النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11250 الإثنين 27 يناير 2020 الموافق 2 جمادى الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    5:03AM
  • الظهر
    11:50AM
  • العصر
    2:54PM
  • المغرب
    5:16PM
  • العشاء
    6:46PM

كتاب الايام

ترشيد وتوحيد الخطاب الديني

رابط مختصر
العدد 9641 الثلاثاء 1 سبتمبر 2015 الموافق 17 ذو القعدة 1436

الدعوة لترشيد وتوحيد الخطاب الديني جاءت من وزارة العدل والشؤون الإسلامية والأوقاف الجهة المسؤولة والمخولة بتأمين دور العبادة «المساجد والجوامع والمآتم ومرافقهم»، فقد صرح الدكتور فريد المفتاح وكيل الشؤون الإسلامية بأن هناك قراراً وزارياً لجميع خطباء المنابر وأئمة المحاريب والدعاة والوعاظ لترشيد الخطاب الديني والالتزام بالوسطية والاعتدال والعمل بالخطبة الموحدة، وهي دعوة واضحة وصريحة للمشتغلين بالشأن الديني بعد أن تعالت الأصوات الطائفية والشعارات التحريضية التي لا سبيل إلى مواجهتها إن لم تسع الوزارة إلى القيام بدورها!!.
لقد أكد الدكتور المفتاح في تصريحه إلى أهمية توحيد الخطب المنبرية بخطبة موحدة لجميع المساجد، وتأتي تلك الخطب من باب الاسترشاد بها والاستفادة منها، فهل استوعب الخطباء والأئمة والوعاظ خطورة المرحلة وحساسية الوضع للتجاوب مع هذا التوجه؟!، وأن هذا المشروع لم يكن وليد اللحظة ولكن العمل فيه كان منذ ثلاثة أشهر.
المتأمل في الخطاب الديني اليوم سواء في الجوامع أو المساجد أو المآتم يجد أن هناك صراعاً قوياً بين التيارات، بل المتابع يرى بأن هناك خطابات مسمومة في المنطقة مما تؤثر على الوعي المجتمعي، وهذا مشاهد في الأعمال والمعاهد والجامعات، فقد انتقل الصراع بين التيارات المختلفة من صراع سياسي في الشوارع إلى صراع ديني يدار في بعض دور العبادة.
إن بعض دور العبادة اليوم أصبحت حلبة من الحلبات التي يتم فيها الصراع أو التصفية الدينية لمشاريع سياسية أو حزبية، ولعل المتابعة للاستحقاق الانتخابي تشهد بذلك حين يتم استغلال المنابر والصالات والساحات للمساجد للتحشيد الشعبي للانتخابات، إن أبشع الصراعات هي التي تتدثر بدثار الدين وتنطلق من دور العبادة، لذا فإن المنبر اليوم يمثل صمام الأمان للمجتمع وكذلك مدفعا للصراع في ذات الوقت إن لم يتم استغاله.
بلا شك أن وضع الضوابط والشروط والجزاءات قد توقف استغلال المنبر الديني، ولكن كما قيل قديما: الوقاية خير من العلاج، لذا تأتي أهمية توحيد وترشيد الخطب الدينية، فالحمد لله أن جميع مساجد الدولة «أكثر من 1200مسجد» هي تحت تصرف وزارة العدل والشؤون الإسلامية والأوقاف، وهي تحتاج إلى مراقبة ومتابعة حثيثة، فهناك تجارب مأساوية انطلقت من دور العبادة في بعض الدول التي ليس للحكومة يد عليها، ففي مصر مثلاً هناك مساجد لجمعيات وأفراد كانت سبباً في التوتر المجتمعي؟
المنطقة العربية اليوم تنتشر فيها السموم والأدواء التي تم نثرها للترويج للفوضى الخلاقة، ولعل أبرز الأماكن وأخطرها هي دور العبادة والمنابر الدينية، لذا جاءت المسؤولية لتحصينها من تلك المخططات التدميرية، ففكرة الخطبة الموحدة جاءت في ظل الظروف الصعبة التي تعيشها المنطقة، لذا تأتي الحاجة اليوم لتوحيد الصف والكلمة ومعالجة القضايا برؤية أكثر اتزاناً وروية، فالخطب الموحدة هي خطب غير ملزمة للخطباء ولكن يمكن الاستعانة بها لتعزيز الوحدة الوطنية وتعزيز الانتماء والولاء وطاعة ولاة الأمر، لذا ليس هناك من عقوبة على من لم يلتزم بها.
إن الأوضاع الاقليمية تحتم على شعوب المنطقة أخذ الحيطة والحذر، وأخذ الدورس والعبر، فما يجري اليوم في العراق وسوريا ولبنان واليمن ما كان لها أن تصل إلى هذا المستوى لو تم مراقبة دور العبادة وترشيد الخطاب الديني، لذا من الأهمية بمكان أن تهتم وزارة العدل والشؤون الإسلامية والأوقاف بالبحرين بالخطب المنبرية!!.
من هنا فإن مسؤولية وزارة العدل والشؤون الإسلامية والأوقاف تقوم على متابعة الخطب المنبرية وتحمل مسؤولية توعية الخطباء بأهمية الانضباط بآداب المنبر، والجميل أن في دولة الكويت بعد الكشف عن خلية حزب الله الإرهابية والأسلحة والمتفجرات التزم الخطباء فيها بخطبة الوحدة الوطنية وهي بادرة جيدة لتعزيز الوحدة الوطنية ونبذ التفرق والتحزب والاختلاف وطاعة ولاة الأمر، فقد وزعت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بدولة الكويت الخطبة الموحدة على جميع المساجد وتم قبولها من تلاوين المجتمع.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا