النسخة الورقية
العدد 11002 الجمعة 24 مايو 2019 الموافق 19 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:17AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:22PM
  • العشاء
    7:52PM

كتاب الايام

أبعــــــاد

تواريخ لها معنى

رابط مختصر
العدد 9651 الجمعة 11 سبتمبر 2015 الموافق 27 ذو القعدة 1436

لسنا‭ ‬في‭ ‬وارد‭ ‬الرصد‭ ‬التأريخي‭ ‬الموثق‭ ‬وإنما‭ ‬هي‭ ‬تداعيات‭ ‬وسرديات‭ ‬من‭ ‬ذاكرة‭ ‬مرحلة‭ ‬عمرية‭ ‬تشكلنا‭ ‬من‭ ‬خلالها‭ ‬وتكون‭ ‬وجداننا‭ ‬الوطني‭ ‬والثقافي‭ ‬والاجتماعي‭.‬

وستبقى‭ ‬هذه‭ ‬التواريخ‭ ‬وهذه‭ ‬المناسبات‭ ‬مهما‭ ‬حاولت‭ ‬جماعات‭ ‬تشويهها‭ ‬او‭ ‬تبديلها‭ ‬بغرض‭ ‬محوها،‭ ‬وهو‭ ‬أمر‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬لهم‭ ‬ان‭ ‬يحققوه‭ ‬فهو‭ ‬منقوش‭ ‬هناك‭ ‬في‭ ‬الأعماق‭ ‬الشعبية‭ ‬الواسعة‭ ‬وفي‭ ‬وجدان‭ ‬الاجيال‭ ‬فمن‭ ‬ينسى‭ ‬مثالاً‭ ‬لا‭ ‬حصراً‭ ‬السادس‭ ‬عشر‭ ‬من‭ ‬ديسمبر؟؟‭ ‬وحتى‭ ‬هذه‭ ‬الجماعات‭ ‬شكل‭ ‬هذا‭ ‬التاريخ‭ ‬جزءاً‭ ‬من‭ ‬حياتها‭ ‬ووجدانها‭ ‬بغض‭ ‬النظر‭ ‬عن‭ ‬مواقفها‭ ‬الآن‭ ‬منه؟؟‭.‬

فالسادس‭ ‬عشر‭ ‬من‭ ‬ديسمبر‭ ‬ارتبط‭ ‬بأول‭ ‬عيد‭ ‬جلوس‭ ‬بل‭ ‬ارتبط‭ ‬بحفل‭ ‬تنصيب‭ ‬المغفور‭ ‬له‭ ‬بإذن‭ ‬الله‭ ‬تعالى‭ ‬الشيخ‭ ‬عيسى‭ ‬بن‭ ‬سلمان‭ ‬حاكماً‭ ‬على‭ ‬البحرين،‭ ‬فالتاريخان‭ ‬لا‭ ‬ينفصلان‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬المعنى‭ ‬الرمزي‭ ‬بالنسبة‭ ‬للنقلة‭ ‬في‭ ‬البحرين‭.‬

16‭ ‬ديسمبر‭ ‬عرفناه‭ ‬أطفالاً‭ ‬في‭ ‬مرحلة‭ ‬عمرية‭ ‬مبكرة‭ ‬واستوعبناه‭ ‬واحتفلنا‭ ‬به‭ ‬ونحن‭ ‬فتية‭ ‬في‭ ‬الاعدادي،‭ ‬وكنا‭ ‬نقدم‭ ‬في‭ ‬الاذاعة‭ ‬حلقاتٍ‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬اليوم‭ ‬في‭ ‬برنامجنا‭ ‬ركن‭ ‬الاشبال،‭ ‬فيما‭ ‬كانت‭ ‬الشوارع‭ ‬على‭ ‬تواضعها‭ ‬آنذاك‭ ‬تزدان‭ ‬بأعلام‭ ‬البحرين‭ ‬وبصور‭ ‬الحاكم‭/ ‬الأمير‭ ‬الراحل‭ ‬رحمة‭ ‬الله‭ ‬عليه‭.‬

كانت‭ ‬الأقواس‭ ‬متواضعة‭ ‬لكن‭ ‬الفرحة‭ ‬كانت‭ ‬هي‭ ‬الرمزية‭ ‬وكان‭ ‬الناس‭ ‬في‭ ‬البحرين‭ ‬يخرجون‭ ‬ليلاً‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬اليوم‭ ‬وينتقلون‭ ‬بين‭ ‬المحرق‭ ‬والمنامة‭ ‬لمشاهدة‭ ‬االزيناتب‭ ‬والاحتفال‭.‬

وبهذه‭ ‬المناسبة‭ ‬اعتادت‭ ‬اسرة‭ ‬هواة‭ ‬الفن‭ ‬ان‭ ‬تقيم‭ ‬حفلاً‭ ‬منوعاً‭ ‬يغلب‭ ‬عليه‭ ‬الطابع‭ ‬الغنائي‭ ‬لعددٍ‭ ‬من‭ ‬فناني‭ ‬البحرين‭ ‬آنذاك‭ ‬ومنهم‭ ‬حمد‭ ‬الدوخي‭ ‬العائد‭ ‬من‭ ‬مصر‭ ‬أو‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬يدرس‭ ‬الموسيقى‭ ‬في‭ ‬مصر‭ ‬وقدم‭ ‬اغنيته‭ ‬الشهيرة‭ ‬أوال،‭ ‬واحياناً‭ ‬يدعون‭ ‬مطرباً‭ ‬مصرياً‭ ‬معروفاً‭ ‬للمشاركة‭.‬

وكجمهور‭ ‬كان‭ ‬الحضور‭ ‬قوياً‭ ‬وحاشداً‭ ‬رغم‭ ‬تواضع‭ ‬اصالة‭ ‬العرضب‭ ‬التي‭ ‬تكون‭ ‬في‭ ‬الغالب‭ ‬في‭ ‬صالات‭ ‬السينما‭ ‬الموجودة‭ ‬آنذاك‭ ‬مثل‭ ‬سينما‭ ‬النصر‭ ‬والبحرين‭ ‬وهي‭ ‬بالأصل‭ ‬صالات‭ ‬اعلى‭ ‬قد‭ ‬الحالب‭ ‬والكراسي‭ ‬من‭ ‬الحديد‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬أذكر‭.‬

بعدها‭ ‬صارت‭ ‬الاحتفالات‭ ‬تشمل‭ ‬المحرق‭ ‬وأنديتها‭ ‬لاسيما‭ ‬مع‭ ‬تشكيل‭ ‬فرق‭ ‬موسيقية‭ ‬وغنائية‭ ‬وتمثيلية‭ ‬في‭ ‬تلك‭ ‬الاندية،‭ ‬وكان‭ ‬16‭ ‬ديسمبر‭ ‬هو‭ ‬المناسبة‭ ‬التي‭ ‬لابد‭ ‬وان‭ ‬تقدم‭ ‬فيها‭ ‬هذه‭ ‬المؤسسات‭ ‬عروضاً‭ ‬وأعمالاً‭ ‬بشكل‭ ‬طوعي‭ ‬وبمبادراتٍ‭ ‬منها‭ ‬ومن‭ ‬القائمين‭ ‬عليها‭.‬

وهو‭ ‬ما‭ ‬يؤكد‭ ‬المعنى‭ ‬والدلالة‭ ‬الرمزية‭ ‬لهذا‭ ‬التاريخ‭ ‬16‭ ‬ديسمبر‭ ‬بمعنى‭ ‬انه‭ ‬ليس‭ ‬يوماً‭ ‬عادياً‭ ‬كسائر‭ ‬الأيام‭ ‬وهذا‭ ‬هو‭ ‬شعور‭ ‬أهل‭ ‬الديرة‭ ‬عبر‭ ‬الأجيال‭ ‬منذ‭ ‬ان‭ ‬اصبح‭ ‬16‭ ‬ديسمبر‭ ‬يوماً‭ ‬لعيد‭ ‬الجلوس‭.‬

وكذلك‭ ‬هو‭ ‬العيد‭ ‬الوطني‭ ‬الذي‭ ‬اندمج‭ ‬مع‭ ‬عيد‭ ‬الجلوس‭ ‬عرفناهما‭ ‬في‭ ‬يوم‭ ‬واحد‭ ‬وتاريخ‭ ‬واحد‭ ‬للاحتفاء‭ ‬انطلاقاً‭ ‬من‭ ‬رمزيتهما‭ ‬المشتركة‭ ‬في‭ ‬وجدان‭ ‬البحرين‭.‬

وكذلك‭ ‬فالاحتفالات‭ ‬بالمناسبة‭ ‬اخذت‭ ‬نسقاً‭ ‬متطوراً‭ ‬مع‭ ‬زمنها‭ ‬ومع‭ ‬التطور‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬شيء‭.. ‬ولكن‭ ‬تبقى‭ ‬لتلك‭ ‬الاحتفالات‭ ‬البسيطة‭ ‬نكهتها‭ ‬في‭ ‬ذاكرة‭ ‬جيل‭ ‬الستينات،‭ ‬نتذكرها‭ ‬ونستعيدها‭ ‬ليس‭ ‬من‭ ‬باب‭ ‬المقارنة‭ ‬ولكن‭ ‬من‭ ‬زاوية‭ ‬استدعاء‭ ‬الذكريات‭ ‬وكيف‭ ‬كنا‭ ‬بسطاء‭ ‬ولكن‭ ‬مخلصين‭ ‬كما‭ ‬نحن‭ ‬اليوم‭ ‬في‭ ‬اندفاعاتنا‭ ‬الشبابية‭ ‬المبكرة‭ ‬للتحضير‭ ‬والمشاركة‭ ‬في‭ ‬تلك‭ ‬الاحتفالات‭.‬

حتى‭ ‬نادينا‭ ‬البسيط‭ ‬جداً‭ ‬انادي‭ ‬التعارفب‭ ‬الذي‭ ‬اندمج‭ ‬مع‭ ‬نادي‭ ‬الحالة‭ ‬كنا‭ ‬نقدم‭ ‬فيه‭ ‬تمثيليات‭ ‬واغان‭ ‬وكذلك‭ ‬مسابقات‭ ‬ترفيهية‭ ‬وثقافية‭ ‬بالمناسبة‭ ‬مدفوعين‭ ‬بما‭ ‬يرمز‭ ‬له‭ ‬هذا‭ ‬اليوم‭ ‬في‭ ‬وجداننا‭ ‬الشاب‭.‬

وبالتالي‭ ‬فالتواريخ‭ ‬برمزيتها‭ ‬المحفورة‭ ‬في‭ ‬وجدان‭ ‬الشعوب‭ ‬وليس‭ ‬بالرقم‭ ‬الوارد‭ ‬في‭ ‬الاجندات‭ ‬المعلقة‭ ‬على‭ ‬الحوائط‭ ‬وفوق‭ ‬المكاتب‭.. ‬فأيامنا‭ ‬واحتفاؤنا‭ ‬بها‭ ‬هي‭ ‬تاريخنا‭ ‬الذي‭ ‬اخترناه‭ ‬مناسبة‭ ‬شعبية‭ ‬ومجتمعية‭ ‬وهي‭ ‬السرديات‭ ‬وهي‭ ‬الذكريات‭ ‬التي‭ ‬سنرويها‭ ‬لاحفادنا‭ ‬وسيحتفـي‭ ‬بهــا‭ ‬الاحفــاد‭ ‬كمـا‭ ‬احتفلنا‭ ‬قبلهم‭.‬

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها