النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11200 الأحد 8 ديسمبر 2019 الموافق 11 ربيع الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:48AM
  • الظهر
    11:29AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

شهداؤنا.. وذاكرة الوطن

رابط مختصر
العدد 9648 الثلاثاء 8 سبتمبر 2015 الموافق 24 ذو القعدة 1436

لن يكون عبدالمنعم ومحمد وعبدالقادر وحسن ومحمد مجرد اسماء في ذاكرة الوطن ولكنهم شهداء الوطن محفورون في الذاكرة حفراً أبدياً لا يمحى.
تلك ميزة الشهداء على الباقين وتلك عناوين فخر للجميع.
وحين يغدو الانسان الفرد بعد وفاته عنوان فخر لجميع أبناء وطنه فذلك هو الخلود في وجدان الوطن يسجله باسمه ويهديه بروحه الى أهله الى اخوته الى زوجته الى طفله الى فريجه وأبناء حارته الذين سيظلون يفخرون أن فريجهم قدم شهيداً ليس لبلاده فقط ولكن للمنطقة بأسرها فما أغلاها من شهادة واستشهاد.
فابن عبدالقادر الذي لم يتجاوز الأربعة اشهرٍ من عمره موعود بذكرى أب ليس ككل الآباء. أب شهيد يروى الجميع ملحمته، والطفل حين يشب عن الطوق سيزهو بين رفاقه لانه ابن شهيد وسيعلق صورة والده تحت ثيابه وقريباً من قلبه ليريها اقرانه الصغار حين سيسألون عن الشهيد وكيف هي ملامحه.
وعندما كتب عبدالقادر الشهيد الشاب «فداء للدين والوطن وولي الأمر» لم يكن يعبّر عن خلجاته فقط وإنما كأن القدر قيض له ليكون لسان حال جميع رفاقه الشهداء الذين روت دماؤهم الزكية الأرض وعندما ارتفعت أرواحهم الشابة الى بارئها تعالى كانوا فخورين أنهم كانوا كما سجّل الشهيد رفيقهم عبدالقادر «فداءً للدين والوطن وولي الأمر» وتلك اسمى الغايات لاسمى شبابنا.
لم يعتل الخمسة الشهداء منصة الخطابة ولم يزعقوا بشعارات حماسية ليذهبوا بعد ذلك لاحتساء فنجان شاي ساخن ولم يخرجوا في الفضائيات ليبيعوا الناس كلاماً في كلام. ولكنهم بإيمان بـ «الله» واخلاصاً للوطن ولولي الأمر، كما سجل الشهيد الشاب عبدالقادر، ذهبوا بصمت ودونما ضجيج الى ميدان الشرف والعزة للدفاع عن عروبة خليجنا وعن شرعية بلدٍ شقيق ولحماية خاصرة الجزيرة العربية من اجتياح الأغراب.
وبصمت قاتلوا المحتل وبصمت مهيب قدموا أرواحهم قرباناً وفداء «للدين والوطن وولي الأمر» فأي كلمة تساوي او تعادل كلمة الشهيد عبدالقادر الذي عشق تراب وطنه واخلص له فكان شهيداً مثله مثل محمد وعبدالمنعم وحسن ومحمد.
وفي حضور استشهادهم وقف الوطن بأكمله وقفة اجلال لهذه الشهادة الملحمية والبطولية وقال فيهم كلمات ستبقى اضاءاتٍ في سماء الوطن الذي أنجبهم أبناء أبراراً له لم يعرفوا الزيف ولا النفاق ولم يرقصوا على الحبلين كما يفعل البعض. ولكنهم بشرف الشرفاء في ولائهم ذهبوا فخورين الى أرض المعركة وعادوا منها شهداء محمولين في القلوب وفي وجدان الشعب.
لن نوفيكم حقكم أيها الشهداء الابطال مهما كتبنا ومهما قلنا فما قدمتموه لا تعادله الكلمات. ولكننا على ثقة بأن اسماءكم ستحفر وتسمىّ بها وحدات في قوة دفاع البحرين وهي مصنع الرجال والابطال بحق او ستُطلق اسماؤكم العزيزة على شوارع في البلاد او مؤسسات لتكون عناوين ابطال من البحرين تفخر بهم الى الأبد.
وستظل اسماؤكم ايقونات للاجيال الجديدة ولا سيما اولئك الذين سينخرطون في مصنع الرجال والابطال في قوة دفاع البحرين وستكونون ايها الشهداء الاعزاء قدوة للقادمين من الاجيال البحرينية.
خسارتنا لكم كبيرة ولكن فخرنا بكم اكبر وحزن اهاليكم واحبابكم نعلم كم مؤلم وموجع ولكن اعتزازهم بشهادتكم وبسالتكم ستخفف احزانهم واحزان الفقد.
دماؤكم الطاهرة لم تذهب هدراً ولكنها سجلّت ملحمةً وروّت أرضاً وقدمت درساً ولا كل الدروس ونقشت اسماءً هي الأبرز بين كل أسماء شباب الوطن.
ان العين لتدمع وان القلب ليحزن ولكننا نقول اننا لله وإنا إليه راجعون.. وتقبلكم الله شهداء في جنات النعيم ولأهلكم وذويكم وكل احبابكم الصبر والسلوان.. فكم أنتم ابطال ايها الشهداء المخلصون.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا