النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11695 الخميس  15 ابريل 2021 الموافق 3 رمضان 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:53AM
  • الظهر
    11:38AM
  • العصر
    3:09PM
  • المغرب
    6:01PM
  • العشاء
    7:31PM

كتاب الايام

في ما خصّ صفقة ملف إيران النووي (1 - 4)

رابط مختصر
العدد 9650 الخميس 10 سبتمبر 2015 الموافق 26 ذو القعدة 1436

نحاول في هذه الدراسة الرد على التساؤلات التي ثارت بمجرد الإعلان في فيينا عن توصل مجموعة 5+1 وحكومة طهران إلى صفقة حول ملف الأخيرة النووي المثير للجدل في الرابع عشر من يوليو / تموز 2015، وذلك من بعد جولات ماراثونية من المفاوضات الصعبة التي استغرقت زمنا طويلا، استخدم خلالها كلا الطرفين كل اسلحتهما الدبلوماسية، بل كل ما كان تحت ايديهما من أوراق ضغط.
وقبل أنْ نستعرض تلك الأسئلة، لا بد من التأكيد على أن طهران عملت كل ما في وسعها للوصول إلى الصفقة المذكورة التي اعتبرتها مسألة حياة أو موت، بالنسبة لها، لأسباب كثيرة منها:
• إنها تعني اعترافا ضمنيا من المجتمع الدولي بمكانتها كقوة اقليمية لا يمكن تجاهلها في موازين القوى، ناهيك عن أنها تكرس عضويتها في النادي النووي مع الكبار، وتحفظ لها قدراتها العلمية والتقنية، وتمنحها حق ممارسة التخصيب بنسبة معينة.
• إنها -بالنسبة لها- طوق نجاة للتغلب على مشاكلها الاقتصادية المتفاقمة جراء عقود من العقوبات الاقتصادية الدولية التي فـُرضت عليها من قبل مجلس الأمن في 26 ديسمبر 2006 بموجب القرار رقم 1737 جراء إصرارها على تطوير برامجها النووية بمعزل عن قواعد واشتراطات الوكالة الدولية للطاقة الذرية، خصوصا وأن الصفقة تضمن إفراج واشنطون والغرب عن نحو 150 مليار دولار من الاموال الايرانية المجمدة في المصارف الغربية، وتعيد إيران إلى اسواق النفط العالمية من أوسع الأبواب.
• إنها تعطي حكومة الرئيس روحاني الذي أسبغ على نفسه صفة الرئيس الإصلاحي، ووعد شعبه في الانتخابات الرئاسية الماضية بمستقبل أفضل، بعض المصداقية التي قد تنفعه جماهيريا للبقاء في السلطة فترة ثانية.
• إنها تفتح بابا لطهران كي تصلح علاقاتها مع الولايات المتحدة، خصوصا مع تلهف إدارة الرئيس باراك أوباما على تغيير تحالفات بلاده الإقليمية في منطقة الخليج العربي، وفق سياسة مفادها الرهان على الاسلام الشيعي في مقابل الاسلام السني السلفي المتهم بالإرهاب، وإنْ ادعتْ واشنطون خلاف ذلك في اللقاءات الدبلوماسية والبيانات المشتركة. وفي هذا السياق، لا بد من التذكير أن أوباما وصف الاتفاقية بالحدث التاريخي، فيما رد عليه نظيره الايراني بالقول إنها حدث يفتح باب الثقة بيننا تدريجيا.
ومن هنا لم يكن غريبا أن يسعى الرئيس الايراني حسن روحاني وطاقمه الدبلوماسي، بقيادة وزير خارجيته محمد جواد ظريف، منذ اليوم الأول لوصوله إلى سدة الرئاسة في طهران إلى فتح قنوات اتصال سرية مع الشيطان الأكبر «الولايات المتحدة»، وتفعيل القناة الموازية المتمثلة في الوسيط العماني من أجل اتمام الصفقة المذكورة. وعلى الرغم مما خيّم على الاتصالات والمفاوضات السرية من أجواء البطء والتشاؤم والضجر والخوف من الفشل، فإنها استمرت وتواصلت دون كلل أو ملل.
وبالمثل لم يكن غريبا أنْ يبادل الأمريكيون نظراءهم الايرانيين الحرص على إنجاح المفاوضات واتمام الصفقة، تدفعهم الرغبة والحرص والاصرار على تحقيق إنجاز يتيم لرئيسهم باراك أوباما كي يختتم به عهده في البيت الأبيض الذي تميز بإخفاقات في العديد من الملفات الإقليمية والدولية، لا سيما في سوريا والعراق وأوكرانيا. ومن المفيد أن نشير هنا إلى أنّ المفاوض الامريكي استثمر في مهمته الشاقة هذه جهود حلفائه الغربيين، إضافة إلى جهود غريميه الروسي والصيني، اللذين أقنعتهما واشنطون بمكاسب اقتصادية سريعة في حال اتمام الصفقة، وبالتالي رفع العقوبات عن طهران، على الرغم من حقيقة أن رفع العقوبات عن إيران وعودتها بالتبعية إلى اسواق النفط ستؤدي إلى انهيارات في أسعار الطاقة وبالتالي ستكون لها آثار سلبية على الاقتصاد الروسي. وإذا كانت المكاسب التي سيجنيها الروس من الاتفاقية تتمثل في بيع أسلحتهم المتطورة لإيران، فها هي واشنطون تعترض وتهاجم الصفقة التي تم توقيعها مؤخرا بين موسكو وطهران حول تسليم الأولى للثانية المنظومة الدفاعية (إس 300).
قلنا إنّ أسئلة كثيرة طـُرحت حول تداعيات صفقة فيينا على موازين القوى في منطقة الخليج الحيوية لإقتصاديات العالم، وعلى شكل العلاقات والتحالفات الإقليمية والدولية، وعلى السياسات الخارجية للجمهورية الإسلامية في المستقبل، ولا سيما سياساتها إزاء بؤر الأزمات في اليمن وسوريا والعراق ولبنان وفلسطين، وعلى الوضع العام والصراع على السلطة والنفوذ بين من يـُسمون بـ«الإصلاحيين» و«المحافظين» داخل الدولة الإيرانية.
الولايات المتحدة، بطبيعة الحال، دافعت عن الصفقة بمبررات يمكن دحضها بسهولة. من المبررات التي ساقتها إدارة أوباما كي تقنع المشرعين والمواطنين الأمريكيين، إضافة إلى اللوبي الإسرائيلي القوي، بفوائد الصفقة: انها تساهم في خلو منطقة الشرق الأوسط من الأسلحة النووية، وانها تعطي فرصة استثنائية لطهران لتطوير اقتصادتها وبالتالي توفير حياة أفضل لشعبها، وأنها ستـُحّول حكومة طهران من حكومة مارقة ومتمردة على الشرعية الدولية إلى حكومة متعاونة ومنخرطة ومنسجمة مع قوانين المجتمع الدولي ومعايير حقوق الإنسان، وانها ستتيح الفرصة لإيران كي تصبح قوة إقليمية لا غنى عنها في صياغة حاضر ومستقبل منطقة الشرق الأوسط، بل وربما اعتمادها كشريك في بناء التوافقات المستقبلية حول مجموعة من القضايا الإقليمية والدولية، كمكافحة الإرهاب، وتحقيق السلام بين الإسرائلييين والفلسطينيين، وتوحيد الجهود في إخماد الحروب والتوترات المشتعلة في مناطق شرق اوسطية لإيران نفوذ وأصابع فيها.


(باحث ومحاضر أكاديمي في العلاقات الدولية والشأن الآسيوي)

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها