النسخة الورقية
العدد 11027 الثلاثاء 18 يونيو 2019 الموافق 15 شوال 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:12AM
  • الظهر
    11:39AM
  • العصر
    3:04PM
  • المغرب
    6:32PM
  • العشاء
    8:02PM

كتاب الايام

حكاية شعب لن يخضع للإرهاب

رابط مختصر
العدد 9610 السبت 1 أغسطس 2015 الموافق 16 شوال 1436

لم نكن نعلم الغيب عندما حذرنا الأسبوع الماضي من تزايد أطماع إيران في المنطقة عموما والبحرين خصوصا بعد اتفاق فيينا الذي منح الدولة الفارسية القوة والثروة لتهديد جيرانها بالفعل قبل القول، وقلنا ان الاتفاق سيطلق يد إيران في المنطقة وأعطاها الكلمة الأولى، فالأرصدة والودائع والأصول  المجمدة بمليارات الدولارات ستعود لها مع رفع الحظر عنها لتعود الى السوق العالمي خاصة النفط والسلاح. ثم حذرنا من انها ستلتفت إلينا بعد نشوة الانتصار وتوقيع الاتفاق، رغم أنها لم تكن غائبة عن حروب ونكبات المنطقة، فهي جزء رئيسي منها ومخطط لها وشريك مهم في عملية التنفيذ سواء في العراق أو سوريا أو اليمن، فإيران سبب «صداع» المنطقة.
وما هي سوى أيام قليلة لنصاب مجددا بويلات الإرهاب الأعمى، فلم يكن انفجار «سترة» سوى ناقوس خطر لما قد نشهده لاحقا في ظل تردي الأوضاع الأمنية بالمنطقة عموما، ولعلنا ونحن نتحدث عن أطماع إيران التوسعية، أن نلقي الضوء سريعا على بيان السفارة الأمريكية الذي أعلنت فيه ادانتها للتفجير المشار إليه، فالبيان وللأسف الشديد لم يصف الحادث بالعمل الإرهابي؟ وإذا لم يكن هذا العمل إرهابيا فما نوع العمل الذي يستحق أن تصفه السفارة الأمريكية بالعمل الإرهابي؟!!، ولماذا لم يشر البيان الى حق المملكة في مكافحة مثل هذه الأعمال الاٍرهابية؟، ولماذا لم يعلنوا وقوفهم مع البحرين ودعمهم لها في مواجهة مثل هذه الاعمال الخسيسة؟، ولماذا صدر هذا البيان فقط عن السفارة الأمريكية في البحرين ولم يصدر من المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية الأمريكية كما جرت العادة في مثل هذه الأمور خاصة مع الدول الصديقة للولايات المتحدة الامريكية؟.. هذه أسئلة تشغل بالنا نحن البحرينيين ونتمنى ان تجيب عليها السفارة الأمريكية.. ونعلم علم اليقين أنها لن ترد علينا، لأنها تتبنى مبدأ «ازدواجية المعايير» وبصورة فجة. وبالمناسبة نحن لا نكتب هذا استغرابا من موقف أمريكي جديد علينا، لا.. فمواقف واشنطن حيال قضايانا ما أضعفها وأسخفها في نفس الوقت، ولكننا فقط  نذكر الأمريكيين لعلهم يستيقظوا من سباتهم العميق الذي يصل الى حد العمى. فإيران تبلغنا وإياهم –أي الأمريكيين– بأنها بدأت فعلا في تنفيذ بنود اتفاق فيينا، والقادم أسوأ. فماذا عساها تفعل تلك الدولة المارقة في المنطقة بعد أن منحها الرئيس الأمريكي باراك أوباما حق التدخل في حل نزاعات المنطقة رغم علمه المطلق بأنها هي سبب التوتر في الشرق الأوسط.
وكنا قد ذكرنا الأسبوع الماضي أن وزير الخارجية الأمريكي جون كيري أوهمنا بأن نظيره الإيراني محمد جواد ظريف أبلغه برغبة بلاده في القيام بدور مختلف، وأقل تهديدا في المنطقة!. وهكذا جاء الحادث الإرهابي في «سترة» ليرد على مزاعم كيري وكذب ما نقله لنا عن طريق نظيره الإيراني الذي يعلم أن المرشد الأعلى والمخابرات هما الجهتان اللتان تديران الشؤون الدولية وليس وزارة الخارجية فهي مجرد وزارة «إمعة» لزوم تبييض وجه النظام إذا لزم الأمر.
وبعد أن وجهنا أكثر من سؤال للخارجية الأمريكية بشأن حادث «سترة»، يعن لنا أن نسأل الخارجية الأمريكية.. ألم تسمع عن التصريحات الإيرانية العدائية ضد مملكة البحرين؟ التي تعد انتهاكا صارخا لمبدأ دولي راسخ في العلاقات الدولية يقضي بعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول. فما حدث في البحرين الأسبوع الماضي ما هو سوى تنفيذ فوري لتعليمات المرشد الأعلى في إيران علي خامنئي والتي أعلن فيها صراحة عن دعم بلاده لمحاولات بث الفوضى في مملكة البحرين والمنطقة وأنها ستواصل هذا النهج العدائي في المستقبل.
واستشهد هنا بما كتبته وكالة أنباء البحرين –وتستحق الإشادة على هذا المجهود– حيث نشرت عن دراسة علمية موثقة، عدد التصريحات والمواقف الإيرانية الرسمية التي تعبر عن الروح المعادية للملكة خلال عامي (2011 و2012) وقد بلغت 42 موقفا وتصريحا بدءا من المرشد الأعلى علي خامنئي وصولا إلى الرئيس السابق أحمدي نجاد فمجلس الشورى ووزارة الخارجية. لتتصاعد هذه المواقف خلال العامين الأخيرين إلى أضعاف هذا الرقم، في وقت حركت إيران آلتها الإعلامية للهجوم على مملكة البحرين في مسعى منها لاختلاق مشاكل داخلية بها وزعزعة أمنها واستقرارها وبذر بذور الطائفية بين أبنائها.. وقد استخدمت الدولة الفارسية في تدخلاتها السافرة في شؤوننا الداخلية وسائل شتى، فمنها القول والفعل، فتبدأ بالتصريحات ثم تنفذ على الأرض بالتمويل والتسليح والتدريب ثم تهريب الأسلحة والمدربين أيضا لتنتهي العمليات القذرة بالتفجير والانفجار.
وبتصريحات خامنئي وغيره وحادث «سترة» وغيره، تمارس إيران فعليا عملية في غاية الخطورة حيال أمن البحرين، فهي توزع سمومها وتكشف عن وجهها القبيح، ولا يغرنا لسان ظريف وروحاني، فعسل أحاديثها يتناقض تماما مع السموم والمرارة التي يبثها خامنئي وغيره، وكلام حكومة روحاني المعسول لا يهمنا في هذا المقام، لأننا لا نلتفت إليه البتة، فنحن أصحاب تجارب مريرة مع هؤلاء الجيران الأشرار، لأن حكومة روحاني الظاهرية يقابها حكومة سرية أو خفية أو سفلية يقودها خامنئي والمخابرات والمعممين الذين يحكمون هذا البلد ويتحكمون في أموره وكيفية تسييرها.
ونحن نتحدث عن التدخلات الإيرانية في بلادنا قولا وفعلا وعملا وإرهابا، ربما نقول لهم، إنه بإمكان البحرين التدخل في شؤون إيران الداخلية أيضا ولكن ليس بالإرهاب طبعا فهذا ليس من شيم العظام وإنما الصغار فقط الذين يتوهمون انهم كبار وهم ليسوا ببالغي هذه الصفة العظيمة، فلدينا معلومات مهمة وخطيرة عن الوضع الاقتصادي الإيراني الذي من خلال نشرها وترويجها لدى المواطن الإيراني نكون قد فعلنا خيرا لهذا المواطن المغلوب على أمره.. فوفقا لتقارير معلنة، فإن إيران تمتلك %12 من الاحتياطي العالمي المؤكد من النفط الخام، ونحو هذه النسبة من احتياطي الغاز الطبيعي. ومع هذا يعاني الاقتصاد الإيراني خللا كبيرا أسهم في تفاقم معدل التضخم، بسبب السياسات الخاطئة للمعممين. وحسب تقديرات البنك المركزي الإيراني، فقد بلغ معدل التضخم في نوفمبر 2013 أكثر من %40، ليصل أحيانا إلى معدلات أكبر حيث بلغ %69 في عهد أحمدي نجاد وفق إحصاءات رسمية إيرانية، وأجبرها ذلك على تبني إجراء سياسات اقتصادية انكماشية لاحتواء التضخم، مما أدخلها في حالة من الركود، وكل ذلك أثر على النمو الاقتصادي حتى توقع صندوق النقد الدولي انكماش الاقتصاد الإيراني بنسبة %1.5 هذا العام.
وقد تسببت هذه النتائج المباشرة للأداء الاقتصادي المتردي، في ارتفاع نسبة البطالة لتصل بين الشباب الى %26 و%40 بين الخريجين الجامعيين، مع ارتفاع مماثل لمعدل الفقر. فمن بين سكان إيران البالغ عددهم قرابة الـ75 مليون نسمة، هناك عشرة ملايين يعيشون تحت خط الفقر المطلق،  بينما هناك 30 مليون يعيشون دون خط الفقر النسبي أغلبهم من السنة الذين يعيشون في إيران كمواطنين من الدرجة الثانية.. ولهذا نقول للإيرانيين إن شعبهم كان أحق بكل تلك الأموال التي اشتروا بها الأسلحة التي يمدون بها الميلشيات المتحاربة والإرهابية هنا وهناك والأموال الطائلة التي يمدون بها حزب الله والعراقيين والسوريين، ثم يتركون الشعب الإيراني يئن من البطالة والفقر والجوع.
أعود وأقول للسيد أوباما الذي بشرنا بواقع سياسي جديد في المنطقة بعد توقيع اتفاق فيينا: «لقد اعتقد البعض أنه بتوقيع الاتفاق النووي -أو الفوضوي إذا شئنا الدقة- سينشغل قادة إيران بالداخل وتطوير بلادهم وتعويض شبابهم ومواطنيهم عما فاتهم من خسائر وضعف وانهيار البنية التحتية».. ولكن كل التوقعات كانت ضربا من الخيال وعبث، ورأينا السيد خامنئي يهدد مملكتنا ويتوعدنا، ولم يكن يتوقع كم التماسك الذي يتميز به شعب البحرين العظيم وحبه وتقديره لقيادته ووفائه لحضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة عاهل البلاد حفظه الله ورعاه.
لقد أكد شعب البحرين الوفي النبيل رفضه التصريحات الإيرانية المعادية للمملكة والحملات الإعلامية المضللة والمستمرة ودعم العمليات الإرهابية من خلال المساعدة في تهريب الأسلحة والمتفجرات وتدريب العناصر الإرهابية.. فكم كان هذا الشعب وفيا ومدركا أن بلاده -قيادة وشعبا- قادرة على التصدي لكافة الأعمال والممارسات والتجاوزات بقيادة جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة وبتلاحم الشعب الوفي ووقفته الوطنية والولاء الخالص وبقوة العزيمة والإرادة والتضحية. وليس غريبا على هذا الشعب العظيم أن يبلغ الشياطين ان تلك التصرفات العدائية لن تزيده إلا إصرارا وتماسكا والوقوف صفا واحدا في وجه من يحاول إثارة الفتنة بين أبناء الوطن الواحد للدفاع عن منجزات ومقدرات هذه الأرض العظيمة، فهذا الشعب لن يخضع للإرهاب.
سؤال أخير للسيد خامنئي وأتباعه: ألم يدعو حواريوه هنا في المملكة لتصفير انتخابات مجلس النواب الأخيرة، ثم رأى كم كانت النتيجة؟..»صفر كبير» لأتباعه الذين ينفذون تعليمات الشيطان الأكبر.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها