النسخة الورقية
العدد 11150 السبت 19 أكتوبر 2019 الموافق 19 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:19AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:40PM
  • المغرب
    5:06PM
  • العشاء
    6:36PM

كتاب الايام

شياطين طهران ومشروع «الكفاح المسلح» (1ـ2)

رابط مختصر
العدد 9612 الإثنين 3 أغسطس 2015 الموافق 18 شوال 1436

اهتم الشارع السياسي في البحرين بشكل واضح لكل ما يمس موضوع السيادة الوطنية والتدخل الخارجي الفظ تصريحا او تلميحا من أي طرف كان، وقد اعتادت حكومة البحرين وشعبها منذ زمن الشاه حتى هذه اللحظة على تلك الطنطنة والتجاوزات الدبلوماسية والسياسية، غير ان هذه المرة تأتي ضمن سياق جديد ومعطيات جديدة ومتغيرات وهزات اقليمية جديدة بعد أن حاولت ايران اختبار اوراقها في اليمن ثم اكتشفت ان اشعال الحريق بشكل اكبر من نطاقها، قد يكلفها اكثر مما تتوهم وهي لا زالت تقلب تلك الاوراق ونتائجها المخيبة، لهذا من الضرورة العودة لتحريك اوراق الجزيرة الصغيرة فربما تخدمنا الظروف الجديدة في الجلوس على طاولة الحوار مع مجمل دول مجلس التعاون وعقد تفاهمات عدة حول اجندة ملف العراق وسوريا واليمن والارهاب ولما بعد حلحلة الملف النووي الى مستوى معين من الاتفاقية المرضية للاطراف جميعها’ فعلى الاقل عدم رضا كل الاطراف اقل حدة من تجرع نظام الجمهورية الاسلامي «كأس السم» فقد كان من نصيبها الجرعات الاكبر حتى وأن حاولت ابداء الكبرياء السياسي للشعب وللشاب الايراني، الذي لم يكن يهمه كل تفاصيل الاتفاقية، وانما كان همه الاول والاخير الخروج من نفق الاختناق والحصار والعزلة الدولية ورؤية الجيل الجديد ومعايشته بتجربته المرة، مدى حجم التدمير الداخلي على حياته ومستقبله، لهذا سنجد تلك الترجمة المستمرة في الاحتجاجات الطلابية والشبابية المتقطعة في الشوارع والجامعات ضد نظام الملالي.
دون شك للاتفاقية النووية انعكاسات سياسية جديدة، ترى صقور النظام في طهران بضرورة شيطنة الملف البحريني مرة اخرى بعد ان تراجعت قدراتها في السنوات الاخيرة على ايلاء البحرين نصيب وافر من الاهتمام الاكثر من جعجعة التصريحات الاعلامية في القنوات والاعلام المتنوع، وما اثار حنقها نحو الملف البحريني المتابعة السياسية للمواقف البحرينية الرسمية والشعبية في التضامن مع الشعب الايراني والمقاومة الايرانية بقيادة منظمة مجاهدي خلق، ومن تابع اهمية المهرجان السياسي في باريس بتاريخ 13 يونيو 2015 يلمس حجم الحضور الدولي المؤيد للمشروع السياسي للمعارضة الايرانية، ولكن تلك الحشود والوفود التي جاءت مؤيدة لم تغضبهم وحسب بل واثارت قشعريرة اضافية في هيكل المعبد عندما وجدوا وفدا برلمانيا من البحرين يقف مؤيدا لتلك المعارضة الشرعية، والتي تزدادا التفافا يوميا على الصعيد العالمي والمحلي، ولكي نفهم كم تغيظ مجاهدي خلق السلطات في ايران، فإن علينا معرفة لماذا سارعت بعد شهر (13 يوليو2015) من تلك الواقعة تحريك الملف البحريني بنفس الالية بدعوة ست شخصيات من المعارضة البحرينية وعبر مؤسسة مجلس الشوري، فالشيء بالشيء يذكر، وعليهم هناك في الاجتماع المغلق قول ما يشاؤون والاجهار علنا بما هو مضحك ومزري لعالم السياسة حينما نكتشف أن اما الايرانيون من اعضاء مجلس الشورى لا يفهمون جيدا الواقع السياسي البحريني أو انهم يضحكون على ضيوفهم بوضعهم في فوهة مدفع «الكفاح المسلح» وتكتيك حرب المدن (كما نوه عنها العميد سيد محمد باقر زادة في حديثه مع مراسل فارس) والمتاجرة بهم وتوظيفهم كتروس سياسية تدغدغ احلام معارضة مأزومة، تستنجد بنظام خارجي يبحث عن مخارج لازماته الداخلية والخارجية عبر الاتصالات الدبلوماسية والوساطات بعد ان تنفس صعداء الملف النووي، فوجدنا وزير خارجية ايران يتحرك من اجل مشروع مؤتمر واسع لدول المنطقة، وقد وجدنا اشارة لتلك الوساطة العمانية حسب مقابلة يوسف بن علوي وزير الشؤون الخارجية في سلطنة عمان.
حيث اكد انهم يتحركون من اجل الاعداد لذلك اللقاء مع نهاية السنة . بين كواليس دبلوماسية هادئة وتحرك ظريف الواضح بين ثلاث عواصم خليجية هي العراق وقطر والكويت، فان التمهيد المقبل ينضج الطبخة على نار هادئة، ولن تحسم الا بالانتهاء من ملف اليمن بصورة مرضية لدول مجلس التعاون.
في هذه الاجواء المتقلبة والسريعة، وجد الصقور في طهران أن من الضروري شيطنة ملف البحرين مرة اخرى، ولم يكن مثيرا وغريبا ما نطق به الدكتور البروجوردي رئيس لجنة الامن القومي والسياسات الخارجية من عبارات عدائية ازاء البحرين وانما ترك المجال ـ تقاسم الادوار الايراني ـ لزميله في مجلس الشوري الدكتور ناصر سوداني برفع عقيرته «بالاستعداد لمرحلة الكفاح المسلح، وانها مرحلة لابد منها في ظل تداعيات ما يجري في المنطقة» واذا ما افترضنا ان التصعيد نتيجة دائمة للخطاب الايراني المتناوب والمتناقض بين لغة الخارجية ولغة الحرس الثوري وزبانيته، فإنهم لابد من الذهاب بعيدا لكي يدفعوا بعض البلدان الشقيقة في مجلس التعاون بنوايا سياسة حسن الجوار المنتظرة من السياسة الايرانية الجديدة بعد اتفاقية الملف النووي، وبأن الخطاب التصعيدي في مجلس الشورى واللجان ألاخرى، سنتكفل به شريطة ان تعيدوا النظر في الحوار الوطني بين حكومة البحرين والمعارضة، بتلك اللعبة السياسية والتصعيد، تحاول صقور ايران ابتزاز حكومات المنطقة والتهديد مرة اخرى بتوتير الاجواء في البحرين، ولكن ليس بالتخريب هذه المرة وخلق الاضطرابات وتهريب قطع سلاح هنا وهناك، وانما بنهج استراتيجية «الكفاح المسلح» الصاعق الجديد الذي تلوح به ايران ورجالاتها لشعب البحرين وحكومته، ولكنه بالضرورة اسعد شياطين طهران واصدقائهم في البحرين.
وقد تكون «حادثة سترة» أحد بروفات «حرب المدن» المزمع تفجيرها.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها