النسخة الورقية
العدد 11145 الإثنين 14 أكتوبر 2019 الموافق 15 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:17AM
  • الظهر
    11:24AM
  • العصر
    3:43PM
  • المغرب
    5:11PM
  • العشاء
    6:41PM

كتاب الايام

البحث عن طريق ثالث

مرحلة تآكل الخطاب السياسي

رابط مختصر
العدد 9649 الاربعاء 9 سبتمبر 2015 الموافق 25 ذو القعدة 1436

سواء أكان الخطاب السياسي معارضا او مواليا او مستقلا، فانه في الوقت الحاضر يبدو متآكلا متهالكا، بدون افق، وغير قادر على طرح المبادرات القادة على التجاوز، بدءا بتجاوز الخطاب لذاته ولتكراريته، مترجما بذلك حالة الجمود والتردي، فجميع الخطابات تقف عند محطة الانتظار عن بعد، بعد ان أنهكت نفسها طوال خمس سنوات في التراشق الطائفي والإعلامي وتبادل الاتهامات.
فإذا كان خطاب الموالاة - إن صح وصفه بذلك - ما يزال غارقا الى اللحظة في ترديد الشعارات التي تطغى فيها اللغة على المضمون، بدلا من الذهاب إلى منطق الحجة الذي يَفهم ويسوق بعمق ما تُنجزه الدّولة على الأرض-بشهادة التقارير والأرقام والمنجزات المشاهدة بالعيان- فإن الخطاب المعارض ما يزال هو الآخر يلعق جراحه التي تسبب فيها لنفسه نتيجة سوء التدبير وضعف التبصرة وعدم القدرة على قراءة الواقع في سياق اللحظة التاريخية والإصرار على التمسك بذات الشعارات التي اغرقت البلاد والعباد في حالة من الإرهاق السياسي الجماعي. ولذلك ما تزال هذه الخطابات غير قادرة على المساعدة على الخروج من الحلقة السياسية المفرغة بل تسهم بقدر غير قليل من التشويش باستبعاد لحظة التبصر التي يمكن ان تساعد على طي صفحة الازمة واستعادة الطريق الى استكمال مسيرة البناء الديمقراطي الوطني في ظل الشراكة الوطنية.
لقد اتسم الخطاب المعارض خلال السنوات الخمس الماضية بوجه خاص، بأقصى درجات الارتباك والانفعال، تجسد ذلك في تقلبات المواقف والخطابات المترجمة في البيانات والخطابات التي تميل إلى تبرير التعدي على القانون، والتي يبدو في بعض تجلياتها منقادة إلى أجندات ترى مصلحة في إدماج التطرف داخل أنسجة المجتمع بدلا من الحوار، والعمل عبر الشارع بديلا عن العمل عبر المؤسسات.
أما الارتباك فقد تمثل في التحول من الاحتجاج السياسي-الاجتماعي المشروع من اجل المزيد من الحرية والعدالة، إلى محاولة مكتملة العناصر للانقلاب على الدولة، ضمن قراءة تفتقر إلى النضج السياسي وفهم طبيعة حركة التاريخ في البلاد، وصولا إلى رفض الحوار السياسي البرجماتي والدخول بالتالي إلى صلب المواجهة.
أما الانفعال فقد تجسد في ردود الأفعال غير المدروسة والاندفاعات الإعلامية والتحريضية والتبريرية التي قادت إلى ردود أفعال من نفس الجنس، وبالتالي تعميق الشرخ الاجتماعي-السياسي وقطع شعرة معاوية بين مكونات الحراك الاجتماعي-السياسي الوطني نتيجة ارتفاع منسوب الانفعال وانقطاع روح الحوار الجاد.
ان الديمقراطية أساسها الحرية واحترام الحقوق، ومبدأ الحرية يتيح لكلّ القوى تقديم آرائها بالشكل الحزبي أو الإعلامي الذي يناسبها دون تجاوز القانون، ولكن الإشكالية تبدأ عندما تهيمن قوة طائفية الرؤية والتوجه والتركيب ويقودها منظور ديني ثيوقراطي على المشهد السياسي، بحيث تكون الديمقراطية ثوبا فضفاضا غير مناسب لها، والدليل أنه وخلال أيام قليلة من بدء الأزمة تم الانتقال من الشعارات الإصلاحية البراقة حول الوحدة الوطنية والديمقراطية، إلى استخدام لغة طائفية تعتمد عنف المعتقد وتنزع إلى تبرير عنف الشارع بما ينتجه من تعبيرات طائفية فاتكة بالنسيج المجتمعي الوطني.
في موازاة هذه القفزة غير المحسوبة في المجهول والتي لم تسهم في إصلاحها الإعلانات والوثائق اللاحقة «بعد انكسار جدار الثقة»، كان العامل الخارجي يحفر أخاديد عميقة في مجرى الأحداث، وتنكرها بعض المعارضة، وهو ما يتعلق بالدورين الأمريكي والإيراني في إشعال النار، وهو دور سابق عن الازمة بالنسبة للعامل الإيراني تحديدا، بمضمونه الراسخ لدى حكام إيران، وفي قراءة خاطئة للنزعة الإيرانية وترجماتها العملية «بما في ذلك التحريض على البحرين»، كانت بعض الحكومات الغربية، وعلى رأسها الإدارة الأمريكية الحالية تبتلع الطعم وتمرر المناورة الإيرانية بالضغط على السلطة في البحرين، بدلا من الوقوف إلى جانبها في مواجهة التهديد الجدي، وكان لهذا الخطأ آثار سلبية مضاعفة نفتها المعارضة او تنصلت منها.
إننا نفهم المعارضة السياسية على أنها تلك القوى التي تحمل مشروعاً لإعادة بناء المجتمع وإصلاح أحواله، وبناء نموذجها البديل، بقوة الفكر والبرامج والإقناع بالوسائل السلمية، انسجاما مع حدود ومحتوى البرنامج السياسي وأشكال النضال التي على أساسهما تعارض هذه المعارضة وهي تلك القوى التي نشأت وتطورت تاريخياً بوصفها معارضة ديمقراطية استمدت شرعية حضورها من وضوح برامجها السياسية ومن اعتمادها النشاط السلمي بوعي ومسؤولية، عبر استنباط المهام المناسبة، دون مغالاة أو تطرف، واحترامها للآخر موقفاً وسلوكاً، خاصة لجهة نشر وترسيخ الوعي والمسؤولية ضمن القواعد التي تحفظ للمجتمع توازنه وسلمه الأهلي، دون مناورات أو التفاف، الأمر الذي يفرض على جميع القوى التي تناضل من أجل ترسيخ الديمقراطية وإنجاح المشروع الإصلاحي أن تصطف وراء هذا الهدف انسجاما مع إمكانيات الواقع في اللحظة التاريخية الراهنة، وليكون الموقف الديمقراطي داعما لحركة الإصلاح وتوجهاتها، من خلال ممارسات لا صلة لها بالديمقراطية، مثل تبرير الممارسات العنيفة أو الفوضوية المحرضة على تجاوز القانون، بما يسهم في تأخر تحقيق نتائج ايجابية على كافة الأصعدة، بما في ذلك النتائج على صعيد الانجاز الديمقراطي نفسه، حيث أن النكوص أو التراجع في هذا المجال يخدم القوى المعادية للديمقراطية وخصوصا القوى الانقلابية.
ومن هذا المنطلق تحديدا لا بد أن يجترح خطاب الموالاة أيضا طريقا اكثر نضجا من الناحية السياسية خصوصا فيما يتعلق برد الاتهامات الموجّهة للدولة، والتي تقوم على تناقض صارخ يتمثل في عدم النظر إلى ما يحدث فيها من تطوّر اقتصادي واجتماعي وسياسي والتوقف عن ترديد ذات الشعارات التي لا تقدم ولا تؤخر، والانكباب على البحث عن اعادة صياغة الخطاب في اتجاه استعادة الوحدة الوطنية والشراكة في العمل السياسي بما يعيد للمسيرة الإصلاحية وهجها.
همس
قد استيقظ في الصباح التالي
لأجد شعري قد تغير،
وشعوري..
قد استيقظ في الصباح الباكر
لأجد الشمس قد توقفت عن الطلوع
والورد...
قد استيقظ في الصباح متأخرا،
لأجد كل من حولي قد اختفوا،
أو اختفي،
قد استيقظ فلا استيقظ...
أو انتهي...

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها