النسخة الورقية
العدد 10998 الاثنين 20 مايو 2019 الموافق 15 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:20AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:20PM
  • العشاء
    7:50PM

كتاب الايام

البطة المطبوخة تكشف سوأتنا!!

رابط مختصر
العدد 9621 الأربعاء 12 أغسطس 2015 الموافق 27 شوال 1436

لقد آن الأوان أن نعترف بأننا أغبياء بالفطرة، ومجرمون بالفطرة، ولربما نحمل الفكر الإرهابي كذلك بالفطرة، ففي الوقت الذي يتقدم فيه المجتمع الدولي نحو الحضارة البشرية نجد أنفسنا ونحن نعود إلى الوراء ألف خطوة، فرغم الآيات القرآنية والمناشدات الحقوقية للمحافظة على النفس البشرية والتراث الإنساني والرفق بالحيوان والطير والبيئة إلا أننا نجد أنفسنا أول المعتدين عليها وعلى حقوقها.
لم يكن هذا هو حال المسلمين والعرب قبل خمس وثلاثين عاماً تقريباً، قبل أن يخرج جيل الصحوة وتتبع آثار الأولين من السلف والصالحين، ولكن من ينظر في أفعال الأمة اليوم وما يتم تدوينه في صحيفتها من أعمال وحشية يصاب باللوعة والغثيان، دماء وخراب وتدمير، بل طال الآثار والمتاحف بدعوى تحطيم الأصنام والأوثان!!، وتجاوز إلى الحدائق العامة والمتنزهات والبحيرات، وابشعها هو التعدي على الطيور الآمنة في أوطانها التي لم يروعها من قبل أنس ولا جان!، الكائنات التي لها حقوق على خليفة الله في الأرض، حقها عليه في اطعامها والمحافظة على بيئتها وتوفير الأمن والاستقرار لها حتى استوطنت أوروبا وأمريكا وأفريقيا، ووقعنا في مستنقع التعدي على كل ذلك- من خلق الله- ثم نصرخ بأننا أبرياء!!، من إذن الذي يقوم بكل تلك الجرائم في حق الإنسانية وحضارتها!.
قبل أيام انتشر عبر مراكز التواصل الاجتماعي وأجهزة الاتصال الرقمي فيديو لشبان من دولة خليجية تواجدوا في أحدى الدول الغربية وقد أمسك أحدهم ببطة من بحيرة احدى المتنزهات الجميلة، واقتادها -مع سبق الإصرار والترصد-، ودون خوف من الله أو يقظة ضمير إلى شقته، وقام بذبحها وطبخها في قدر، ثم قام بتصوير الجريمة البشعة في مشهد يكرره الدواعش في العراق وسوريا حين يقومون بهذه الجريمة في حق الإنسان مما أثار ردود فعل كبيرة، لذا السؤال المطروح ما الفرق بين هذا الفعل وما تقوم به داعش من إفساد في الأرض؟!.
إن موضوع البطة المطبوخة قد فتح شهية الجماعات العنصرية بأوروبا التي قامت بتسويق فكرة منع العرب من دخول أوروبا بدعوى مخالفة الأنظمة والتقاليد، فهذه الجماعات تسعى ومنذ فترة إلى طرد المهاجرين العرب، وقد نظمت الكثير من المظاهرات والمسيرات المناهضة للعنصر العربي في أوروبا، وقد جاءت قضية البطة المطبوخة لتشعل الساحة من جديد، ولتصفه بأنه الإرهابي، فقد خرج الكثير في تلك الدول إلى الحدائق العامة والمتنزهات بكلابهم لطرد السياح العرب منها.
البطة المطبوخة كانت سبباً بالزام نواب مدينة زيلامس في برلمان سالزبورغ الاتحادية النمساوية الحكومة المركزية في فيينا بتخفيض منح تأشيرات الدخول للسياح العرب بنسبة ثابتة سنويا، وقد كان سبب الالزام أن السياح العرب لا يلتزمون بقوانين المدينة وعدم مواءمة تصرفاتهم وازيائهم الذوق العام والحافظ على البيئة وحقوق الحيوان، وأبرزها تلك البطة التي تم تصويرها وهي مطبوخة كدليل على الجريمة.
وجاءت تداعيات البطة المطبوخة بأن طلب من بعض السفارات في تلك الدول بتوزيع كتيبات عن تراث النمسا الثقافي وقوانينها في ما يخص الحفاظ على البيئة ورعاية الحيوانات والأزياء المستخدمة، وأن توضع التدابير اللازمة للحد من تنقلاتهم بسياراتهم الفارهة والملونة ذات الكتابات والملصقات العجيبة، وعدم السماح لهم بممارسة الهواية العجيبة والغريبة لديهم وهي الطبخ في الحدائق العامة، وكأننا شعوب عالة وتافهة لا تعي من السياحة سوى شرب الشيشة والكرك ولعب الورق!!، أرحمونا فإنما الأمم الأخلاق ما بقيت.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها