النسخة الورقية
العدد 11148 الخميس 17 أكتوبر 2019 الموافق 17 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:18AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:41PM
  • المغرب
    5:08PM
  • العشاء
    6:38PM

كتاب الايام

بالقلم الرصاص

مركز الحد الصحي

رابط مختصر
العدد 9630 الجمعة 21 أغسطس 2015 الموافق 6 ذو القعدة 1436

انطلاقا من المادة الثامنة من دستور مملكة البحرين، الفقرة (أ) والتي تنص على أن «لكل مواطن الحق في الرعاية الصحية، وتعنى الدولة بالصحة العامة، وتكفل وسائل الوقاية والعلاج وإنشاء مختلف أنواع المستشفيات والمؤسسات الصحية»، فإن حكومة البحرين الرشيدة برئاسة صاحب السمو الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة الموقر، تولي الخدمات الصحية عناية فائقة شأنها في ذلك شأن كافة الخدمات المقدمة إلى المواطنين. ولهذا فإن المراكز الصحية المنتشرة في جميع مناطق البحرين تتسابق بإبداعاتها لتقديم خدماتها التي تمتاز بالجودة العالية. هذه حقيقة ينبغي تثبيتها في المستهل«.
بلا شك أن محطات الفخر وعناوينه في الإنجاز الحكومي لمملكة البحرين تراكمية وكثيرة ويصعب حصرها في هذه المساحة، وإذا ما أراد الإنسان أن يسهب في الحديث عن الإنجازات المتحققة الكثيرة فإن الحديث سيطول. ولهذا استسمح القارئ الكريم عذرا بأن يكون حديثي هنا مقتصرا على وجه من وجوه هذه الإنجازات الخدمية التي يفخر بها المجتمع وهي الخدمة الصحية، مسلطا الضوء عليها في مركز صحي واحد وهو الذي يوفر لي، كمواطن، احتياجاتي من الرعاية الصحية. وأشعر بأنه لا بأس إن أشرت إلى بعض ما يكتنف هذه الخدمة من قصور أحيانا قد يسهم في إضفاء شيء من الغبش الطارئ على الصورة مما يسمح للمتصيدين في المياه العكرة أن يسيئوا إلى الحكومة وإلى عملها، ويبيح للمتحملين مسؤولية المواطنة تقديم النصح وكشف مواطن الخلل لتبادر الجهات المسؤولة إلى معالجتها وتدارك أمرها.
في البداية عليّ أن أوضح بأنه لا يوجد ما يسمى بـ»مركز الحد الصحي« فاسم المركز الرسمي هو »مركز بنك البحرين والكويت الصحي« ويقع هذا المركز بمدينة الحد العزيزة، وهو واحد من 23 مركز من المراكز الموزعة على خمس مناطق صحية كما تسميها وزارة الصحة. ويقدم المركز هذه الرعاية إلى أهالي مدينة الحد وإلى الأهالي في المناطق القريبة منها: قلالي وحالتي النعيم والسلطة وكذلك لبعض من مجمعات عراد؟! ولعل الإشارة هنا إلى المناطق المستفيدة من خدمات هذا المركز تسهل عملية تصور الكثافة البشرية التي قد تكون حاضرة في هذا المركز في أي يوم من أيام الأسبوع، مثل ذاك اليوم الذي أرغمتني فيه أنفلونزا غدارة على معاودة الطبيب.
هذا المركز الصحي ليس الأول الذي تقيمه الحكومة بالتعاون مع مؤسسة خاصة، فللدولة تجارب عديدة ناجحة في إقامة مثل هذه المنشآت وهي موزعة على مدن البحرين وقراها، وهذا لعمري هو الدور المأمول من القطاع الخاص. فلهذا تجد أن كل مؤسسة تقام تتفادى نقائص غيرها من المنشآت التي شيدت قبلها، وتراها تشتمل أكثر الأجهزة تطورا من لحظة بدء العمل فيه، وهذا ما يلاحظه المواطنون المراجعون للمركز الصحي الواقع في مدينة الحد. ولعل من الأسباب التي دعتني إلى الكتابة في هذا الموضوع هو الإشادة بالمستوى المتقدم من الخدمات الصحية التي توليها الدولة للمواطنين فضلا عن أن عشقي لهذا البلد يحتم عليّ أن أشير إلى أن هناك بعضا من الممارسات أو قل السلوكيات التي لا ينبغي أن تواجه المريض وهو في حضرة الطب والصحة.
في آخر زيارة لي كان من حظي أن أحصل على موعد مع طبيبة العائلة، وقد أثلجت صدري حقا مقابلتها، وأقول من حظي لأنه صار لي أكثر من أربع أو خمس زيارات، ما يقارب العام تقريبا، يتم فيها تحويلي وكذلك زوجتي إلى أي طبيب آخر، حسب »التوافيج«. دخلت عليها واستقبلتني بابتسامة وعرفتني اسمها »أنا الدكتورة رباب«، نادرا ما يحدث ذلك معي، مما رسم على محياي علامات تعجب، وخلق لدي انطباعا سريعا بأن المعاملة ستكون غير المعاملات السابقة! وأخذت تبحث كثيرا في تاريخ أمراضي المزمنة وصرفت لي الدواء وودعتها وشيعتني بابتسامة كان مفعولها إيجابيا علي إلى أن ذهبت حيث طلبت مني أن أذهب، لتفسد هذا التأثير الإيجابي بعض الإجراءات الإدارية التي لم أجد لها ما يبررها. كانت هذه الإجراءات والمناقلة الالكترونية للأوراق بين الأقسام ستكون مقبولة لو أنها سارت بانسيابية ولم يعترضها تكدير؛ إذ كان مطلوبا منك أن تنتظر وقتا معينا للدخول على الطبيب، وبعد ذلك مطلوب منك أن تنتظر دورك لصرف الأدوية، ومطلوب منك مرة أخرى أن تنتظر لأخذ بطاقة الموعد مع الاستشاري الذي اقترحه عليك الدكتور من »الرسبشن» الذي يقوم بتحديد الوقت. دوامة من الانتظارات لا تنتهي إلا بانتهاء يومك في المركز.
أما بالنسبة إلى المواعيد عن طريق الهاتف فإنك ستكون محظوظا لو قدر لك وكلف الموظف نفسه ورد عليك، وإذا ما حدث ورد فإن الموعد سيكون غالبا خطأ وهذا ما حدث معي في مرتين جربت فيهما أخذ موعد عن طريق الهاتف. أما إذا خرجت من الصباح الباكر، يعني في الوقت الذي يتوافد فيه الموظفون إلى أماكن عملهم في المركز فإنه عليك أن تنتظر ما لا يقل عن نصف ساعة حتى كل موظف يأخذ مقعده ويباشر عمله. أما إذا كنت من أصحاب الأمراض المزمنة مثل السكر والضغط فإنه يصعب عليك كثيرا أن تجد موعدا مع الطبيب المختص أو الاستشاري. فمنذ أن نقلت ملفات أهالي قلالي إلى المركز الصحي في الحد وأنا أحلم بالحديث مع هذا الطبيب. أكثر من أربعة عشر شهرا وموعدي يتأجل ويتأجل. هذه أهم الملاحظات السلبية التي أرجو أن تكون عابرة، ولكنها متكررة مما يسيء إلى هذا المركز المتقدم.
الحكومة تعمل، وتصرف مبالغ طائلة لتذليل كل العقبات التي تعترض العاملين في الميدان وعلينا كموظفين وإداريين أن نقدر ذلك، ونعمل ما يُظهر ذلك على أنه مكاسب مواطنية تستوجب الشكر والتقدير، وعلينا كذلك أن ننبه إلى مواطن الخلل وإلى النقائص ليتم تداركها. إن شيئا من التدريب الإداري واجب توفيره إلى الموظفين. وأحسب أن أكفأ من يقوم بهذا الدور هم إدارات المراكز الصحية. وعسى أيامكم كلها صحة وعافية.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها