النسخة الورقية
العدد 11002 الجمعة 24 مايو 2019 الموافق 19 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:17AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:22PM
  • العشاء
    7:52PM

كتاب الايام

الدراجة النارية «للملا عمر» في المزاد (2ـ2)

رابط مختصر
العدد 9633 الإثنين 24 أغسطس 2015 الموافق 9 ذو القعدة 1436

اجمل ما في «امير المؤمنين» الافغاني أنه يعرف كيف يسوق دراجة نارية !! وافضل ما فيه تلك القدرة على الاختفاء عن الاضواء منذ عام 2001 حتى وفاته (والتي نجهل اسبابها وتاريخها بالضبط) ولكن هل بالفعل هذا الزعيم الذي وصفته جماعته «بالكاريزما!» شخصا بتوصيفين او عدة مواصفات، لا نرى منها إلا «البطولي» «الخارق» «الاستثنائي» فنصدق فعلا انه امير المؤمنين الجديد، ولربما البغدادي سيشعر الان بالسعادة انه سيصبح الوحيد بلا منافس يحوز على لقب امير المؤمنين، لكن البغدادي مثل بن لادن مولع بركوب «الحصان» وليس دراجة نارية من صنع العالم النامي.
ستظل تفاصيل حياة الشخصية المستورة المحتجبة الضاربة في السرية تتمتع بجمالية روحها الروائية السردية، ولكن فضول الاعلاميين والاستخبارات يبقى له خصوصيته المغامرة.
فماذا بامكاننا ان نستخلص من واقع نصفه مكشوف للامن والنصف المجهول للناس مغلق في سردابه السري.
كل الزعماء حتى وان تلقبوا وتسربلوا بالاعاجيب والمعجزات لا يمكنهم الافلات من قبضة الموت حين يتعقبك اثناء الليل والنهار كتعقب الاستخبارات العالمية، فيظل قلبك يخفق وروحك ترتعش من هسيس الريح وخشخشة الورق وخفوت شمعة الكهف المقيت.
غادرنا الملا عمر في ظروف داخلية ودولية مختلفة عن فترة نجوميته الاولى.
وطالما الزعيم خرجت روحه من جسده، فإن من سيخلفونه سيواصلون من بعده مذابحهم الداخلية في حركة ممزقة، مخترقة، سياساتها مرتبكة، بين شيوخ قبائل وحكومات متعاقبة في باكستان، وامراء حرب ومحاربين قدماء لهم بصماتهم.
واجمل واحسن ما نشر من فقرات بشكل رسالة صوتية على لسان خليفته الملا اختر منصور قائلا : «السير على خطى الراحل الملا محمد عمر!!». ونحن اعتدنا كل من يخلف زعيما يكرر نفس السياق المتعارف عليه، مؤكدا الملا منصور مواصلة القتال ضد الحكومة الافغانية ودعا الى وحدة الحركة.
تلك الكليشيهة السياسية تبرهن على حقائق خلافية عميقة داخل الحركة، لربما كاريزما الملا عمر كانت قادرة على تجميع المجموعات العسكرية والسياسية طوال فترته، مع انه لم ينجح في تحقيق تقدم فعلي على الارض، الا تلك الهجمات الانتحارية المحدودة، ومن المعروف ان حركة طالبان شهدت انشقاق عدد من عناصرها وانضمامهم الى تنظيم الدولة الاسلامية، حيث اعرب بعض المنشقين عن استيائهم من زعيمهم الذي لم يشاهد منذ عام 2001، وبسبب تخلخل وضع الملا عمر في الساحة الافغانية، فان الرئيس السابق كرازي قد دعاه في يوليو عام 2012 الى الترشح للانتخابات الرئاسية عام 2014، شرط إعلانه التخلي عن السلاح وقال «اذا انتخبه الناس فهذا جيد ويمكنه أن يقود البلاد» ولكن كرازي كان يسخر منه لعلمه أنه ليس مؤهلا لذلك المنصب، وأراد ان يضعه امام الشعب الافغاني والعالم، بأنه غير قادر على قبول التحدي لضعفه الانتخابي، وما تلك الادعاءات لشعبية طالبان الا محض هراء سياسي.
وبعد الاختفاء الطويل للملا اضطرت حركة طالبان في منتصف ابريل 2015 نشر سيرته الذاتية المفصلة فسرتها الاوساط السياسية بأنها «تهدف مواجهة تزايد نفوذ تنظيم الدولة الاسلامية بين عناصرها، وهجوم التنظيم على مواقعها شرقي افغانستان».
وبالرغم من ان الملا اختر منصور كان نائبا للملا عمر منذ العام 2010، ألا انه لا يتمتع بسند جماعي في وسط القادة العسكريين والسياسيين، والذين استنكروا سرعة تنصيب الخليفة الجديد واعلنوا بيعته بالاجماع في وقت كذب المعارضون داخل الحركة، عن ان قرار الاستعجال والتسرع مرفوض «وان يعقوب ابن الملا عمر كان أجدر بخلافة والده» يسانده اخرون وثلاثة من المؤسسين، فيما اعترض عبدالمنان شقيق زعيم حركة طالبان افغانستان (هناك جناح باكستاني وجناح افغاني) الراحل الملا عمر، رفض تعيين الملا اختر منصور . الملا الجديد متهم لدى الصقور بانه رجل باكستان وبراغماتي ويميل الى التفاوض السلمي مع الولايات المتحدة وحكومة كابل، ولن تكون مهمة الملا منصور سهلة في وجود قائد عسكري بحجم «قيوم ذاكر» نزيل معتقل غوانتانامو السابق والمعارض الشرس لعملية الانتخاب المشبوهة، فتمتع قيوم بقاعدة كبيرة من الانصار في اقليم هلمند، فان المستقبل المزعج للملا الجديد سينبثق من هلمند في ظروف وتحديات كبيرة تواجه الحركة.
والغريب من الامم المتحدة انه مع تقلد الملا اختر موقعه الجديد، اعادت تذكير العالم بملفه الجنائي فهي ادرجت اسمه منذ يناير 2001 في قائمة المستهدفين بالعقوبات المفروضة على تنظيم القاعدة والمرتبطين به، والمحدثة في 27 مارس 2015، وتتهمه المنظمة بأنه «ضالع في أنشطة الاتجار بالمخدرات» لتضع «امير المؤمنين» الجديد تحت طائلة الملاحقات الدولية والمطلوب تسليمه.
اخيرا تأتي العمليات الثلاث الأخيرة من التفجيرات في انحاء مختلفة من كابل، ليست إلا رسالة استنهاض طالبان لمعنويات الشارع والتأكيد بأن موت الملا لا يعني موت الحركة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها