النسخة الورقية
العدد 10998 الاثنين 20 مايو 2019 الموافق 15 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:20AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:20PM
  • العشاء
    7:50PM

كتاب الايام

عمائم تأزيمية

رابط مختصر
العدد 9641 الثلاثاء 1 سبتمبر 2015 الموافق 17 ذو القعدة 1436

تبدو العمائم المنبرية هنا متربصة ومتهيئة للتأزيم عند كل شاردة وواردة بما يناقض دورها الطبيعي وبما يصطد مع ما تسميه «التكليف الشرعي وأحياناً التكليف الإلهي» في الوعظ والارشاد ونشر المحبة.
وعندما تفتش العمائم المنبرية في النوايا وتسيء الظن وتحمل أي توجيه أو نصيحة أو دعوة للتعاون والتجاوز محمل الشك فحتماً ستفسرها على غير هدفها الخير وتحملها ما لا تحتمل من سوء الظن وبالنتيجة ستحرض ضد كل دعوة للبناء والتماسك واعادة اللحمة ورتق الخرق.
فما صدر من كبار العمائم الخمس من بيان أقل ما يوصف به هو التحريض والتعبئة والتجييش تحت عناوين دينية للاسف ترفض فيه مبادرة الجهة الرسمية المعنية لضبط الخطاب والمنبر الديني من الانفلات والايغال في الفتنة ببث روح الكراهية والبغضاء بين مكوّنات المجتمع الواحد يضعنا أمام حالة خطيرة في انعكاساتها على القاعدة الأوسع من الناس الذين يتلقون توجيهاتهم ويصيغون مواقفهم ويتخذون قراراتهم من خلال خطابات هذه العمائم ومن تصريحاتها وبيانها وأقوالها وتعليقاتها.
وقد تداعت اثر البيان مئة عمامة صغيرة ومتوسطة لتوقيع على «عريضة» ترفض ما رفضته العمائم الخمس الكبيرة في حركة تقليد وتبعية لتأزيم المنبر الديني الذي تقف عليه لتعظ البسطاء وترشد العامة لما فيه الخير والصلاح.
فأي خيرٍ وأي صلاح واصلاح من عمائم اتخذت موقفاً عدائياً صارخاً وسافراً من جميع مبادرات الدولة واجهزتها ووزاراتها ومؤسساتها لترطيب الاجواء وتخفيف الشحن وتهدئة النفوس المتوترة والمستفزة من هكذا مواقف تصعيدية وتأزيمية تتخذها هذه العمائم وفي مقدمتها العمائم الخمس كلما طرحت أو صدرت دعوة أو بُذلت محاولة لصياغة خطاب وحدوي وطني جامع لشمل المجتمع وشمل الوطن والمواطنين.
لمصلحة من هذا التأزيم؟؟ ولمصلحة من هذا التصعيد وهذا التشكيك على طريقة شق القلوب.. ولماذا لا تحمل هذه العمائم دعوات الحكومة على محمل حسن النوايا؟؟ لماذا سوء الظن ولماذا التأليب بهذا الشكل؟؟.
سؤال آخر من يسعى لمصلحة مواطنيه لماذا يفتعل الأزمات؟؟ ولماذا لا يبادر لا سيما وان المنبر الديني له دور منذ تاريخنا الأول في لم الشمل وتهدئة النفوس.
ولماذا اتهام كل مبادرة بأن وراءها ما وراءها من مصادرة ووصاية؟؟ لماذا لا تنظر هذه العمامات وهي ترفض ثم ترفض إلى ما يمكن ان يكون في الدعوة من ايجابيات.
ولماذا تصاغ بيانات العمامات بلغة اتهامية زاعقة ومتوترة ومتوعدة؟؟ لماذا لا يكون البيان متوازناً وبلغة هادئة متزنة تراعي المشتركات والشراكة الوطنية التي لا تثمر ولا تزدهر اذا ساءت النوايا وسيطر التشكيك على ذهنية البعض حتى اصبح سوداوياً في نظره وتقديره وفي تأويله وتفسيره وفي استنتاجاته ولغته وتفكيره؟؟.
تحدث العلماء الخمسة عما أطلقوا عليه وأسموه ب»التكليف الإلهي» في بيانهم وكأنه وحي يوحي وليس بوصفهم بشرا يجري عليهم ما يجري على البشر اجمعين ويخضعون لما يخضع له البشر كلهم ويتعاملون ويعاملون كما يعامل ويتعامل البشر بلا ايحاءات وبلا ترميز وتمييز تحت يافطة ما أسموه ب»التكليف الالهي» فجميع العباد مكلفون وجميع المواطنين لهم حقوق وعليهم واجبات.
ألم يلاحظ هؤلاء المعممون خطاباتهم؟؟ وهل اعادوا النظر فيها طوال ما يقرب من خمس سنوات تحولت فيه منابرهم الدينية إلى منابر تحريض تجييش وتعبئة صدامية لا تفكر بهؤلاء الفتية الذين يشحنونهم شحناً للدخول في مواجهات لا يربح فيها سوى اعداء البحرين والمتربصين بها والطامعين فيها؟؟.
لماذا؟ ثم لماذا كل هذا التصعيد ومن هذه العمائم بالذات؟؟ اجل لماذا؟؟

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها