النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11202 الثلاثاء 10 ديسمبر 2019 الموافق 13 ربيع الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:50AM
  • الظهر
    11:30AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

سقوط الرهانات

رابط مختصر
العدد 9645 السبت 5 سبتمبر 2015 الموافق 21 ذو القعدة 1436

تعلمنا تجارب التاريخ أن الرهانات بحدّ ذاتها نوع من المقامرة وهي المغامرة غير مسحوبة النتائج مهما تغلفت بشعارات ودفعت بها خطابات حماسية جياشة وعاطفية. فالرهان المجهول يبقى الحقيقة وتبقى الأمور نتائجها مرهونة بهذا الرهان المقامر.
والسياسة ليست طاولة قمار رغم أن المشترك هو الورق لكن شتان بين أوراق وأوراق وهنا المسألة في «خلط الأوراق» كما يقول التعبير الشائع.
هل ضللت الشباب الذي لم يجرب اللعبة السياسية تلك الشعارات البراقة أم انهم كانوا ضحية لعبة اكبر من الشعار ومن صاحب الشعار نفسه؟؟
كتبنا قبل سنوات وفي مطلع هذه الألفية تحديداً ضد ذهنية المؤامرة وثقافة المؤامرة وكتبنا عن المؤامرة بوصفها شماعة.. ولكن بعد تأمل فيما جرى في العراق مثالاً لا حصراً وبعد معايشة وتتبع للتطورات هناك اسمحوا لنا أن نعيد التفكير والتقدير فيما كتبنا وفيما كنا نعتقده عن المؤامرة وعلينا الحرص «كما نقدّر وكما نفكر ونحسب» قبل ان نطلق احكامنا هكذا بعموميات مطلقة فالتعميم في التفكير اشكالية ومنطق غير علمي.
فقد أذهلنا ما جرى في العواصم العربية على تتابع أو بالأدق في تتابع الأحداث والانقلابات وتشابهها بدرجة «الكوبي بيست» حتى حفلات الزواج اقيمت في اكثر من ميدان اثناء «ثورتهم» بما يطرح اسئلة عديدة وعلامات استفهام كبيرة حول من يحرك ومن يقف ومن يدفع.
باختصار حضرت «المؤامرة» في اسئلتنا واحتلت الفكرة/ المؤامرة.. لكنها فرضت نفسها علينا بقوة حين حاولنا التحليل وقراءة ما وراء الاحداث وتفكيك مشاهدها وتفاصيلها واعادة تركيبها علي نحوٍ نحاول فيه على اقل تقدير فهم هذا التتابع الذي يشبه تتابع حجر الدومينو في تساقطه بالترتيب الزمني.. وهي نظرية سياسية قديمة «حجر الدومينو» فمن نفح فيها او من عادلها بهذا التخطيط الذي جعلهم في النهاية وفي جميع العواصم يدخلون مقامرة الرهان ومغامرات الرهانات دون ان يدرسوا النتائج واحتمالات ما قد يحدث بعد السقوط الذي كان شعاراً لهم موحداً حتى في ايقاعه اللفظي «الشعب يريد اسقاط النظام» وقد سقطت بالفعل بعض الانظمة «مصر تونس اليمن» فماذا كان البديل وماذا كانت نتيجة الرهانات القمارية التي اعتمدوا عليها.
ثم لا حظنا أنهم جميعاً كانوا يراهنون على الأجنبي على الخارجي ولم يكن فيهم طرف لم يراهن على ذلك الأجنبي مهما تبدلت اسماؤه وعناوينه وعواصمه فهو في النهاية أجنبي كان يقف علي مسافة قريبة وأحيانا كان يقف وسط تلك الاحداث المتزامنة ترتيباً وتنسيقاً.
اعتمدت تلك التحركات على الرهانات وحلقت معها في فضاء الخيالات حتى اختلط الوهم بالواقع «اعلان الجمهورية في الدوار» مثالاً للوهم الذي لاعلاقة له بالواقع المحيط بنفس الدوار.
ألم تكن اذن رهانات مقامرة لاعلاقة لها بالحسابات السياسية والجماهيرية والواقعية.. وعندما يراهن السياسي على لا شيء لن يمسك سوى قبض الريح.
فمن منهم قبض على شعاره؟؟ وأين هم الآن في جميع العواصم من قامر ومن ركب مركب المقامرة ومن وقف في المنطقة الرمادية ينتظر النتائج فقد اغوته رهانات المقامرة.
الآن وقد سقطت جميع رهاناتهم عادوا كما التاجر المفلس يفتشون في أوراقهم القديمة التي رفضوها ومزقوها ذات يوم ويدعون الناس للعودة إليها كأساس لحوار أو لعودة من مشهد وطني أخرجوا أنفسهم منه وعزلوها.
مرةً أخرى وليست أخيرة السياسة ليست طاولة قمار وشتان بين أوراقها وأوراق المقامرة على الطاولة الخضراء.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا