النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11198 الجمعة 6 ديسمبر 2019 الموافق 9 ربيع الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:47AM
  • الظهر
    11:29AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

هل يتحول «صيف العراق» إلى ربيع ؟

رابط مختصر
العدد 9626 الإثنين 17 أغسطس 2015 الموافق 2 ذو القعدة 1436

هناك قول شائع«من الشرارة يندلع اللهيب» ولهيب الصيف والكهرباء لم تكن في الواقع الا تلك الشرارة لجمرة عراقية كانت تحت الرماد تنتظر من يولعها، شرارة الشعب الغاضب المحتقن المقهور بلغ حنقه الذروة» وفاض سقف الفاسد حتى حرق مولدات الكهرباء واطفأ ليل العراق، ذلك الليل الشعري على ضفاف ابونواس ودجلة والفرات، ليل العراق الذي صاح به بدر شاكر السياب (اصيح بالعراق يا عراق) ومظفر النواب والجواهري وكل عقول ونخبة العراق وشعبه «كل التاريخ والانجاز داسته اقدام المغول الجدد وجحافل الغزاة من كل صوب، فتبخرت ثروته ونهبت وضاعت ملامحه وهويته، وتبعثرت طوائفه وعشائره واثنياته هربا من الموت والتصفيات من تلك الميليشيات السوداء لعصابات طفيلية سرقت السلطة من اللحظة الاولى مع انهيار العراق.
القهر الانساني والبؤس والمعاناة كانت تنتظر من يفّجرها ويسحبها من تحت الارض الى السطح، ومن خلف همس جدران البيوت للشارع، ومن اقصى قرية وأصغرها الى اكبر مراكز المدن، تلك حقيقة تكرار التاريخ لقوانينه للثورات والانتفاضات الشعبية وكيف يمضي تدفقها وتطورها اما للتغيير او للانكسار بعد الطوفان الغاضب.
أتفق الجميع دون اعلان مسبق على الخروج الهادر، على التعبير بما يعتلى الصدور والانفاس، فما عاد العراق وشعبه يطيق ضياع كيانه وثروته وحضوره العربي والعالمي، وبين ليال الصيف الخانقة ويوم متفجر جديد استيقظ العالم ليجد ان حدث العراق يحتل الخبر الرئيسي في العالم عن اماكن اخرى ساخنة، اضاء العراق حقيقته رغم انطفاء الكهرباء عنه بمشعل اخر جديد هو تلك الانتفاضة الشعبية ليعلن للعالم ان الفساد والفاسدين والحكومة كلها لابد ان تحاسب مهما كان وسيكون الثمن.
تلك الهبة العارمة افرزت موقفا صعبا لدى حكومة العبادي، فعليه ان يتصرف فالمرجعية الدينية انتقدت الفساد وناشدت بمحاسبة المفسدين، والشعب بالتناغم مع المرجعية التقيا في خندق محاربة الفساد وتغيير اؤلئك الوجوه بإخراجهم من جحورهم، لهذا كان العبادي بين صوتين قويين يجعلانه في حيرة من أمره، فمن سيطالهم حساب المساءلة جلهم من حزبه (الحزب الحاكم) والبقية من نواب ومسؤولين وموظفين كبار وحزمة واسعة من بات يعيش طفيليا على تلك الثروة المنهوبة، من سيجرفهم التطهير الوظيفي والسياسي بالدرجة الاولى هم اقرب رموز السلطة في حكومته، ولهذا القرارات السبعة للعبادي تشعل حرب داخلية في حزبه وحكومته، وكل هذا النفر الواسع من الذين يطالهم الحساب سيشكلون عصابة متحالفة تمثل «حزب الفساد» الجديد، الذين لا يستهان بنفوذهم وقوتهم، فهم يمتلكون المال والمليشيات وجزء من شعب فاسد وجد مصلحته مع تلك «العصابة».
ويعلم كل مطلع على وضع العراق بأن الازمة ليست في الكهرباء وانما في بنية النظام الطبقي والايديولوجي والسياسي الجديد، الذي تشكلت ملامحه مع لحظة «برايمر».
وقد اصدرت الجمعية الاوربية لحرية العراق (ايفا) في 11 اغسطس 2015 بيانا حيت فيه خطة العبادي، إلا انها اكدت على 4 نقاط اساسية يجب ان تندرج في اطار تلك الاصلاحات لضرورتها لنجاح تلك الخطة، نعرضها كما هي لقيمتها.
1ـ محاكمة رئيس الوزراء السابق نوري المالكي لارتكابه جرائم واعمال حشية كالتعذيب والقتل والفساد.
2ـ طرد ايران من جميع المناطق العراقية التي توغلت فيها.
ولا يمكن الحاق الهزيمة بداعش ولن يعود النظام والاستقرار الى العراق مادام لم يتم ايقاف ايران لاحتلال العراق.
3ـ مواجهة واحباط ميليشيات الشيعة العاملة تحت إمرة النظام الايراني، ولا يجب ان يكون اي قوة مسلحة في العراق الا الجيش العراقي والشرطة.
4ـ اجراء انتخابات مبكرة وعادلة تحت مراقبة الامم المتحدة.
وتشكل المظاهرات المليونية في مدن العراق فرصة تاريخية لدعم مصداقية حكومة العبادي التي وجدت دعم وتفويض من الشعب والمرجعية الدينية العليا، وتكمن مسؤولية رئيس الوزراء بالاسراع في اجراء الاصلاحات الشاملة الجذرية في البلاد.
ان اجتثاث عمق الفساد في العراق وبالخصوص الثمان سنوات من حكم المالكي، والتدخل المكشوف الكارثي للعراق الناجم من تسلط الفاشية الدينية الحاكمة في ايران والتحكم في مقدراته، إن لم يستعجل العبادي بتنفيذ ما وعد به، فإن الفرصة التاريخية الذهبية لن تتكرر ولن يجد ثقة المواطنين به مرة اخرى.
قد يتم تحسين وترقيع بعض المؤسسات، وقد ينفذ ويهرب البعض من وجه العدالة والقضاء، وقد يتم امتصاص ذلك الطوفان بترك المعالجة للمؤسسات البيروقراطية ورجالاتها، مما يعني تسيب وضياع ذلك الطوفان الشعبي مرة اخرى، وقد تتوسع الحركة الشعبية وتفرز قيادة وطنية جديدة من كافة الاحزاب والتجمعات على برنامج التغيير المطلوب، وقد ينتج نهج ثالث يشعله «حزب الفساد» بخلق مناخ الرعب والقتل والتفجيرات والاغتيالات لمن يرون انهم المحرك الحقيقي للشارع والقوى المنظمة لحراكه العفوي، والمنادية بتأطير اكثر وعيا وتنظيما.
من خسروا ويخسرون مواقعهم في سلطة ثرية وملايين لن يقولوا لك نطلب الغفران وعفا الله عما سلف.
أمران لابد من تذكرهما في هذه اللحظة التاريخية لا يعيها الجيل الشاب في العراق وخارجه، عن ان التجمع المليوني تحت جدارية جواد سليم حملت من الدلالات التاريخية والسياسية والرمزية، فتلك جدارية لها ذاكرتها الراسخة في تحرر العراق ونهوضه واحلامه.
الامر الاخر يحضرني بول برايمر الهام بقوله عندما عقدت اول اجتماع مع قادة العراق كنت خائفا وقلقا، وكنت جالسا على طرف الكرسي، وقد توقعت أن يلوموني ويسألوني لماذا أوصلنا البلد لهذا الحد، وإذا بهم أول ما سألوني أين رواتبنا ومستحقاتنا.!
حينها اتكئت على الكرسي وقلت أن هؤلاء لا يمثلون شعب ولا يستحقون أن يمثلوه.
تلك الوجوه نفسها التي قصدها برايمر، بل تكاثرت وتكالبت ليس على الرواتب والمستحقات الخيالية، وانما تحولت الى عصبة لصوص تجلس على مقاعد سياسية فاخرة وتتصرف في ثروة العراق كمزرعة خاصة !! ترى كيف ستصحو غدا تلك الانتفاضة المليونية؟ هل ستتحول الى ربيع عراقي قادم أم انها ستخبوا مع صيفه الحار لتمهد لانتفاضة ومعارك قادمة؟

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا