النسخة الورقية
العدد 10998 الاثنين 20 مايو 2019 الموافق 15 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:20AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:20PM
  • العشاء
    7:50PM

كتاب الايام

الشيخ عيسى بن محمد آل خليفة في ذمة الله

رابط مختصر
العدد 9627 الثلاثاء 18 أغسطس 2015 الموافق 3 ذو القعدة 1436

رحل قبل أيام (الخميس 13 أغسطس 2015م) رجل الوحدة الوطنية الشيخ عيسى بن محمد بن عبدالله بن عيسى آل خليفة الذي ذاق اليتم منذ عامه الثالث، حين توفى والده الشيخ محمد مؤسس النادي الأدبي بالمحرق، الأمر الذي أثر كثيراً في شخصيته المعرفية وحبه للفقراء والأيتام والعمل الخيري، ولربما معرفتي به لأنه الجار القريب مني ولا يفصلني عنه بالمحرق سوى بيت المرحوم إبراهيم حسن كمال ثم شارع الشيخ سلمان (المعروف بشارع المطار القديم)، رحل إلى جوار ربه بعد رحلة طويلة من العمل الحكومي والأهلي وقد ناهز 77 عاماً، قضى جل ذلك العمر في العمل الخيري والتطوعي والحقوقي والإنساني، فقد كان إنساناً يتعامل مع كل الناس باختلاف مذاهبهم وأفكارهم وتوجهاتهم مما أكسبه حبهم وتقديرهم.

لقد برزت شخصية الشيخ عيسى بن محمد بشكل لافت مع بداية الخمسينيات من القرن الماضي حين ذهب إلى مصر العروبة لدراسة القانون، فالتقى هناك بصديق العمر الشيخ عبدالرحمن بن علي الجودر الذي حمل فكر جماعة الإخوان من مؤسس الجماعة مباشرة الإمام حسن البنا، فكانت علاقتهما وثيقة مما ساهم في ظهور جماعة الإخوان المسلمين في البحرين مع بداية تأسيس نادي الطلبة (1941م) الذي تحول فيما بعد إلى نادي الإصلاح ثم جمعية الإصلاح، وترأس الجمعية التي تمثل واجهة تيار الإخوان المسلمين بالبحرين فكان الأب الروحي لها.

لقد أعاد المحامي الشيخ عيسى بن محمد الحياة إلى جمعية المحامين التي تم حلها إدارياً بعد اشتغالها وانشغالها بالشأن السياسي، ففي التسعينيات بعد أن تسلم رئاسة جمعية المحامين عمل على ترتيب أوضاعها ووضع النظام الأساسي لها، وقد لعبت الجمعية دوراً كبيراً في الشأن العام، وقد مارس الشيخ عيسى بن محمد القضاء والمحاماة حتى تسلم حقيبة وزارة العدل والشؤون الإسلامية (1974-1975م) ثم تسلم وزارة العمل والشؤون الإسلامية (1975-1980م) فكان أول من دعم تشكيل اللجان العمالية قبل أن تتحول إلى نقابات واتحادات عمالية عام 2002م، وحين استقال من عمله الرسمي للتفرغ إلى مهنة المحاماة قال: (هذا الحلم لم يغب عن ذهني لحظة، عندما يسألني أي شخص عن أيهما أفضل: لقب سعادة الوزير أم المحامي عيسى بن محمد؟ فأنا وبدون أي تردد أفضل التوصيف الثاني، وأقدم انتمائي للمحاماة قبل أي أمر آخر).

لقد شارك الشيخ عيسى بن محمد في اللجنة الوطنية العليا لاعداد مشروع ميثاق العمل الوطني (ديسمبر2000م)، فكانت مساهمته مع 42 شخصية في صياغة ميثاق العمل الوطني الذي أخرج الوطن من حالة احتقان سياسي، الأمر الذي أكسبه مكانة عالية في العلاقات الاجتماعية بالبحرين، فللشيخ عيسى بن محمد مواقف وطنية مشرفة ولعل أبرزها سعيه لإعادة اللحمة الوطنية بين مكونات المجتمع بعد أحداث التسعينيات، ففي شهر مارس 2001م استقبل في جمعية الإصلاح بالمحرق الشيخ عبدالأمير الجمري وتم مناقشة الإشكاليات المجتمعية وكيفية الخروج منها، وقام بعدها بزيارة الشيخ عبدالأمير (شهر إبريل من نفس العام) للتأكيد على وحدة أبناء هذا الوطن، وقد ساهمت في الدفع لإنجاح المشروع الإصلاحي الذي دشنه جلالة الملك في فبراير 2001م، ولكن مع الأسف الشديد قد توقفت تلك الزيارات والإنشطة بعد مرض الشيخ عبدالأمير ومرض الشيخ عيسى بن محمد، ولا يوجد من يواصل طريقهما لتعزيز الوحدة الوطنية وإزالة أسباب الخلاف!

ملاحظة: تنويه من الدكتور عمر الحسن رئيس مركز الخليج للدراسات الاستراتيجية حول مقال (التدخلات الإيرانية واستهداف الولاءات الوطنية) بتاريخ 26/7/2015م: حول الدراسة التي أحصت التصريحات الإيرانية فإن هذه الدراسة قد أعدها الدكتور عمر الحسن من مركز الخليج للدراسات الاستراتيجية بالبحرين وليس الإمارات، لذا وجب التنويه مع الاعتذار.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها