النسخة الورقية
العدد 11123 الأحد 22 سبتمبر 2019 الموافق 23 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:03AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

الكتابة كذباً­!!

رابط مختصر
العدد 9628 الأربعاء 19 أغسطس 2015 الموافق 4 ذو القعدة 1436

لا أخفيك عزيزي القارئ أن إغراء العنوان الذي تجده على بعد سطور قليلة من هذه الكلمات التي تقرأ، وهو عنوان اختاره الكاتب في جريدة «الوسط» عقيل ميرزا لمقاله المنشور يوم الخميس الماضي، ويستحق القراءة، وقد وسمه بـ «للصحافة دور أكبر».
هذا العنوان استعجلني لأنهي قراءة مقال سلمان سالم المنشور في ذات اليوم بسرعة جعلتني أحتاج إلى قراءة ثانية، وحفزني إلى كتابة هذا المقال الذي يأتي ضمن مقالات أتتبع فيها ما يكتبه سلمان سالم؛ ذلك أني، وبصراحة، استشعرت بأن مقال عقيل يتضمن شيئا ما قد يقدم لي مددا للرد على ما دأب سلمان على كتابته في تقصده وزارة التربية والتعليم بسبب ومن غير سبب مستخدما في ذلك مختلف الكلمات والعبارات التي لا تحيلك إلا إلى معنى واحد هو أن الوزارة تمارس التمييز ضد طائفة من طلبتها. وأحسب أن السكوت على مثل هذه الاتهامات يعطي انطباعا بأن ما يقوله هذا الكاتب وغيره صادق!
لكن قبل ذلك عليّ أن أنبه إلى أن الحقيقة التي لم أسرها لك من قبل عزيزي القارئ الكريم، ولعلها تفسر لك سر اهتمامي بما يتفنن بإزعاجنا به سلمان سالم بين الفينة والفينة، بل وأنها تجعله بالنسبة إليّ ذا حظوة قرائية فريدة، وعلى درجة من التركيز عالية! هي أنني ومن دون مبالغة، أشعر أن كل ما يكتبه عن وزارة التربية إنما هو نابع من قصد دفين يروم الإساءة إلى كرامة العاملين فيها، ومن نية تسعى دائما إلى خدش كرامتهم بدوافع طائفية محضة بدليل أن جل ما يتناوله من إجراءات وزارية إدارية وفنية يعطيه بعدا تمييزيا تتعب وأنت تبحث عن هذا البعد فلا تجده إلا متسترا خلف غشاء مذهبي يحجب رؤية الأمور على حقيقتها الوطنية.
أبدا هكذا وبدون وازع من ضمير يدعوه إلى تقصي ما يتحدث عما يسميه، من دون كلل، تمييزا منذ أربع سنوات ونيف. الأمر الذي يدعو للاستغراب ويطرح هذا التساؤل «كيف للجهة التي يترأس فيها هذا الكاتب ما يسمى بـ»فريق التعليم» لا تطلب منه إثبات هذه الادعاءات ونشرها، وحتى الجهة التي لها يكتب؟!» إذا لم يكن القلم محصنا بالصدق والأمانة فإنه يغدو عرضة للانفلات باتجاه التعريض لكرامات البشر. لا يجوز وصف إجراءات إدارية تشمل الكل بأنها إجراءات تمييزية. وفي اعتقادي أن من يصر على أن مثل هذه الإجراءات تمييزية عليه أن يثبت ذلك.
أعود على عجل إلى مقال الكاتب عقيل ميزرا وأقول إن الجو العام الذي وضعني فيه، ومن دون أدنى تأويل لما جاء في المقال، هو أن هناك دورا للكتاب المصلحين يُنتظر منهم، ويتمثل في إعانة بلدانهم على تخطي الصعاب من خلال أدوارهم الوطنية. وهذا في حد ذاته كلام جميل، وهو بمثابة الدعوة لكل الكتاب أن يلبوا هذا النداء. لكن هل ما يكتبه أخونا سلمان فيما يتعلق بالإجراءات الإدارية يجعله يندرج ضمن قائمة الكتاب المصلحين؟ الحكم لك عزيزي القارئ.
أكملت قراءة مقال عقيل وعدت أدراجي حثيثا لقراءة مقال سلمان بتأن وروية لعله يكون أحد هؤلاء الكتاب المصلحين الذين تحركهم الحمية الوطنية، وعليه أسوق اعتذاري مؤكدا له أن كل ما كتبته ردا عليه في السابق يقع في خانة الظنون الآثمة، وأني أخطأت في فهم ما يكتبه. غير أني وجدت في المقال نفس اللغة وعين المفردات التي يرددها ومؤداها إجمالا أن هذه الوزارة تتقصد بعض طلبة البحرين بالتمييز، وتنال من مستقبلهم لتعطيه البعض الآخر، هكذا! إنه لاستنتاج في غاية السوء وينم عن درجة منخفضة في الوعي بالمسؤولية الوطنية لهذه الوزارة العتيدة التي ضخت في جسم الدولة ومؤسساتها كل الاحتياجات من التخصصات على مدى السنوات المنصرمة.
وبالعودة إلى ما كتبه الأخ سلمان فإنني لا أعرف حقيقة السبب في وصفه تصريح مدير إدارة البعثات بوزارة التربية والتعليم بالمثير للدهشة والاستغراب، لكن عدم معرفتي هذه لا تعدم الظن عندي بأن الكاتب يتخافف ويجعل من نفسه صاحب أسئلة وطروحات قلقة تعطيه مصداقية لدى قرائه ممن تعرفون. الأخ الكاتب لم يوضح أين مكمن الدهشة، وأين وجه الاستغراب في التصريح. لقد كان تصريحا صريحا! فيه دعوة صادقة حتى في الفقرة التي استلها من التصريح واستند إليها. ثم إن التظلم الذي يتحدث عنه الكاتب في مقاله جاء بمبادرة صرفة من الوزارة ذاتها، وليس استجابة لتخرصات الكاتب وأوهامه التي لا يكف عن دفعها تجاه العمل الإداري البحت لوزارة التربية والتعليم.
لا آتي بجديد إن قلت بأن الكاتب سلمان سالم متخصص بالطعن في نزاهة وزارة التربية والتعليم، وإثارة ما حلا له من صنوف الاتهامات والتشكيكات في نوايا قياداتها التربوية وموظفيها. فتراه بعد أن مارس هوايته في ذلك عبر سطور خلت من معاني الكاتب الصالح التي دعا إليها الكاتب عقيل، كال من الاتهامات ما تنوء الجبال بحمله. وتأتي تهمة التمييز الأكثر قسوة من كافة التهم.
في رأيي المتواضع أن الكاتب سلمان استسهل واستمرأ الطعن في مهنية وزارة التربية والتعليم، فانغمس أكثر في اختيار أكثر الألفاظ إيذاء لمشاعر منتسبي الوزارة. وهو في ذلك لن يكف طالما أمن إلى ذلك. فهلا فكر المستشارون القانونيون في الوزارة دراسة مقالاته ورفع شكوى ضد الكاتب. ليس قمعا لحرية رأيه في التعبير ولكن لطمأنة بعض الناس، وكشف الحقيقة لهم وخصوصا «الوفاقيين» ممن تسهم مقالاته ومقالات غيره في شحنهم ضد الإجراءات الوزارية وبالتالي ضد الدولة.
يقيني أن فعل الكتابة الصحفية مسؤولية وطنية ووجودية تتطلب من صاحبها حدا أدنى من الالتزام بمعنييها لأخلاقي والإنساني، وإذا ما غيب الكاتب هذا البعد في ممارسته الصحفية فإنه سيحكم على قلمه بالابتذال والصفاقة والكذب، وسيكون من ثم سببا في خلق اتجاه نفور من الصحافة وأهلها. شخصيا أؤمن بحرية الرأي وأدافع عنها وعن الحق، ولكني في الآن نفسه أؤمن بالكتابة المسؤولة التي تتحرى صدق ما تنقل، وصدق ما تبني عليه من مواقف تحليلية، وإذا ما فسد منطلق التحليل بحكم سيطرة سوء الظن على صاحبه فالخطاب كله فاسد من أصله ومتهافت، وتلك حال صاحبنا ومن لف لفه ممن أعماهم الولاء الحزبي عن رؤية الشمس في كبد السماء فطلبوا بقوة القلم الكاذب إرغام الآخرين على التدثر بظلام قُد من سواد النفوس.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها