النسخة الورقية
العدد 11090 الثلاثاء 20 أغسطس 2019 الموافق 19 ذو الحجة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:48AM
  • الظهر
    11:41AM
  • العصر
    3:12PM
  • المغرب
    6:11PM
  • العشاء
    7:41PM

كتاب الايام

نداء من أجل الإنسانية

رابط مختصر
العدد 9631 السبت 22 أغسطس 2015 الموافق 7 ذو القعدة 1436

لا يختلف اثنان على قوة ومكانة الخطاب الديني في فترة الأزمات والمحن، فالناس تلجأ إليه في حال وقوع ما تكرهه النفس البشرية السوية، سواء ما يمس العقل أو المال أو العرض أو غيرها مما تقوم معه الحياة البشرية، واليوم والمنطقة تتعرض لأبشع صور العنف والإرهاب والتطرف كما حدث في مصر والكويت وتونس وفرنسا والسعودية مؤخراً هو مؤشر على استفحال آفة الإرهاب التي تضرب العالم بشعارات دينية، والدين منها براء، من هنا تأتي أهمية التقاء المعنيين بالشأن الديني، مسلمين ونصارى ويهود وهندوس وغيرهم للحوار وإبداء آرائهم فيما يجري في المنطقة، وسبل مواجهتها والوقاية منها!!.
بالأمس اجتمع قادة الأديان بالمعهد الدولي للسلام ومقره في العاصمة «المنامة» بمبادرة من رئيس المعهد السيد نجيب فريجي لإطلاق نداء دولي لرفض الإرهاب وسفك الدماء، وتعزيز الاحترام المتبادل بين أتباع الأديان، ونشر ثقافة التسامح والحوار والسلام، وجميعها مبادرات للوقاية من التطرف العنيف المؤدلج دينياً للنيل من العنصر البشري ومكتسباته الحضارية كما جرى من اعتداءات سافرة على بيوت الله بالكويت والسعودية في شهر رمضان المبارك.
لقد أكد أتباع الديانات بالمعهد الدولي للسلام على رفضهم التام لكل الممارسات العنفية والإرهابية، من سفك للدماء، وتدمير للممتلكات، وإرعاب للناس، وليس هناك من وسيلة لمعالجة القضايا إلا بالحوار، وهو المنهج الرباني الكبير، فقد قال تعالى في محكم التنزيل «ادعو إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن».
وفي البحرين تحديداً فإن الحرية الدينية لكل الديانات والمذاهب والثقافات، وهي سمة أبناء هذا الوطن منذ القدم، وقد أكدت عليها رسالة ملك البحرين المنذر بن ساوا التميمي التي أرسلها إلى النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم حين قال له: «وفي أرضي يهود ومجوس وغيرهم»، لذا تشرب أبناء هذا الوطن هذه الثقافة منذ القدم، وتعايشوا مع جميع الحضارات، تايلوس ودلمون أوال والحضارة الإسلامية، فكانت البحرين موئل كل البشر باختلاف تلاوينهم وأطيافهم.
وقد جاء ميثاق العمل الوطني عام 2001م ليؤكد على هذه الثقافة الإنسانية، ويفتح مجالاً أوسع لأتباع الديانات لممارسة شعائرهم في هذا الوطن، وهذا ما أكد عليه أتباع الديانات في نداءهم للإنسانية حين قالوا: «نحن ممثلو مختلف المعتقدات، إذ نقدر ونثمن كثيراً مدى حرية المعتقد والأديان في مملكة البحرين، وإذ نجدد وحدتنا حول إيماننا المشترك بكرامة الفرد البشري، والسعي نحو السلام، نلتقي في منتصف شهر رمضان»، وهذا لعلمهم بفضيلة شهر رمضان المبارك، وهو شهر التسامح والتعايش ونشر السلام، فقد جاءت الوثيقة في شهر أنزل فيه القرآن هدى ورحمة للناس كافة.
إن تحرك أتباع الأديان لإصدار هذا النداء وتلك الوثيقة منطلق من مسؤوليتهم الدينية والإنسانية، فقد شاهدوا في الأيام الماضية فظاعة الأعمال الإجرامية في العالم، وقد كانت الصدمة تعلوا وجوههم وهم يتحدثون عن مطلب البشرية بالعيش في سلام، من هنا جاء نداؤهم وصدرت وثيقتهم التي تناولت التحديات التي تواجه البشرية، وهي كيفية الوقاية من تلك الأعمال الإرهابية، وكذلك مجابهة التطرف العنيف!.
جميع الأديان والمعتقدات والثقافات قائمة على التسامح والتعايش والسلام، وهي القيم التي تتعرض هذه الأيام لأعمال تستهدف تغييرها للأسوأ، وهي هوية ظلامية تنشر الرعب وتزرع الانقسامات وتبحث عن المزيد من الأعمال الإرهابية والعنفية، لذا أطلق أتباع الأديان تلك المبادرة لتعزيز التسامح والحوار وثقافة السلام بين البشر، والعمل سوياً مع المربين وباقي قادة ونشطاء المجتمع لتطوير العلاقات الإنسانية.
لقد شاركنا أتباع الديانات في اطلاق النداء للبشرية بما نشعر به من ألم بسبب الأعمال الإرهاب والتطرف وإشاعة الفوضى، سواء أكان في الكويت وهي الجارة العزيزة على قلوبنا، أو مصر أو تونس أو فرنسا، وجميعها أعمال إرهابية تسعى إلى نشر الخراب في كل مناطق العالم، ودعونا إلى التعايش والتسامح وتفويت الفرصة على المتربصين بالمجتمع البحريني، فالجميع في هذا الوطن يعيش في ظل قيادة سياسية رحيمة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها