه المسؤولية وأين تنتهي. أليس هناك خطوط حمراء لدى هذه المعارضة تمنعها من ان تتحول مسؤوليتها الوطنية الى خيانة للوطن؟؟ ثم ما هو مفهومهم «الجديد» للخيانة؟؟
ثمة ثوابت أساسية في السياسة والضمير السياسي ان صح التعبير لا يمكن تجاوزها او المساس بها وعندما تصبح هذه الثوابت بضاعة معروضة لمن يدفع ولمن يشتري تسقط معها جميع المفاهيم الاخرى.
المسؤولية الوطنية تجاه الثوابت الوطنية المتأسسة والغائرة في أعماق المواطن شيء وانخراط هذا المواطن في تنظيم او حزب «معارض» شيء آخر. ومتى ما تغلبت مصلحة الحزب او الزعيم على المصلحة الوطنية والمسؤولية الوطنية لا يمكن معه ان تكون «معارضة» وانما يصبح هذا التنظيم او هذا الحزب «شيء» آخر وينظر له المواطن نظرة اخرى خارج مفهوم «المعارضة» تماماً.
الوطن ليس الحكومة وان تختزل معارضتنا العربية أوطانها في حدود حكوماتها فهذا تخلف سياسي كارثي ومصيبة بل هو أم المصائب في من ينشط ويعمل بالسياسة والنشاط الحزبي العضوي.
الحكومة كل حكومة جزء من الوطن. ولكنّ الوطن اكبر واشمل واوسع من الحكومة «أي حكومة» كانت «وسبق ان قلنا وكتبنا الدولة شيء والحكومة شيء آخر فما بالنا بمفهوم الوطن الذي تشوه في ذهنية قادة الاحزاب وزعماء التنظيمات التي أصبحت رهناً لزعيم او قائد حزبي مسكون بـ «الكرسي» ولا شيء غيره!!؟؟
وهذا هو سِرُّ تحّول معظم الاحزاب العربية الى ميليشيات او قريباً من الميليشيات تعمل جميعها لتحقيق وانجاز ما يشغل زعيمها من اطماع ولو كانت على حساب المسؤولية الوطنية التي تلاشت او كادت امام رغبات الزعيم «المقدس» وكارثة «التقديس» موضوع طويل.
في السيرة التاريخية للمعارضات الحقيقية والأصيلة رأينا فصائلها وكوادرها في مقدمة صفوف صدّ عدوان الطامعين في بلدانها تقاتل وتبذل الروح رخيصةً من أجل تراب وطنها. وهذا التطبيق العملي والوعي الحقيقي بالمسؤولية الوطنية التي نتحدث عنها هنا.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا