النسخة الورقية
العدد 11004 الأحد 26 مايو 2019 الموافق 21 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:16AM
  • الظهر
    11:35AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:23PM
  • العشاء
    7:53PM

كتاب الايام

«معارضة» خارج التغطية

رابط مختصر
العدد 9613 الثلاثاء 4 أغسطس 2015 الموافق 19 شوال 1436

خارج التغطية مصطلح شائع في عصر انتشار وسائل الاتصال والتواصل عبر الاجهزة المعروفة.. ويبدو لي شخصياً ان معارضتنا التي كانت في يوم ما «مدنية» وصلت مرحلة أصبحت معها خارج التغطية فلا تواصل ولا اتصال وخطوطها مقطوعة مع الناس والمواطنين والاحداث وتداعياتها ومؤشراتها ودلائلها وخصوصاً مع مشاعر الناس هنا.
وأي «معارضة» تصل الى هذه الحالة الميئوس منها تصبح «شلة» وليست معارضة اطلاقا بل وليست تنظيما سياسياً ولا حزباً كما هو معروف عن الاحزاب التي تعيش وتعايش نبض الرأي العام وايقاعهم اليومي وتتلمس مؤشرات مزاجهم السياسي ومواقفهم.
معارضتنا التي كانت مدنية وكانت مستقلة وكانت صاحبة قرارها ترمومترها عطلان «خراب» كما نقول شعبياً ومحلياً فهو يقرأ لها ارقاما وهمية حتى وجدناها «خارج التغطية» لا تستقبل نبضا للشارع ولا ترسل شيئاً للشارع وتكاد الشلة» فيها تخاطب بعضها بعضاً في بياناتها التي لا ندري لماذا تصدرها وتعممها وتتجشم عناء كتاباتها وصياغتها وبمقدورها ان تهمس بها هناك الى باقي الشلة في مكان الندماء الذي تلتقي فيه كل مساء فهذه هي الحدود التي حشرت فيها نفسها وابتعدت عن الناس مكتفية بتكرار المكرر واعادة المعاد لأنها صمت آذانها عن القاعدة الجماهيرية البحرينية الاوسع ولم تعد تسمع سوى صدى صوتها في الغرف المعدودة الخالية من أي شيء.
هذه الجماعة التي كانت «معارضة» يوم كانت مدنية وديمقراطية وقبل ان ترتدي العمامة «شاطرة» في شيء واحد لا يحسدها عليه احد وهو التفريط في الفرص واضاعتها وهو ما قد اشرنا اليه مراراً في كتاباتنا وبرامجنا وندواتنا ولكنها «تعاند» وتركب رأسها نكاية بنا ولا تعلم كم هي اخطاء قاتلة لجمعياتها ولتاريخها وكم هي تقضي على ما كان لها من حضور وسط الناس.
وحتى بيانها حول الجريمة والعملية الارهابية البشعة التي ارتكبت في سترة جاء متلعثما يخلط الحابل بالنابل ومقدماته لا تقود الى نتائجه الأمر الذي ترتب عليه موقف شعبي برفض البيان كما رفض بيان الوفاق.
ومعارضتنا التي كانت مدنية مذهولة ومعزولة عن الجمهور وعن الرأي العام الجمعي والجماعي نتيجة تشرنقها في داخل ذاتها الضيقة تاركة الامور للوفاق تقرر ما تراه وتصدر بياناتها وتصريحاتها في هذا الشأن او ذاك لتأتي هذه «المعارضة» فتسنتسخ موقف الوفاق لأنها لا تستطيع الخروج من بيت طاعة الوفاق او التغريد خارج السرب الوفاقي بعد ان دخلت تماما تحت عباءتها ولم تترك لنفسها مسافة تتحرك فيها باستقلال عن موقف الوفاق وهذه هي معضلتها الحقيقية التي نعاني منها وهو ليس سراً، فأعضاؤها الذين لهم موقف من هذا الارتماء في حضن الوفاق يرددون ذلك علنا وبصوت يسمعه الجميع فيما عدا هذه «المعارضة» التي تدعي انها لا تسمع وتنفيها بل وتكذبها بقوة كالمريض الذي لا يعترف بمرضه العضال ويكذبه فيكذب على نفسه قبل ان يكذب على الآخرين.
وما أكثر ما ترد في بياناتها وخطاباتها وتصريحاتها عبارات من مثل الشفافية والمصارحة والمصالحة لكنها بحسب تلك البيانات الى الحكومة فقط لا غير وكأن المصارحة والشفافية والوضوح ليست مطلوبة من المعارضة بحسب وعي وبحسب ممارسة معارضتنا!!
وكم نتمنى ان تكون لدينا معارضة مدنية حقيقية لا تعاني من ازدواجية مدنيتها فما تمارسه في الليل لا تمارسه في النهار وتهرب من هويتها المدنية كأنها «سوأة» تحاول اخفاءها عن عيون معينة حتى لا تضبطها متلبسة بالمدنية وهي المدنية التي تعتبرها تلك العيون وتلك العقول مروقاً وهرطقة تذكرنا بسطوة المجتمع الكهنوتي القديم في اوريا القرون الوسطى.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها