النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11184 الجمعة 22 نوفمبر 2019 الموافق 25 ربيع الأولى 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:38AM
  • الظهر
    11:24AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

قناة السويس بين السخرة والإرادة

رابط مختصر
العدد 9617 السبت 8 أغسطس 2015 الموافق 23 شوال 1436

أبهر المصريون العالم كله أمس الأول بافتتاحهم قناة السويس الجديدة، ليشغلوا الإعلام الدولي والعربي مجددا بقدرتهم على الانجاز، ليؤكدوا تميزهم وانفرادهم مجددا في أدائهم بعد ثورتين توقع الجميع بعدهما أن هذه البلاد العظيمة وشعبها سينهاران إسوة بما جرى لبقية شعوب وأوطان ما أسموه بـ «الربيع العربي»، ولكن المصريين تحدوا أنفسهم وقدراتهم ليخرجوا بمشروع عظيم الى النور، مشروع أنجزوه بإرادتهم هذه المرة بعد أن كانت «السخرة والاستعباد» عنوانا كبيرا للقناة الأولى أيام الخديوي إسماعيل وعميله الفرنسي فرديناند ديليسبس.
لقد قدم المصريون للعالم هديتهم بعد ثورتهم على نظام ديني فاشي أراد استعبادهم والسيطرة عليهم، فكانت قناة السويس الجديدة رمزا لفخرهم الوطني، فهي بحق هدية المصريين لشعوب العالم قاطبة، فتلك القناة التي كانت حديث العالم قبل يومين احتفاء بافتتاحها، هي بحق مبعث فخر لنا نحن العرب كما هي للمصريين، فكل اضافة اقتصادية لدولة عربية تعد أيضا قيمة مضافة لنا جميعا، ويكفينا فخرا أن دولة عربية حققت مبتغاها في ظل ما نمر به حاليا من نكبات وأزمات وحروب ما بين أهلية وطائفية ومذهبية، فالفاشيون الجدد وأخصهم بالذكر مدعي الإسلام السياسي أو تسييس الإسلام، لا ينوون سوى حرمان أوطاننا وشعوبنا من الامكانات الاقتصادية الضخمة التي نستطيع أن نجنيها بعرقنا وعقولنا وجهودنا. فهؤلاء لا يسعون سوى لتحقيق أطماعهم، فهم مرضى نفسيون، ندعو المولى عز وجل ان يكفينا شرورهم وأن يجعل كيدهم في نحورهم.
فاليوم يحق لنا مثلما هو حال المصريين أن نفرح ونسعد بما تحقق، وأن نشاركهم لحظات الفرح والسعادة لما أنجزوه، فهم على موعد مع تاريخ سيفتخرون به طوال سنواتهم القادمة لينضم الى القائمة الذهبية لأعيادهم. ومن حق المصريين أن يفرحوا أيضا بهذه الاحتفالية الضخمة بانجاز مشروعهم التاريخي، الذي أكد المعدن الأصيل لهذا الشعب العملاق الذي عندما يعمل يبدع ويسابق الزمن لانجاز الحلم الكبير الذي أقل ما يوصف به بأنه «قبلة الحياة» لمصر ولشعبها العظيم. هذا الشعب الذي تحمل الصعاب على مدى سنوات مضت، أنهكته فيها ما رأى وشاهد من أحداث دامية ومؤسفة ومحاولات حثيثة للاستيلاء على مصر بالكامل.
فالقناة الجديدة تمثل لنا كما هي للمصريين، رمزا لما يمكن أن يقوم به شعب عربي مؤمن بقدرات مبدعيه، ويكفي المصريين ونحن معهم أيضا أن نقول ان هذا المشروع الضخم يعزز الشعور الوطني في وقت يريد فيه المصريون أن يروا نهاية لأربع سنوات من الأزمة الاقتصادية.
ويكفي المصريين فخرا، أن هديتهم الجديدة للعالم ستقلل من ساعات انتظار السفن العابرة بما سيسمح بمرونة في حركة السير بداخل القناة، فضلا عن أن القناة الجديدة ستساهم بنحو 13.5 دولار في الموازنة العامة لمصر سنويا.. ربما تكون القيادة السياسية في مصر اجتهدت في أن يكون انجاز المشروع الجديد في حوالي عام فقط بعد أن كانت الخطة المرسومة للتنفيذ 3 أعوام، ولكن ما تم في الواقع هو ضرب من المستحيل، فكان المصريون في سباق مع الزمن، وأثبتوا أنه لا مستحيل على الشعب المصري الذي استرد وديعته من المستعمر الأجنبي واسترد أيضا هويته الوطنية بتأميم قناة السويس في عهد الرئيس الراحل جمال عبدالناصر، وليسترد قوته في الوقت الراهن ويقدم للعالم هديته الجديدة.
ولعل من أسباب فرحة المصريين وسعادتهم الغامرة بمشروعهم الجديد، أنه جاء في وقت يعانون فيه من عمليات الإرهاب الاسود الذي يحاول النيل من عزيمتهم واستقرارهم أمنيا وسياسيا واقتصاديا واجتماعيا، فالانجاز حقق طموحهم وما يبتغيه زعيمهم عبدالفتاح السيسي الذي يذكرنا بكاريزما الزعيم الراحل جمال عبدالناصر، فالرجل تعهد للمصريين قبل انتخابه رئيسا بانعاش الاقتصاد المصري بعد ان مرت بلاده بحالة من عدم الاستقرار السياسي لمدة اربعة سنوات عصيبة قوضت الأحوال الاقتصادية في مصر، فكان مشروعه الوطني الخالص أحد أهم التحديات التي بدأها بمشاركة وطنية شعبية خالصة عندما تسارع المصريون عن بكرة أبيهم في الاكتتاب العام على ما يسمى بـ «شهادات قناة السويس» في ملحمة وطنية أكدوا فيها ثقتهم في زعيمهم، مستلهمين منه عزيمته في مواجهة التحديات، ومن أهمها كيفية تحقيق التنمية الاقتصادية والتعافي الأمني والسياسي في وقت يتعرضون فيه للعنف والإرهاب.
من حق المصريين والعرب أيضا أن يفرحوا ويسعدوا بهذا الانجاز العظيم، فالتاريخ يقول إن الزعيم المصري عبدالفتاح السيسى عندما أطلق وثيقة حفر القناة الجديدة كان حريصا كل الحرص على تحديد عام واحد للانتهاء من المشروع، وها هو اليوم يثبت للجميع أنه كان عند وعده وتحقق الحلم المصرى العظيم بعد أن خاضت مصر بكل قواها الوطنية أروع وأنبل المعارك، معركة حفر القناة الجديدة لتعلن مصر «أم الدنيا» حقا أنها تستطيع أن تواكب التطور، فهكذا يسرد لنا التاريخ.. فكم كانت مصر علي موعد مع الملاحم الوطنية الكبري، فكان التحرر من المستعمر في ثورة مباركة مجيدة حركت فيما بعد كل حركات التحرر في العالم، وكانت معركة تأميم قناة السويس عام 1956 لتواجه مصر عدوانا ثلاثيا خطط للنيل من قوة المصريين وزعيمهم خالد الذكر، ولم يكن قرار بناء السد العالي بعيدا عن قرار تأميم القناة، ليشيد المصريون السد في ملحمة وطنية، سياسية، اقتصادية رائعة.. فكم تتميز مصر بملاحم
 البناء والتنمية، ولا ننسى انتصارها العظيم في حرب السادس من اكتوبر الذي أبهرت به العالم كله، وكانت خطط الحرب والانتصار دروسا مستفادة في جميع المعاهد العسكرية والبحثية والاستراتيجية في العالم.
من روائع الشعب المصري أنه يحول ذكرى نكساته الى انتصارات، فإذا كان يوم الخامس من يونيو من عام 1967 يوما أليما وحزينا في ذاكرة مصر والعرب، إلا أن الرئيس المصري أنور السادات، قرر إزالة أثار النكسة والغمة الى الأبد، ليعيد افتتاح قناة السويس في نفس اليوم من عام 1975، لتتحول الذكريات الحزينة الى فرحة مصرية وعربية بالافتتاح الثاني للمرفق الملاحي العالمي المهم.
من دواعي فخر المصريين اليوم بقوتهم وابداعهم، أن التاريخ يقول إن مصر هي التي شقت أول قناة مائية في العالم، حيث حفر الفراعنة قناة حوالي سنة 1850 ق. م. أيام الفرعون سنوسرت الثالث، ثم كانت قناة السويس التي استغرقت عمليات حفرها نحو عشر سنوات، ليتم افتتاحها عام 1869.. ومن دواعي فخر المصريين اليوم أيضا أن يفرحوا بتحقيق حلمهم، ويكفيهم فخرا ما ذكرته الصحافة الإسرائيلية عن المشروع الذي يندمون بسببه إعادة سيناء لمصر وفقا لمعاهدة السلام الموقعة بين مصر وإسرائيل، فالانجاز المصري فجر عاصفة من الهجوم والانتقادات التى وجهها الإسرائيليون لحكومتهم ورئيسها بنيامين نتنياهو بسبب الفساد وانعدام الإنجازات، وصلت إلى حد المطالبة بإقالته، ومناشدة الرئيس المصري عبدالفتاح السيسى أن يحكم الشعب الإسرائيلى بدلا منه!!. طبعا، لم يكن هذا سوى مجرد مزحة أو دعابة من مواقع الدردشة الإسرائيلية، ولكن من يطلع على تعليقات الإسرائيليين على مواقع التواصل الاجتماعى، سيشعر وقتها بأنه من حقنا أن نفرح ونفخر بالقناة الجديدة، فقد عبر الإسرائيليون عن حالة من الصدمة وعدم تصديق حقيقة أن مصر نفذت مشروع قناة السويس الجديدة خلال عام واحد فقط.. ونقلت صحف مصرية تابعت مواقع تعليقات الإسرائيليين على الفيس بوك تحديدا، ما كتبه أحد المواطنين تعليقا على قناة السويس حيث قال: «إن السيسى لا يثرثر مثل نتنياهو، ببساطة إنه يعمل». كما نقلت الصحافة المصرية إشادات الإسرائيليين بالتوقيت القياسى الذي نفذ المصريون المشروع فيه، فكتب أحدهم: «العار على إسرائيل، وكل الاحترام لمصر، فما تبنيه إسرائيل في وقت ما، يبنيه المصريون في ربع الوقت فقط».

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا