النسخة الورقية
العدد 11093 الجمعة 23 أغسطس 2019 الموافق 22 ذو الحجة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:50AM
  • الظهر
    11:41AM
  • العصر
    3:11PM
  • المغرب
    6:08PM
  • العشاء
    7:38PM

كتاب الايام

عن فريق التعتيم...

رابط مختصر
العدد 9649 الاربعاء 9 سبتمبر 2015 الموافق 25 ذو القعدة 1436

أستسمح القارئ الكريم العذر في أن أنقل إليه ما لا يتفق أبدا مع سياقنا الاجتماعي المتوارث عبر سنين مديدة من التعايش؛ إذ يُعد المنقول ببساطة تعديا صارخا ومفضوحا على هذا الموروث العظيم، فما أنقله لكم هنا، ولتسمحوا لي، عنوانين جاء أولهما على هذا النحو من الكذب: «نحو تعليم وطني خال من التمييز.. وتمكين الطلبة المعتقلين من حقهم في التعليم»، أما الثاني فكان على هذه الشاكلة من «العبو والربو» -الله يرحم روح والدك أخي سعيد الحمد عندما وصفت بدقيق الكلام البحريني ما كانوا يجتهدون في بلوغه من تشويه لصورة البحرين الناصعة عبر إعلامهم وإعلام من يساندهم- «التمييز في التوظيف والتعليم يجر البحرين إلى مآل مأساوي ويجب العمل بمبدأ المواطنة».
مرة أخرى لا تعجبوا من أنني لم أكشف اسم من يمكن أنه يرفع مثل هذه العناوين وجاهر بها؛ لأنني على يقين من أنكم تعرفون بالتجربة المرة من يمكن له أن يتجرأ على وطنه ويلوك مثل هذا الخطاب الكاذب البائس إلى الحد الذي بات معه لا يتنفس في كل مواقفه إلا كذبا ما عاد يخجل من افتضاح أمره جهارا نهارا. ما أخشاه شخصيا أن البعض قد تلتبس عليه الأمور إلى حين فيظن بإمكانية أن تكون «حق» مثلا أو شقيقتها «أحرار البحرين» أو ما يسمى «ائتلاف فبراير»، وهو، أي الائتلاف، في الأساس خليط منهم مجتمعين ذلك أنهم كلهم في الهوى سواء، هي الجهات المحتملة لإنشاء هذين العنوانين وما انتظماه من آيات الكذب والبهتان التي ألفنا ارتباطها بالإطار الدعائي الذي تُرغم أتباعها على الاعتقاد بصوابيته والإيمان به، وتجبرنا نحن على سماعه جمعية «الوفاق» منذ ما يقارب العقد. إذاً يتضح أن من يتبنى مثل هذه الأكاذيب هي كبيرتهم التي علمتهم السحر جمعية «الوفاق». لا مفاجأة فيما ذكرت، أعرف ذلك، ولكنه تذكرة لأولي الألباب. مصدر العنوانين الموقع الالكتروني للجمعية المذكورة تلك التي علمتهم السحر، وهي التي تعمل في العلن مستفيدة من مساحة الحرية الواسعة التي وفرها المشروع الإصلاحي لجلالة الملك حمد حفظه الله ورعاه؛ لتغيير جوهر حراكها الإرهابي إلى ما تخاتل به حين تسمي حراكها «سلمية» مخادعة بذلك بسطاء هذا الشعب، ولتكون بوقا يخدم الجمعيات الأخرى التي لها دور مرسوم آخر في المشهد الأمني نرى نتائجه عنفا وإرهابا يخلف دماء وشهداء.
العنوانان المذكوران لم يشكلا لي صدمة لأنهما ببساطة كاذبان ويتعاكسان مع الواقع المعاش الذي يدحض بوقائعه جملة الأكاذيب هذه. لكن يبقى أن نقول بأن مثل هذين العنوانين وغيرهما التي تتوجه لمخاطبة الرأي العام الدولي تحمل الكثير من الإساءة إلى البحرين؛ لأن التمييز صفة لا أخلاقية مدانة من كل الشعوب والمنظمات الحقوقية. ولأن جمعية «الوفاق» وشقيقاتها على علم بهذا فإن ما تسميه الجمعية بـ«فريق التعليم»، والأولى أن يسمى فريق التعتيم، يصر بكل وقاحة على أنها صفة تمارسها وزارة التربية والتعليم.
في هذه السانحة لا يعنيني «التمييز» بالمطلق في الوظائف كما تدعي كذبا هذه الجمعية الفاقدة لمقومات الوطنية، لكن باختصار يمكنني القول إن جمعية «الوفاق» لا يعنيها من بعيد أو قريب أبناء الطائفة الشيعية الكريمة، بدليل تعاميها عن رؤيتهم في كل مواقع العمل، وهي ستكف عن الحديث عن التمييز فقط عندما ترى كل قادتها يتصدرون وظائف عالية في الدولة. كما إني وبشكل سريع أيضا أقول لفريق التعتيم إن الموقوفين من تلاميذ المدارس على قضايا أمنية أو الذين صدرت بحقهم أحكام ليسوا من مكون واحد بقدر ما هم فئة من الذين غررت بهم القيادات الدينية والسياسية لهذه الجمعية، ودفعتهم دفعا إلى تفضيل عنف الشارع على مصلحتهم ومستقبلهم في الوقت الذي تأنس هذه القيادات بوجود أبنائها أحضانها مطمئنة على مستقبله بعيدا عن المخاطر المترتبة على كسر قوانين الدولة. أما الذي يعنيني هنا هو ما يسميه «فريق التعتيم» بالجمعية تمييزا في وزارة التربية والتعليم. فعن أي تمييز تتحدث هذه الجمعية على لسان فريق التعتيم التابع لها؟
ينقل موقع جمعية «الوفاق» بعضا مما قيل في الندوة التي عقدت بمقر الجمعية هذا المؤشر الخطير! على وجود التمييز في وزارة التربية والتعليم، فما هو هذا المؤشر الخطير؟ يقول رئيس فريق التعتيم «عندما يتم تنقيل المدرسين من مناصب إلى مناصب أخرى فإن ذلك يؤشر على التمييز، ولا أحد يقول أن ذلك غير تمييز، عندما يأتينا طلبة فصلوا وتفرض عليهم غرامات كلهم من مكون آخر فإن ذلك مؤشر على التمييز ...» هذه في الحقيقة فقرة مما جاء على لسان الرئيس، وهي فعلا فقرة غارقة في جهالة الفهم المسطح لمعنى التمييز؛ إذ كيف لحصيف أن يظن بأن المناقلات بين الوظائف تُعد تمييزا، وإني لأتساءل من أي منبع حمق يرتوي رئيس الفريق هذا؟ ألا يوجد من يرد عليه ليكشف تهافت خطابه وإغراقه في الكذب الصراح؟ أيُعقل عندما ينقل مدرس أو مدرسة من مدرسة إلى أخرى، أو مدير إدارة إلى إدارة أخرى أو.. أو.. أن يكون ذلك تمييزا يمارس ضدهم. أي منطق مغموس في التعمية هذا؟
ثم، ولكي تثبت الوزارة لجمعية «الوفاق» بأنها لا تمارس التمييز، عليها أن تأتي بأبناء المكونات الاجتماعية الأخرى وتفصلهم وتحاكمهم وتفرض عليهم غرامات أسوة بالطلبة الذين أغرقوا المدارس عنفا وتحريقا وتكسيرا. أما مسألة البعثات فقد أشبعنا الموضوع تناولا وليس لدينا جديدا نضيفه. وأعتقد أن ليس لدى الوزارة معايرة منصفة، حتى اللحظة، غير المعدل التراكمي وامتحان القدرات والمقابلة الشخصية. وعلى فريق التعتيم، ليكون فريق تعليم، أن يبذل مجهودا ليقارن إجراءات أغلب جامعات العالم لقبول الطلبة لكي يتضح له بأن الامتحان محور حاسم لقبول الطلبة مهما كان معدل الطالب المتقدم للدراسة. وأنا واثق بأن الوزارة لا تدخر جهدا إلا وتبذله من أجل أن ينال كل طالب وموظف حقه.
هذه عينة جديدة من فصول مسرحية العبث بالوطن التي دبر أمرها بليل، ولا أجد من تعقيب عليها إلا التذكير بأن الفرق بين وزارة التربية والتعليم وفريق التعتيم ومن يقوده أن الوزارة تنظر إلى الطلبة بصفتهم مواطنين فلا فرق بينهم إلا بما تجنيه أياديهم وعقولهم من نتائج، في حين يرى فريق التعتيم في الطالب بيدقا يُزج به في الشوارع ويدفع إلى أعمال الحرق والتخريب خدمة لأجندة سياسوية عابثة ومفردة تُحشى بها خطابات التباكي على هؤلاء المغرر بهم ليس باعتبارهم ضحايا تعليمات سادة قم وأذرعتهم السياسية والعقوقية والإرهابية ولكن بوصفهم بأنهم ضحايا «التمييز»، فعن عن أي تمييز تتحدثون وأياديكم ملطخة بدماء من ضحيتم بمستقبلهم إرضاء لطمعكم وجشعكم، ومتى تعلمون أن حبل كذبكم تقاصر حدّ العدم، فكفوا عن إذاعة الوهم يا باعة الوهم.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها