النسخة الورقية
العدد 11026 الاثنين 17 يونيو 2019 الموافق 14 شوال 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:12AM
  • الظهر
    11:39AM
  • العصر
    3:04PM
  • المغرب
    6:32PM
  • العشاء
    8:02PM

كتاب الايام

صور من زمان الطفولة

رابط مختصر
العدد 9616 الجمعة 7 أغسطس 2015 الموافق 22 شوال 1436

كان زمناً آخر ولكل زمن ملامحه وله في ذاكرة من عاشه صور ومشاهد استحضارها ينعش الروح بداخلنا خصوصاً طرائفها وقفشاتها ومواقفها المضحكة.
ولعلي ابدأ هنا فأقول لكل فريج من فرجان لوّل شخصية طريفة معروفة بفكاهاتها وطرافتها.. ويعتقد ابناء كل فريج ان شخصيتهم هي الاطرف والأفكه بين جميع الفرجان وهذه خاصية ربما فيها انحياز وربما فيها فهم لتلك الشخصية.
وتظل هذه الشخصية محبوبة من جميع أبناء الفريج كباراً وصغاراً وتظل في ذاكرتهم حتى آخر العمر، وعلى العكس هناك اشقياء في كل فريج ربما هم المعادل الطبيعي لتلك الشخصية الطريفة، لكن الاشقياء لا تبقى شقاوتهم في الذاكرة الجمعية كما تبقى طرافة الظرفاء في تلك السنين.
وفي كل فريج ايضاً «فتوة» معروف بقوته وسطوته ولابد وان يكون ديكتاتوراً يخافه جميع الاطفال وينصاعون لأوامره ونواهيه عليهم ويتحاشون غضبته.
بل كان بعض الفتوات مشهورين على مستوى جميع الفرجان وربما خاف منهم بعض الاطفال حتى قبل ان يشاهدوهم فتكفي القصص والحكايات التي يتناقلها عنهم الاطفال الآخرون من الفرجان الأخرى لتنشر عنهم صورة انطباعية مرعبة ولو بالسمع دون الرؤية والمعايشة.
وفي المقابل في كل فريج هناك شخص يتباهى والكبار قبل الصغار بقوته الجسدية وربما يفاخرون به الفرجان الأخرى وقد «يتهاوشون» اطفالهم نتيجة من هو اقوى شخصية فريجهم أم شخصية الفريج الآخر.
وفي كل فريج من فرجان لوّل امرأة كبيرة السن مشهورة بطيبتها وامومتها وحنوها على جميع الاطفال الذين يعتبرونها أماً لهم يحبونها ويأنسون بوجودها ومسحة الفرح ترتسم على وجوههم حين يرونها في الطريق.
وفي المقابل ايضاً سنجد في كل فريج امرأة عصبية يثور غضبها وبقوة لابسط شيء يقوم به الاطفال.. لاسيما حين نلعب الكرة في داعوس الفريج ويشاء حظنا العاثر ان تسقط الكرة في حوش بيتها لان كرتنا ستعود الينا ممزقة بسكينها الحادة فنحملها كما نحمل الجثة ونمضي بها إلى زاوية منسية من زوايا الفريج نبكي النهاية المؤسفة لكرتنا «البطيحة» التي اشتريناها بشق الانفس وبعد ان تشاركنا في دفع قيمتها التي كانت لا تتعدى الروبتين آنذاك «200 فلس» ولكن من كان من اطفال فرجاننا يملك وقتها هذا المبلغ الضخم والكبير.
وعلى فكرة الكرة «البطيحة» نسبة إلى «البطح» وهو البحر حين يصبح جزراً «ثبر» فيترك وراءه ساحات فارغة نقيم فيها مبارياتنا الصاخبة.
كان الاطفال في زماننا يبحثون عن متنفس وكان البحر احد متنفساتهم عندما كان البحر قريباً من الفرجان القديمة وكان البحر صديقاً لهم ولابنائهم واجدادهم من قبل حتى جاء زمن على احفادنا يحتاجون فيه للتعرف على البحر بعد ان صار بعيداً ونائياً واصبحوا يحتاجون للتعرف على اشياء كثيرة اصبح الانقراض يهددها بقوة.
لكن زماننا كان قاسياً وكان جافاً وكان محدوداً في امكانياته وخاصة لاطفال لم يولدوا وفي فمهم ملاعق من ذهب فلا مفر لهم سوى ذلك الفريج الذي وجدوا انفسهم فيه ذات يوم بعيد.
ولان الانسان يتكيف مع محيطه فقد تكيفنا مع ذلك المحيط وتلك البيئة وتلك الأماكن الضيقة والتي وجدناها كأطفال واسعة وكبيرة حتى اكتشفنا حين كبرنا كم كانت صغيرة وضيقة ومحدودة فكان السؤال كيف كنا نلعب ونجري ونتبارى فيها رغم ضيقها؟؟.
زمن آخر لا نندم عليه وان كنا نستذكر طفولتنا فيه ونستعيد بقايا صور وبقايا ذكريات وبقايا «سوالف».
هي رحلة عمر ورحلة حياة شكلتنا وشكلت أجيالاً من قبلنا وجاء زمان آخر لتبدأ رحلة أخرى تشكل معها جيل آخر جديد اكتشف ما لم نكتشف وتعرف مبكراً على اشياء مهمة لم نتعرف عليها ونحن في عمره.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها