النسخة الورقية
العدد 11154 الأربعاء 23 أكتوبر 2019 الموافق 23 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:21AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:37PM
  • المغرب
    5:03PM
  • العشاء
    6:33PM

كتاب الايام

أ، ب، حقوق الإنسان

رابط مختصر
العدد 9621 الأربعاء 12 أغسطس 2015 الموافق 27 شوال 1436

على وقع سلوك قرآئي دأبت عليه منذ مدة، فتحت موقع جريدة الوسط صباح يوم السبت قبل الماضي ومرّرت بصري على المانشيتات والعناوين وخصوصا تلك التي لها علاقة بالشأن المحلي، والتي غالبا ما يجد فيها القارئ المنتسب إلى جمعية «الوفاق» المذهبية ما يعزز لديه الوهم بسلمية حراكه الذي يتغذى منه على مائدة هذه الجمعية، ويرى فيها القارئ الآخر غير المنتمي إلى هذه الجمعية شيئا يكدر صفو صباحه بعناوين مسقطة من عوالم لا يعلم كنهها إلا بعض من تلاميذ جوبلز وأساطين الحرب الإعلامية التي قررت إيران الملالي خوضها بالانطلاق من مملكة البحرين ولك عزيزي القارئ أن تتصور حال من يبدأ يومه بعناوين من قبيل: هيومن رايتس تدين..، أو مساعد وزير الخارجية الأمريكي يحث البحرين.. أو مجلس حقوق الإنسان يطالب.. وإلى ما هنالك من عناوين أعجب حقيقة كم من الوقت تصرف هذه الجريدة لاصطيادها، حتى ليخيل إليّ أنها تصطنعها من ندرة وجودها على شريط الأخبار.
وبعد أن فرغت من قراءة أهم العناوين، سحبت المحرك وضغطت على عنوان الأعمدة لأقرأ ما كتبه ثلة من كتابها أحرص على قراءتهم. وهاني الفردان أحدهم إن لم يكن أولهم، وقد قرأت له في ذاك اليوم مقالا بعنوان صادم مستل من سياق قرآني وموظف في مقام خطابي يرشح إقصاء وتكفيرا لم أعجب له ومنه لأني على بينة من حقيقة الإناء المورد، عنوان المقال هو «ولن ترضى عنك...»، ولك عزيزي القارئ أن تستكمل العبارة وصولا إلى «حتى» وما بعدها من تصريح جوهره إلغاء الذات والانصهار في الآخر باتباع ملته. هنا علي أن أوضح أن كل كتابات المذكور، أو لنقل إن أغلب كتاباته عادة ما تخلف لدي سؤالا واحدا أوحد أجهد نفسي في الحصول على جواب عنه دونما فائدة، والسؤال المتعاود عندي هو: «صج هذي اللي يقوله الحين؟!» بمعنى آخر أن سؤالي عن صدقية المعلومات التي ترد في مقالاته، يكون دائما حاضرا، والإجابة دائما قبض الريح.
في اليوم التالي فاجأتني ردات الفعل على المقال سواء من زملاء عمل أو أصدقاء أو من كتاب، فكانت بعض هذه الردود غاضبة، ومع أصحابها كل الحق، نظرا لما تضمنه المقال من مغالطات ومعلومات «غير صحيحة» كما جاء في إنذار هيئة شؤون الإعلام للجريدة، قبل أن تقرر وقف صدورها حتى إشعار آخر – ومعاودة صدورها مرة أخرى، في ظني، حتى إشعار آخر- وبعضهم تناول ما كُتب بالنقد، مبينين مواقع المعلومات غير الدقيقة في المقال، ومدافعين عمن نالهم «غضب» الكاتب وحدته عندما وصفهم بما لا يحب المسلم أن يوصف به، وتعرض لهم بالتهميش تارة وباللاوطنية تارة أخرى. أما أنا فقد تطلب مني الأمر أن أعيد قراءة المقال مثنى وثلاثا، لكي أقف على شيء مفارق عما دأب على كتابته صاحبنا منذ فبراير 2011 فلم أجد لذلك أثرا. النبرة واحدة مذاك العهد البائس إلى يومنا هذا. ما الذي تغير إذا؟ لعله السؤال الذي أضعه بين يدي المسؤولين في هيئة شؤون الإعلام فهم المؤهلون أكثر من غيرهم لتقديم الإجابة الشافية.
في العموم إننا لن نخطئ إذا قلنا بأن مقالات الكاتب كلها محشوة بمفردات الطعن والتشكيك في سياسات الدولة بشكل عام، وممارسات الوزارات، مع التركيز على بعض منها بعناية فائقة، وهي تلك التي أبلت بلاءً حسنا في غمرة أحداث فبراير عام 2011 وقطعت حبالا لمؤامرة ومسالكها على الحالمين الطامعين فصيرتها هباء منثورا وذكرى كابوس فظيع لم تشهد له البحرين نظيرا، وبهذه الوزارات أعني خاصة وزارات الداخلية والخارجية والتربية والتعليم والعدل. جوهر هذه المقالات وهدفها النهائي هو المحافظة على ما تبقى من روح «ثورجية» تمتد إلى ثقافة الدوار البائسة التي لا شك بأن أخانا هاني أحد حاملي لواء نشرها ومن المبشرين بها. لا آتي بشيء من عندي في كل ما أقول لأن كل من يتابع كتاباته يجد بأنها تلهج بهذا وبغيره.
يمكن أن يكون الكتاب الذين ردوا على ما جاء في المقال تلميحا قد أشاروا إلى بعض ممن قصدهم الكاتب بنعوته، غير أنني لم أتعرف على أي منهم لأنني بصراحة لم أجد في توصيفه لمن قصدهم ما ينطبق على أي واحد من الكتاب المقروئين، ولهذا فإني لن أدافع عن أحد لا أعرفه. بالإضافة إلى أن من أشار إليهم «بالأصفار على شمال المعادلة الوطنية» لا وجود لهم أصلا في البحرين. وأحسب أن حتى أولئك الذي يفجرون ويروعون المواطنين بمولوتوفاتهم وإطاراتهم المحروقة لا يمكن وصفهم بالأصفار، لأن في ذلك إلغاء لا يجوز مع أي إنسان بمجرد أنه يختلف معك. أليس ذلك ألف باء حقوق الإنسان؟!
يقول هاني الفردان في مقاله «ولن ترضى عنك..» الآتي: «مواقفنا واضحة وضوح الشمس، في رفض العنف..» لا شك أن القارئ يلاحظ صيغة الجمع في خطابه من خلال قوله «مواقفنا واضحة» ولعل من بديهيات الأسئلة التي يمكن أن نسألها هاني هذا السؤال: من أنتم؟ فإذا ما تناهى إلى مسامعك بأنكم لا تستنكرون ولا تشجبون، فثق أن المعني بذلك الجمعيات السياسية، وليس أنت ككاتب. فإذا ما أحد ما، فرضا، قال إنهم لا يشجبون ولا يستنكرون.. فإن المعني هنا تأكيدا جمعية، أو جماعة سياسية. فهل أنت لسان حال جماعة ما. أم أنك ناطق رسمي باسم جمعية ما، أم أن أناك تضخمت فصرت مفردا في صيغة الجمع؟!
خاتمة المقال كانت أقرب إلى البيان السياسي، إذ خلص فيها الكاتب إلى الحل المنشود والمتمثل في «حوار حقيقي»! لكن ألم يدخل البحرينيون في تجربتين من هذا الحوار الحقيقي، لتصرخ في كل مرة الجمعيات المذهبية واليسارية من خلفها بعدم جديته مصورة البحرين بكل أطيافها لاهية فاقدة الجدية، وتحتكر هذه الصفة لها. يصف هاني حواره الحقيقي بذاك الحوار الذي «ينقلنا من الظلام السياسي والاقتصادي والاجتماعي الذي نعيشه..» فهل منكم، أعزائي القراء، من يتفق معه؟ أنا أتفق معه لو أنه قال إن الإنسان بطبعه دائما تواق للبحث عن الأفضل والأحسن، فلهذا نجد أن الشعب يروم تحسين واقعه ويسعى إلى تغييره إلى الأفضل، أما مسألة الظلام فالإشكال حسب رأيي يكمن في الرائي الذي يخشى النور ولا يرى في الكون إلا الظلام، أو في الأدران العالقة بنظارات الرائي فتمنعه من رؤية الجمال، لأن واقعه الذاتي ظلام.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها