النسخة الورقية
العدد 11005 الاثنين 27 مايو 2019 الموافق 22 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:16AM
  • الظهر
    11:35AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:23PM
  • العشاء
    7:53PM

كتاب الايام

بالقلم الرصاص

عام دراسي سعيد

رابط مختصر
العدد 9644 الجمعة 4 سبتمبر 2015 الموافق 20 ذو القعدة 1436

  في يوم الثلاثاء الماضي، الأول من سبتمبر نهض معلمونا من استراحاتهم المستحقة بعد عناء فصلين دراسيين، ليرتقوا صهوات أمانيهم وأحلامهم بلوغا لتلك البحرين التي بناها الأجداد ووطد دعائمها الآباء وطنا للجميع. وهاهم أطفالنا التلاميذ يلحقون بمعلميهم محملين بما يهفون إلى تحقيقه على مستوى الطموح الشخصي مستفيدين من الإمكانيات الضخمة التي توفرها الوزارة بدعم من حكومة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى حفظه الله. بعد غد سوف تدب الحركة بمدارسنا وتبدأ ممارسة دورها التنموي الحضاري في بناء الإنسان، عندما تفتتح أبوابها مرحبة باستقبالهم.
ككل عام دراسي ستشهد الصفوف المدرسية حركة انتقالات كبيرة، فمثلا الطفل الذي كان في الروضة في العام الماضي سيجد نفسه في الصف الأول في أقرب مدرسة من مدارس التربية والتعليم تقع في مجمعه السكني. والصف الأول بالنسبة إلى الطفل ذي السنوات الست من العمر عالم جديد. ومن كان في مرحلة التعليم الأساسي سينتقل إلى مرحلة التعليم الثانوي بعد أن بدت ملامح شخصيته في التبلور وأخذ ينسج أمانيه وأحلامه من واقع تكوينه الاول. كل مرحلة من مراحل التعليم عالم قائم بذاته، وهذه حقيقة. لكن المؤكد أن وزارة التربية والتعليم، بحكم المراس والتجربة العريقة في التعليم التي تمتد قرابة المائة عام، تتقن تهيئة ظروفها الملبية لاحتياجات الطلبة وميولهم في كل المراحل.
حركة الطلبة بين الصفوف تقع بين فترتين، فترة ما قبل المدرسة للطلبة المستجدين، والعطلة الصيفية لطلاب المراحل الدراسية المختلفة، وبين فترة بداية الدراسة. ومع بداية كل فترة، أي بين فترة العطلة الصيفية وبين فترة الدراسة يتداول الناس عموما وطلبة المدارس خصوصا مفردات خاصة لهاتين المناسبتين. مثلا يسأل أحدهم الآخر، تلميذا أو معلما، مثل هذا السؤال الذي يقع في حكم الموروث الاجتماعي “ها صكت المدرسة؟” أو تجد مثل هذا السؤال يوجه إلى ذات الأشخاص: “ها افتحت المدرسة؟” الإجابة عن السؤال “صكت المدرسة” أو “افتحت” المدرسة تبدو سهلة، وهي فعلا كذلك، غير أن ما يسبق فعل “صكت” أو “افتحت” عمل كبير يقتضي من وزارة التربية والتعليم استنفار طاقاتها لتهيئة المناسبة لعطلة مدرسية منتجة بعد أن “تصك” المدارس، وتوفير مستلزمات مادية وبشرية ضخمة قبل أن “تفتح” المدارس. وإذ نحن على بعد يوم واحد من بداية العام الدراسي تعالوا نستعرض بعضا مما يقع في دائرة واجبات الوزارة وعليها عمله وإنجازه في الفترة منذ أن “صكت” المدارس إلى أن “افتحت” لتيسيير عملية التعليم والتعلم؟
بالرجوع إلى صحافة الأسبوع الأخير من الإجازة الصيفية، لأوضح بعضا من الأمور التي تشتغل عليها الوزارة قبل أن تفتح المدارس أبوابها، سوف أبدأ بجهود معالي وزير التربية والتعليم الفاضل؛ الدكتور ماجد النعيمي الذي يُلاحظ له ظهور غزير في الصحافة في مثل هذا الوقت من كل عام مما يحيلك إلى أهمية ما يصدر عنه وعلاقته باحتياجات المواطنين  طلابا وأولياء أمور وسوق عمل ومستقبل بلد، من الخدمات التربوية والتعليمية. فالوزير الفاضل، وجريا على عادة سنوية يحرص فيها على إطلاع المواطنين على الاستعدادات للعام الدراسي الجديد من ألفها إلى يائها.
وفي هذا الإطار صرح معاليه أن هناك ثلاث مدارس جديدة سوف تضاف إلى رصيد البحرين من محاريب العلم والمعرفة والمواطنة الأصيلة في الفصل الدراسي الثاني من هذا العام أو العام القادم وهي مدارس مبنية بالمواصفات العالمية. وأوضح أن عودة المعلمين إلى المدارس في الأول من سبتمبر، أي قبل الطلبة بستة أيام تقريبا تهدف إلى تهيئة كافة الوسائل اللازمة لبدء الدراسة منذ اليوم الأول، وفي تصوري أن من الأهداف الأخرى غير المرئية لهذا الإجراء الإداري هو إشعار الطلبة بالأمن والأمان عندما يأتون إلى مدارسهم. وفي تصريحه المذكور أكد أن الوزارة قد وفرت قبل بدء العام الدراسي المقاعد اللازمة لاستيعاب أكثر من عشرة آلاف طالب وطالبة من المستجدين في الصف الأول الابتدائي. وبطبيعة الحال فإن هذا الرقم الكبير من الأعداد يحتاج إلى ميزانيات ضخمة لاستحداث مبان جديدة أو مبان أكاديمية ضمن المدارس القائمة لزيادة الطاقة الاستيعابية. هذه الموازنات الكبيرة والعمل المتفاني يواجه عند البعض ممن باعوا ضمائرهم بالنكران. ويزيدون في ذلك بالاعتداء على هذه المنشآت بالحرق والتكسير!
وعلى صعيد المشاريع التربوية فإن الوزير الفاضل الدكتور ماجد قد أشار إلى أن أولويات وزارة التربية والتعليم قد تضمنها برنامج الحكومة للمرحلة القادمة منذ العام الماضي، وهذه الأولويات تدور حول محاور أساسية ثلاثة، الأول: الارتقاء بجودة التدريس والإدارة المدرسية، والثاني: تطوير المناهج الدراسية وطرائق التعليم، والثالث: الارتقاء بنظام التعليم العالي وبالتعليم الخاص والمستمر. الحديث حول هذه المحاور يطول، ولعل لنا رجعة لتناوله هنا في هذه المساحة. أما على جهة العمل في تطوير المناهج فإن إدارة المناهج خلية نحل لا تهدأ، تتعهد الكتب المدرسية مراجعة وتدقيقا وتنقيحا، وتهيئ لجيل من المناهج الجديدة في عدد من المواد التعليمية وغير ذلك من الشؤون الكثيرة. وفي ذات السياق تجدر الإشارة إلى أن الوزارة ومن منطلق تعزيز المواطنة وحقوق الإنسان أطلقت مشروعا في أربع مدارس كمرحلة تجريبية يُركز على قيمتين أساسيتين يحتاجهما الأبناء وهما التعايش والتسامح. يهدف هذا المشروع إلى استكمال جهود الوزارة في تطبيق منهج المواطنة، فقامت بتدريب أكثر ممن 600 معلم ومعلمة على هذه القيم.
ومن الأمور التي تحسب لوزارة التربية والتعليم هو مراجعاتها التقويمية للممارسات التربوية والتعليمية، في هذا العام لفت نظري حديث الوزير الفاضل حول الطابور المدرسي، إذ وجه المدارس إلى اختصار طابور الصباح بحيث يقتصر على السلام الوطني والتعليمات والتوجيهات الأساسية مع السماح للطبة بإدخال مياه الشرب إلى الصفوف مراعاة للطلبة الذين نكابد وإياهم حرا استثنائيا هذا العام. كما أن الوزارة بصدد تطبيق مشروع “وجبات نموذجية” لكل المراحل الدراسية، وهو من الإجراءات التي تؤكد حرص الوزارة على رعاية سلامة الطلبة جسدا وعقلا وروحا.
هذه التجهيزات والاستعدادات والإجراءات والتوجيهات التي ذكرت كأمثلة وتعمل عليها وزارة التربية والتعليم من أجل طلبة البحرين كافة تقع في الفترة بين “صكة” المدارس و”فتحتها”، فهل، بعد كل هذه الجهود من العمل المضني اتضحت الصورة؟ وهل أدركت عزيزي القارئ أن الأمور ليست بالبساطة التي نتصورها؟ فشكرا سعادة وزير التربية والتعليم الدكتور ماجد النعيمي وكلل الله مسعاكم بالتوفيق والنجاح.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها