النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12099 الثلاثاء 24 مايو 2022 الموافق 23 شوال 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:19AM
  • الظهر
    11:36AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:22PM
  • العشاء
    7:49PM

كتاب الايام

قبل أن تغرقوا فى طشت المرحومة

رابط مختصر
العدد 9629 الخميس 20 أغسطس 2015 الموافق 5 ذو القعدة 1436

ظللت طوال الساعات الثلاث التي استغرقها الاحتفال بافتتاح قناة السويس الجديدة أبحث عنه بين آلاف الوجوه التى تزحم شاشات التليفزيون التي تنقل وقائع الاحتفال، إذ ليس من المنطقي أن يخلو احتفال بهذا الحجم، يتبادل فيه المصريون، ومعهم شعوب العالم، التهانى ويطلقون الزغاريد ويرفعون الأعلام، من فقرة فكاهية، يقدمها الرجل الذى أضحك الدنيا كلها، حين قال إن طشت المرحومة أمه كان أوسع من قناة السويس الجديدة، وهو واجب كنت واثقاً أنه لن يفوت على منظمي الاحتفال القيام به، استكمالاً للجهد العظيم الذى بذلوه، وأدى إلى إخراجه على هذه الصورة الرائعة، بدعوة الرجل والطشت لحضور الاحتفال، لكي يثبت صحة مقولته بأن يقدم اسكتشاً غنائياً راقصاً بعنوان «الطشت قال لي»!
ومع أن قواعد البروتوكول قد حالت فيما يبدو بين منظمي الحفل، وبين دعوة الرجل لتقديم اسكتشه المبتذل وطشته المجنون، احتراماً لمقام الملوك والرؤساء والأمراء ورؤساء الحكومات والوزراء والسفراء وممثلي أطياف الجماعة الوطنية المصرية، الذين شاركوا فى الاحتفال، إلا أنني لم أستبعد أن يحضر الرجل دون دعوة، وتوقعت أن أراه يظهر فى أي لحظة على سطح قناة السويس الجديدة، وهو يجلس وسط طشت المرحومة أمه، ويستخدم كفيه كمجدافين، ولما لم يحدث ذلك، قدرت أحد احتمالين، الأول أن يكون الرجل قد أدرك أن ظهوره بهذا الشكل المضحك سيكون بمثابة تكذيب صريح لما قاله، وسيثبت أن القناة الجديدة أوسع من طشت المرحومة - الذى لا يتجاوز محيطه متراً ونصف المتر - بمئات المرات، والثاني أن يكون قد همّ بذلك بالفعل، ثم تراجع بعد أن علم أن أول ثلاث سفن عبرت هذه القناة - التي هى أصغر من طشت المرحومة - كانت من سفن الحاويات الضخمة التي تتراوح حمولة كل منها بين 116 و156 ألف طن.. فتأكد له أنه لا وجه للمقارنة بين وزنه ومساحته، هو وطشته والطشوت التى تنتمي للجماعة التى يدافع عنها، وبين وزن ومساحة الإرادة الشعبية المصرية، التى استطاعت خلال عام واحد، أن تقهر الصحراء، وأن تشق مساراً جديداً للتنمية والرخاء لمصر وللعالم كله، تفرغ خلاله هو وجماعة طشوت المرحومة، للتحريض على التخريب وعلى تدمير كل محاولة للبناء والتعمير، لإكراه المصريين على الاختيار بين أمرين: أن يقبلوا بحكمهم.. أو يموتوا جوعاً.
وكانت تلك هي الحقيقة المُرّة، التي دفعت صاحب نظرية طشت المرحومة، لأن يحمل طشته لكي يعود به إلى مسقط رأس المرحومة أمه، وإلى الذين يمولونه.
ودفعني الفضول لكي أقلب بين القنوات التليفزيونية بحثاً عما قد يكون الطشت - أو أحد من جماعة طشت المرحومة - قد قاله بعد عودته إلى قواعده، تعليقاً على وقائع حفل الافتتاح، ولم يدهشني أن قناة الجزيرة العامة - وهي قناة تزعم أنها قناة الرأي والرأي الآخر ولكنها بالنسبة للشؤون المصرية بالذات تغيّر هذا الشعار إلى «قناة الطشت والطشت الآخر» - قد أدرجت خبر افتتاح القناة - الذي اعتبرته قنوات أخرى أجنبية فاتحة نشراتها الإخبارية - في آخر نشراتها الإخبارية، وقدمت له بخبر يتحدث عن مظاهرة قام بها عشرات من المصريين احتجاجاً على ما سموه قمع الحريات، وعقبت عليه بخبر عن مصرع مجموعة من الإرهابيين كانوا يختبئون بين الزراعات فى الفيوم، فى تبادل لإطلاق النار وقع بينهم وبين الشرطة.
وبصرف النظر عن أن قيام المظاهرة، وبث خبر مصور عنها، ضمن كل نشرات أخبار الجزيرة العامة، يكذب ادعاءات المتظاهرين بأن هناك قمعاً للحريات، فإن الضمير المهني لقناة «الطشت.. والطشت الآخر» سمح لها بأن تتجاهل تماماً أي خبر عن احتفالات آلاف المصريين فى شوارع المدن ابتهاجاً بافتتاح القناة.
أما الحقيقة السعيدة، من بين عشرات من أمثالها، التي ينبغي أن يتوقف عندها المصريون فهى أنهم بنجاحهم فى إنجاز مشروع توسيع قناة السويس خلال عام واحد، فى ظل الظروف الصعبة التي كانوا يعانون منها، خلاله، قد أثبتوا أنهم قادرون على مواجهة كل الصعاب، وعلى الانتصار على كل العقبات، وأنهم يملكون الإرادة والشجاعة والصبر على العمل الشاق، لكى يشقوا القنوات، ويحفروا الأنفاق، ويسفلتوا الطرق، ويقيموا البنايات ويؤسسوا المصانع والمزارع، وأنهم سيواصلون - على الرغم من قنابل الإرهابيين ومتفجرات الخفافيش وتخريب المخربين - مسيرتهم التاريخية لكي يبنوا لأنفسهم وطناً ترفرف فى ربوعه رايات الاستقلال والحرية والعدل.
فمتى يدرك الذين لايزالون يصدقون وهم أن طشت المرحومة أوسع من قناة السويس، أن الأوان قد آن ليفيقوا من هذا الوهم.. قبل أن يغرقوا فى هذا الطشت؟!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها