النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11724 الجمعة 14 مايو 2021 الموافق 2 شوال 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:24AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:03PM
  • المغرب
    6:16PM
  • العشاء
    7:46PM

كتاب الايام

شاعر المملكتين وكل الخليج (3 من 4)

رابط مختصر
العدد 9623 الجمعة 14 أغسطس 2015 الموافق 29 شوال 1436

أحد إهداءات الشاعر لكاتب السطور ثم صورته متوسطاً­ كاتب السطور والسفير السعودي الأسبق في المنامة د. عبدالعزيز القويز

ويسأل القصيبي نفسه «لماذا أصبحتُ وزيرا؟» ثم يجيب قائلا في الصفحة 123 من كتابه «حياة في الإدارة»: «أن الظروف وضعت مجموعة من المواطنين، كنتُ أحدهم، في دائرة الضوء، لأنهم كانوا من التكنوقراط أي الموظفين الذين تلقوا من التدريب العالي والتأهيل ما يجعلهم قادرين على تلبية احتياجات المملكة وهي على أعتاب ثورة تنموية شاملة».
وعن تجربته التي دامت عشر سنوات في الحكومة التي تشكلت في عام 1975 بعد إغتيال المغفور له الملك فيصل بن عبدالعزيز، وســُميت باسم «حكومة الدكاترة» بسبب حمل معظم أعضائها لشهادة الدكتوراه وقدومهم من الوسط الأكاديمي كتب قائلا: «لا أعتقد أنّ وزيرا في المملكة حظي بما حظيت به من ثقة القيادة السياسية. لولا الدعم الهائل غير المحدود الذي تلقيته عبر كل خطوة من الطريق لما كان بامكاني أنْ أدخل معركة ضارية تلو الأخرى. وحديثي عن ما تحقق أثناء الوزارة ليس حديثا عن مجد ذاتي. كل ما قمتُ به كان بمال الدولة، تنفيذا لسياسة الدولة، استخداما لصلاحيات سنتها الدولة، عبر موظفي الدولة، واستنادا إلى ثقة لا تعرف الحدود من القيادة في الدولة». والجدير بالذكر، في هذا السياق، أنّ القصيبي حمل في حكومة الدكاترة حقيبة الصناعة والكهرباء فأبلى فيها بلاء حسنا بدليل أنّ خدمات الكهرباء في عهد وزارته دخلت كل منزل، أو على الأقل غالبية المنازل السعودية خلال فترة وجيزة، ثم بدليل وقوفه شخصيا وراء بزوغ الصرح البتروكيماوي العملاق المتمثل في شركة سابك.
وإذا كانت سنواته كسفير لبلاده في المنامة سادها الهدوء بحكم علاقاته المتينة مع مختلف الأطياف والشخصيات البحرينية من شتى مناحي الحياة، فإن سنواته اللندنية كانت خلاف ذلك. فقد تميزت بعمل دؤوب متواصل ومعارك مع وسائل الإعلام والقوى والشخصيات المعادية للمملكة العربية السعودية ونظامها بحكم وزن ودور بريطانيا في تشكيل السياسات الدولية والرأي العام العالمي، ناهيك عن كزموبوليتينية لندن كمدينة مفتوحة وحاضنة لمختلف التيارات والإيديولوجيات، بل حامية لرموزها تحت يافطة «حرية التعبير». لكن الرجل الذي عــُرف بتنظيم وقته تنظيما دقيقا، وتعود على عدم إهدار أي جزء منه في توافه الأمور استطاع خلال تأدية واجباته ومسئولياته الكثيرة في لندن أنْ ينجز أيضا الجزء الأكبر من مؤلفاته المتنوعة في الرواية والشعر والسياسة والتنمية وأدب الرحلات ويدفعها إلى المطابع لتتصدر المشهد الثقافي داخل الوطن العربي وفي بلاد المهجر مذاك وحتى الآن. من أهم الأعمال التي أنجزها أو أتمها في لندن روايته الأولى «شقة الحرية».
أتذكر أني إلتهمتُ هذه الرواية من الغلاف إلى الغلاف في جلسة واحدة لأني وجدتُ في أحداثها وشخوصها ما مرّ عليّ وعلى أقراني خلال دراستنا الجامعية، على الرغم من إختلاف المكان والزمان. كما أتذكر أني كتبتُ مقالا مطولا نشرته لي صحيفة «أخبار الخليج» وقتذاك، أدافع فيه عن الرواية في مواجهة الهجوم الضاري الذي تعرضت له من قبل بعض كتاب صحيفة «القدس العربي» اللندنية وغيرها من الصحف الحاقدة على المملكة العربية السعودية ومبدعيها ورموزها. وعلى الرغم من استياء القصيبي مما درجت صحيفة «القدس العربي» على نشره من إفتراءات ضد وطنه، فإنه كان حريصا على توجيه دعوة لرئيس تحريرها «عبدالباري عطوان» في كل عام لحضور احتفالات السفارة السعودية في لندن باليوم الوطني للمملكة، وكان عطوان يتجاهل دائما تلك الدعوة، ولا يحضر. لكننا تفاجأنا ذات مرة بحضوره، فاستقبله القصيبي بالأحضان فيما كانت يده تشير إلى الكاميرات من خلف ظهر عطوان بالتقاط المشهد. ثم سمعناه يقول للأخير مازحا: «لقد وقعت في المصيدة .. سوف ننشر الصورة وتحتها تعليق يقول عبدالباري عطوان في أحضان السعودية».
ومما قلتُ في مقالي بجريدة أخبار الخليج: «إن مواقف النقاد في بعض الصحف العربية المهاجرة، والتي حفلتْ بالكثير من المغالطات حول العمل وجاء معظمها من أناس هواياتهم الفطرية وانتماءاتهم الفكرية والمرجعية لا تتقاطع مع هوية الدكتور غازي القصيبي ومواقفه وآرائه، تكشف بجلاء ووضوح أسباب موقفهم السلبي الحاد من الرواية، مما يجعل النقد هنا دون معنى، لأنه لا يستهدف الرواية كعمل فني، وإنما يستهدفها كعمل سياسي مرتبط بمواقف مؤلفها السياسية والفكرية، حتى أنّ ناقدا معروفا من هؤلاء لم يجد حرجا في وصف «شقة الحرية» بأنها عمل يحمل في ثناياه إهانتين: واحدة للتاريخ، والأخرى لفن الرواية!! هكذا بكل بساطة ووقاحة.
وأضفت قائلا: «أما أين إهانة التاريخ، فهي ــ على حد زعم الناقد ــ في مهاجمة الرواية للأنظمة والأحزاب والقوى القومية والناصرية والبعثية والماركسية، والتقليل من شأنها، والتركيز على إخفاقاتها، في محاولة للتبشير بنظام مغاير هو : النظام العالمي الجديد بقيادة الولايات المتحدة! وهذه مغالطة تكشفها بدايات الرواية الحافلة بتعلق أبطالها بتلك الأنظمة والأحزاب، والإنخراط فيها، والدفاع عن رموزها ومبادئها، شأنهم في ذلك شأن جيل عربي كامل، نشأ في زمن الأمجاد والهامات المرفوعة والأحلام الكبيرة في الخمسينات والستينات. وأما إنتقاد هذه الأنظمة والأحزاب لاحقا فهو النتيجة الطبيعية لخيبة الأمل والمرارة التي أصيب بها كل من عاش تلك الفترة، بعدما تعاظمت الأخطاء، وكثرت التجاوزات، وأغتيل الحلم الجميل صبيحة الخامس من حزيران 1967 بعدما كان قد جــٌرح جرحا عميقا بواقعة إنهيار وحدة الإقليمين الشمالي والجنوبي (سوريا ومصر) في سبتمبر1961».
ثم واصلتُ فقلت:»أما إهانة فن الرواية فهي ــ على حد زعم الناقد ــ تأتي من استناد المؤلف إلى الاسترسال التقريري في عرضه لأحداث رواية متسارعة ومليئة بالأحداث الكبيرة، وقفزه من مستوى زمني لآخر على نحو مفاجيء، ومن تحيزه لشخص من شخوص الرواية أكثر من غيره، ومن عدم تقيده بالنهج المحفوظي ــ نسبة إلى نجيب محفوظ ــ في سرد الأحداث وفق نسيج متشابك أحداثا وأبطالا وأزمنة، كما هو الحال في الثلاثية المعروفة». وبعد ذلك قمتُ بتفيد كل المزاعم الباطلة للناقد المغوار الواحد تلو الآخر، بل وحرق تهريجه وتحريضه اللئيم فقلت: «إن تقليد نجيب محفوظ روائيا ليس فرضا ولا سنة يجب على الروائيين اتباعها لأن في ذلك تحجيم لخصوصياتهم وقتلا لروح التجديد والتنويع والابداع الروائي. وإذا كان الشعر الحديث ليس مضطرا للأخذ ببنية الشعر التقليدي، فلماذا لا يـُسمح لفن الرواية بالخروج عن أنماطها التقليدية والشروع في تأسيس أنماطها الحديثة الحرة. أما القفز من مستوى زمني إلى آخر فقد استدعته الفترة الزمنية التي تجري فيها الأحداث، وهي فترة، وإنْ كانت قصيرة نسبيا، إلا أنها كانت مزدحمة بأحداث كبيرة ومخاضات عسيرة تلقي بظلال كثيفة على الحياة بصفة عامة، وعلى أدوار أبطال الرواية بصفة خاصة، خصوصا وأننا أمام أربعة شبان لكل منهم نزعة ومعتقد وسبيل وطموحات متباينة. لذا كان من الضروري ممارسة القفز الزمني الذي لا تنقطع معه خيوط الرواية العامة، ولا يُهمل فيه بطل أو حدث له تأثير. وفي إعتقادي أنّ القفز الزمني قد خدم الرواية ولم يفسدها. فمن جهة أبعد عنها صفة الرتابة الباعثة على الملل، ومن جهة أخرى أشبع تلهف القاريء العجول وترقبه لنتائج العلاقات والممارسات والتناقضات التي بنيت عليها الرواية».
وقد ثمّـن الدكتور غازي ما كتبته ودفعه إلى «محمد محفوظ» ليضمه إلى كتابه المشار إليه آنفا (كتاب البروفسور غازي القصيبي وعالمه الغريب جدا)، بل واقترح عليّ ذات مرة أن أكتب عملا روائيا عن تجربتنا الطلابية في بيروت كي يقارن بينها وبين تجربته مع رفاقه في القاهرة، ويكتشف إنْ كان ثمة تغيير قد حدث بين زمنهم وزمننا. والحقيقة أنّ الفكرة اختمرت في رأسي، لكن الدراسة منعتني من تنفيذها فورا، إلى أن جاء وقت شعرتُ فيه بضرورة تحقيقها. وهكذا ظهرتْ روايتي الأولى «في شقتنا خادمة حامل» من وحي أحداث حدثتْ لي أو لرفاقي أو لأحد معارفنا أثناء دراستنا في بيروت في النصف الأول من سبعينات القرن العشرين. غير أنّ المبكي والمحزن حقا أن صاحب الفكرة كان قد بدأ رحلته المرة مع المرض وقت ميلاد الرواية، فلم تساعده ظروفه على قراءتها أو إبداء الراي فيها. وقد اطلع الناقد والاكاديمي المصري الكبير الدكتور صلاح فضل استاذ النقد في كلية الآداب بجامعة عين شمس على روايتي، فعلق قائلا: «مع أن الرواية مكتنزة بصفحاتها القليلة واسلوبها المقتصد، فإنها تحفل بقدر هائل من التحليلات الدقيقة، وتزخر بمشاهد مثيرة للمتعة، مما يجعلها باكورة روائية لأستاذ موهوب يمتلك حسا فنيا مرهفا، ورؤية انسانية عميقة» مضيفا: «أنها رواية تستمد عنوانها من روايتين بارزتين في الأدب العربي أولاهما رواية في بيتنا رجل لإحسان عبدالقدوس، والأخرى رواية شقة الحرية لغازي القصيبي».
أحبّ القصيبي البحرين وعشقها عشق المتيم. كيف لا وهي البلاد التي تلقى فيها ما يــُعرف بالصدمة الحضارية الأولى، والتقى فيها لأول مرة بالكهرباء التي سوف يصبح وزيرها، وشهدتْ فرجانها وأزقتها لسعته المراهقية الأولى وجنون صباه الأول، وشكل فيها أوفى علاقات الصداقة مع خيرة شباب البحرين ممن سافر معهم لاحقا إلى القاهرة حيث تقاسم معهم مقاعد الدرس وأماكن الإقامة ووجبات الطعام ومرابع اللهو على نحو ما سرده بالترميز والإسم المستعار في أولى تجاربه الروائية «شقة الحرية». ثم حافظ على تلك العلاقات وسقاها بماء الود، وهو يتدرج في المناصب العليا في بلاده، علما بأنه أرتبط بعلاقات خاصة مع ثلاث شخصيات بحرينية معروفة هي: الشاعر الراحل عبدالرحمن رفيع، والوزير الراحل الاستاذ يوسف أحمد الشيراوي والمفكر الدكتور محمد جابر الأنصاري شافاه الله.
وقد تجلى عشقه للبحرين أكثر في قصيدته الأثيرة المعنونة بـ «العودة إلى الأماكن القديمة»، وهو العنوان نفسه الذي وضعه على أحد دواوينه الشعرية مع إهداء إلى صديقه البحريني «محمد صالح الشيخ عبدالله» الذي وصفه بـ «رفيق الأماكن القديمة».
يقول القصيبي في هذه القصيدة الجميلة التي نظمها في عام 1981:
عدت كهلا تجره الأربعـون
فأجيبي: أين الصبا والفتون؟
ملء روحي الظما .. فأين عذاري؟
وبقلبي الهوى .. فأين الجفون؟
ما تغيرتِ .. أنت ليلى التي أعشق
لكن تغير المجنـون
عدتُ بحرين .. لا الفؤاد فــؤاد
مثل أمس .. ولا الحنين حنين
ألف شمس تفجرت في جبينــي
عجبا كيف ما تلاشى جبيـن
إلى أنْ يقول:
يا خليجي القديم! إنك مثـــلي
عاقبتني وعاقبتك السنون
رحتُ في فرضة المنامة أمشي
فطوتني في ذكرياتي السفين
أين جالبوتنا؟ شراعٌ قديم
يتحدى الهوا وقلع متين
أين مني الحداق؟ أين مياديري
واين الربيان .. أين العجين
والسبيطي؟ ونتعة تخلع القلب
سرورا؟ والقبقب الملعون
أين مني الغروب ينزف شعرا
فعلى الأفق من دماه فنون؟
ورجوعي والليل شيخ وقور
طلعةٌ حلوةٌ وقلبٌ حنون
آه يا بحر أنت في قاع روحي
وأنا فيك سندباد سجين
أين نجلاء؟ بيتها كان قرب العين
ياعينها! فدتكِ العيون
نظرة فابتسامة فمكاتيب
عليها تنفس الياسمين
فاشتياقٌ .. فصبوةٌ .. فسهادٌ
فهيامٌ .. فلوعةٌ .. فجنون
فقصيدٌ تشكو الدفاتر منه
قل فيه الفصيح والموزون
خير شعر ما قيل والقلب طفلٌ
خير حبٍ ما مات وهو جنين
أين نجلاء؟ مرّ بي ألف وجهٍ
إنما وجهها بروحي دفين
ألف حب .. لكن أول حب
هو في مهجتي الأثير المصون
أيها الناسُ! هل رأيتم شبابي؟
كان أحلى مما تظن الظنون
وطالما أتينا في ما سبق على سرد نموذج من شعر القصيبي، فإنه لا مناص من الإشارة إلى أنّ الرجل ولد موهوبا في الشعر والأدب، وتشربهما منذ نعومة أظفاره. وقد كتب بنفسه عن هذا في كتاب «سيرة شعرية» (الجزء الأول، صفحة 17) قائلا: «أذكر تماما أنني قبل أنْ أبلغ العاشرة قرأتُ كتب كامل الكيلاني كافة، وتجاوزتها إلى مجموعة من روايات يوسف السباعي وإلى معظم قصص تاريخ الإسلام التي كانت تصدرها دار الهلال، إلى جانب كل ما وقع تحت يدي من روايات أرسين لوبين. كما أنّ تجربتي مع المسرح المدرسي بدأت في سن التاسعة، واستمرتْ حتى مراحل الدراسة الثانوية، وخلقتْ لي هواية باقية هي الشغف بالمسرح. وقد كانت اللغة العربية منذ أول يوم لي في المدرسة مادتي المفضلة».
لكنه يستدرك ويكتب بتواضع العالم في الصفحة 41 من المصدر السابق قائلا (بتصرف): «يجب أنْ أعترف أنّ الثقافة التي حصلتُ عليها من خلال مطالعاتي لم تخل من عدة ثغرات. الأولى: أنني لا أتقن من اللغات الأجنبية سوى الإنجليزية، وما يسببه هذا الجهل من قصور في الثقافة أمر لا يحتاج إلى بيان. والثانية: إنني لم أدرس الأدب دراسة منهجية علمية، وإلى هذا السبب وليس إلى التواضع، يعود إحجامي في المقابلات التي تـُجرى معي عن الإدلاء بأحكام نقدية حاسمة تمس شعراء معينين أو فترة تاريخية معينة. والثالثة: أنني لم أقرأ الشعر قراءة الباحث المستقصي المتتبع، ولا أدعي ـ كما يفعل بعض الشعراء ـ أنني قرأتُ لكل شاعر عربي. والرابعة: أنني لم أتمكن من تذوق أي شعر غير الشعر العربي ومجموعة تعد على أصابع اليدين من الشعر الانجليزي لشكسبير وبيرون وشيلي وجريفز، أما خارج الشعر الانجليزي فتقتصر قراءاتي على قصائد مترجمة إلى العربية والانجليزية من الشعر الألماني والأسباني والصيني والياباني والهندي والفارسي».
ويقول عبدالعزيز سعود البابطين في المقدمة التي كتبها لكتاب صادر في عام 2011 عن «مؤسسة جائزة عبدالعزيز سعود البابطين للإبداع الشعري» تحت عنوان «غازي القصيبي حياته ومختارات من شعره من تأليف محمد الصفراني: «إذا كان للمبدع غازي القصيبي وجوه متعددة، فإن الوجه الأبرز من بينها هو الإبداع الشعري، وهو ما جعل إسمه يختزن في قلوب الكثير من محبي الشعر على إمتداد الوطن العربي». ويضيف البابطين أنّ المحورين الأساسيين اللذين تحلقتْ حولهما قصائد القصيبي هما الأمة والمرأة. فالأمة العربية معشوقه الأول والمرأة معشوقه الثاني، وقد يتداخل الحبيبان فيتحولان إلى معشوق واحد».
أما الشاعر العماني الأستاذ عبدالله محمد الطائي الذي كان أحد معلمي القصيبي في سنوات دراسته في البحرين فقد وضع إسمه ضمن الشعراء المجددين وقال: «أخط إسم غازي القصيبي، وأشعر أنّ قلبي يقول ها أنت أمام مدخل مدينة المجددين، وأطلقتُ عليه، عندما أصدر ديوانه أشعار من جزائر اللؤلؤ، الدم الجديد، وكان فعلا دما جديدا سمعناه يهتف بالشعر في الستينيات، ولم يقف، بل سار مصعدا، يجدد في أسلوب شعره، وألفاظه ومواضيعه».
وأما هو فيقول ــ طبقا لما ورد في الصفحات 197 ـ 198 من كتاب «البروفسور غازي القصيبي وعالمة الغريب جدا»: أعرف إنني لن أكون يوما شاعرا عظيما. فأنا أقيّــم نفسي شاعرا متوسطا، وقد رضيتُ بهذا». ثم يضيف:»الشاعر لا يختار شعره، ولكن الشعر هو الذي يختار الشاعر! والشاعر لا يقرر أنْ يكون للشعر مساحة معينة في حياته، ولكن الشعر هو الذي يُفسح للشاعر مجالا في مملكته السحرية! أجدني دائما أكرر القول أنني لستُ سوى أداة طيعة في يد الشعر، هو الذي يقرر متى يزورني، ومتى يهجرني».
ويمكن أنْ نضيف إلى ما سبق شيئا آخر هو أنّ غازي القصيبي كان أكثر العرب هياما بالشاعر الكبير»أبوالطيب المتنبي» وأكثرهم حفظا واستخداما لأبياته الشعرية الخالدة. إذ لا يخلو مقال له أو فصل في كتاب من كتبه من بيت شعر للمتنبي يستشهد به في ما يرمي إليه.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها