النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11930 الإثنين 6 ديسمبر 2021 الموافق غرة جمادى الأولى 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:47AM
  • الظهر
    11:29AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

في ذاكرة أبو زيد

رابط مختصر
العدد 9650 الخميس 10 سبتمبر 2015 الموافق 26 ذو القعدة 1436

الحياة بطبيعتها تتجدد والانسان بطبيعته يتجدد فيها... فهو يُجدد الحياة والحياة بطبيعتها تجدد الانسان في سيرورة ازليتها في مجتمعات الدنيا.
فالتجديد عند نصر ابو زيد كما يشرحُ “حسام الحداد” صيرورة اجتماعية وسياسية وثقافية ومن دونه تتجمد الحياة وتفقد رونقها وتدخل الثقافات في نفق الجمود ثم الاندثار والموت وان كل ما ليس تجديداً في مجال الفكر هو “ترديد” وتكرار لما سبق قوله وهو ليس من الفكر في شيء ولا يمت اليه بصلة”.
فالنص المنقول لا يمت إلى الفكر في التجديد لانه يُنقل نقلاً من فكر غيرك وليس من فكرك (!) كل النصوص الموضوعية وغير الموضوعية تتجدد في تجدد الحياة بحركة الافكار فيها وليس خارجها.. ان ما هو منقول في الحياة يناهض ما هو معقول فيها وخارجها فالتجديد في معقول النصوص وليس في منقولها.
ان الفكر الداعشي يغط حتى اذنيه في منقول النصوص البائدة ويدفع خارج معقولها في ترسيخ همجيّة سلطة النصوص المنقولة ومناهضة النصوص المعقولة في الحرية من اجل انتصار قضية الانسان على عبودية النصوص المنقولة التي تلوّح بها داعش في جرائم وابادات بشرية ما انزل الله بها من سلطان (!).
ويرتبط منهج نصر ابو زيد بالحاجة – كما يشرح حسام الحداد – إلى التجديد في سياقه التاريخي والاجتماعي السياسي والفكري فالتجديد في أي مجال لا ينبع من رغبة شخصية او هوى ذاتي عند هذا المفكر او ذاك انه ليس تحليقاً في سماوات معرفية او بالاحرى عرفانية وانما منبته من أرض الحياة (!).
ولا ريب فان الفكر يرتبط بالتجديد من حيث انه فكر في ذاته والتجديد من طبيعة خصاله الفكرية متمرد في مقاساته الاجتماعية والسياسية والفلسفية واقعاً تنويرياً في عمق الحياة يقول “ايستر نيلسون” في قسم الدراسات الدينية بجامعة فرجينيا بالولايات المتحدة الأمريكية “ولقد حاول نصر ابوزيد ان يخلق ساحة عامة لتبادل الأفكار بين كل الناس وليس فقط بين المثقفين بعضهم البعض وكانت احدى وسائله في ذلك تشجيعه لطلابه ان يُعبروا عن افكارهم بوضوح في قاعات الدرس الطريقة التي لم يتعودوا عليها فالتعليم عند نصر ابوزيد وسيلة للتفكير وليس عملية توجيه للطلاب بان يروا الأمور من وجهة نظر الاستاذ فهذا دور الواعظ او المبشر التدريسي يعني اعطاء الطلاب الحق الكامل في السؤال ومساعدتهم ان ينظروا من خلال ابعاد متعددة للأمور.
وربما قصة نصر ابو زيد مع أحد طلابه في الدراسات العليا... “أحمد” الذي قضى فترة السجن بتهمة انتمائه لجماعة الجهاد بعد اغتيال انور السادات عام 1981 كان أحمد يرغب في دراسة نظرية اللغة عند ابن تيمية كأحد علماء المدرسة الحنبلية التي تفهم القرآن والسنّة فهما حرفيا وضد القراءة المجازة وضد التأويل والفهم العقلي للنصوص حينما اكتشف احمد ان الاشراف على رسالته سيكون لنصر ابوزيد وكان متخوفاً وقد خيرّ نصر ابوزيد احمد ان يختار من يشاء من الاساتذة ويساعده على نقل الاشراف اليه لكن احمد اصرّ ان يستمر ابوزيد في الاشراف على رسالته فقال له نصر ابوزيد “ما اريدك ان تفهمه ان دوري ليس تحويل او تغيير قناعتك، دوري هو ان اعمل منك باحثاً والباحث لا يلتزم برأي معين مسبق اذا اردت ان تكون باحثاً فانا سأشرف على رسالتك ولكن اذا اردت ان تكون واعظاً فابحث عن شخص آخر، وأصر احمد على انه يريد ان يكون باحثاً، وبدأ يكتشف ان ابن تيمية رغم معرفته الجيّدة بالاسلام الا انه لم يقدم شيئاً جديداً أو اي ابتكار في انتاجه وتعلّم احمد ان العلم ليس بوضع الافكار القديمة في لغة برّاقة بل بالسؤال والتفكير النقدي (!).
فلنعزز مناهجنا الدراسية بكتب ودراسات نصر ابوزيد فانها خير سلاح فكري لصد رياح الأفكار الداعشية في همجية العنف والارهاب والتكفير.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها