النسخة الورقية
العدد 11123 الأحد 22 سبتمبر 2019 الموافق 23 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:03AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

أبعــــــاد

حكايات خليل المريخي

رابط مختصر
العدد 9609 الجمعة 31 يوليو 2015 الموافق 15 شوال 1436

في الثمانينات من القرن الماضي اطلعتُ على كتابه الأول والذي اهتم فيه بملامح مهمة من تطور الحياة الاجتماعية في الماضي.. واليوم يُتاح لي ان اطلع على «صور وحكايات من الماضي» للأخ العزيز بوطارق الذي اهتم طوال عقود برصد مشاهد واستذكار حكايات لابد لهذا الجيل الجديد من ان يطلع عليها ليكتشف طبيعة الفترة وطبيعة الناس الذين أسسوا لما نحن فيه اليوم ووضعوا لبناته الأولى.
والكتاب يمتاز بسردياته البسيطة المناسبة لبساطة ما يرويه وما ينقله من صور ومن شواهد ومشاهد بحرينية منذ ثلاثينات القرن الماضي.
فعندما يستعيد حكاية أول فندق في البحرين والذي عرف شعبياً بـ«فندق عبدالنور» نسبة إلى صاحبه عبدالنور البستكي وان كان اسم الفندق رسمياً هو فندق البحرين فإنه يروي حكاية الفندق بسلاسة بعيدة عن التعقيدات التأريخية وعن التفاصيل الصغيرة ويدخل إلى موضوعه مباشرة وبلا مقدمات مسهبة لا ضرورة لها.
فهذا الفندق كانت به 18 غرفة خلال ثلاثينات القرن العشرين والطابق الثاني منه بُني من الخشب ومعظم زبائنه كما يذكر بوطارق من شركة ارامكو ومن شركات أخرى وبعض الزبائن الخليجيين عندما يزورون البحرين.
وإذا كان الاستاذ خليل بن محمد المريخي قد استعرض بعض الاسواق القديمة وسرد حكاياتها في ذلك الزمان.. فإن حكاية سوق «الخارو» تستحق منا وقفة هنا لانه من الأسواق التي ربما لم يسمع بها هذا الجيل.
فسوق الخارو كما يقول بوطارق «هو أقدم الاسواق ويرجحون وجوده منذ عشرينات القرن العشرين.. وكان يقع في المحرق وبالتحديد حسب المريخي شمالي مسجد الشيخ عيسى بن علي آل خليفة رحمة الله عليه وفي فريج «استيشن» وهي المحطة ويقصدون بها محطة سيارات الاجرة في ذلك الوقت والتي كانت تقف هناك.
يقول خليل المريخي بأنه سمع ان لهذا السوق بابا كبيرا يسمونه «دروازه» وكان يُغلق ليلاً والجدير بالذكر ان سوق القيصرية كانت له خمسة ابواب تغلق هي الأخرى ليلاً كما ورد في الكتاب صفحة 50.
والخارو هو «الجريد» الفارغ والمحاط بطبقة خفيفة من ليف النخل وربما كان هذا «الخارو» يباع هناك في ذلك السوق الذي اكتسب اسمه من تلك البضاعة بل ان كثيراً من سكان المحرق اطلقوا على هذه المنطقة فريج الخارو نسبة إلى سوقها.. وهذه المعلومات الأخيرة من ذاكرتي الشخصية ولم ترد في الكتاب اذكر ذلك حفظاً لما جاء في كتاب المريخي.
في الكتاب حكايات وصور وذكريات كثيرة تأتي على شكل سريع لا يرهق القارئ ويقدم له اضاءات عن ذلك الزمن.
منها الاشارة السريعة التي يوردها بو طارق في كتابه عن البواخر الكبيرة التي كانت تمخر بحارنا لنقل الركاب والبضائع إلى الموانئ الآسيوية وخصوصاً إلى الهند ولعل أشهرها اربع بواخر تسمى «دامره ودواركه وداره ودريسه» تنقل مختلف البضائع ومختلف الاجناس.
والطريف ان الدرجة الثانية في الباخرة وهي الدرجة الشعبية والاكثر ازدحاماً يسمونها هنا «ديك» وتعني السطح وفي هذه الدرجة ستجد الركاب وأدواتهم جميعها معهم وامتعتهم الكبيرة والضخمة.
وقد سافر على هذه الدرجة معظم مواطني البحرين والخليج الذين كانوا يذهبون للهند للتجارة والتبضع وبعضهم يسمى «شريطي» نسبة إلى مهنته وهي شراء البضاعة من الهند وبيعها على تجار في بلاده ولا أعلم لماذا اطلق على هذه المهنة اسم «شريطي» لعل البعض يعرف التفاصيل فيخبرنا لننشرها فنفيد ونستفيد.
في الختام كتاب البحرين صور وحكايات من الماضي للاستاذ خليل بن محمد المريخي كتاب يستحق القراءة من الجيل الحالي ليتعرفوا كما أشرنا إلى صور اختفت ويعرفوا عن حكايات طواها النسيان فأعاد بو طارق إليها روح السرد والرواية في أسلوب بسيط لحكايات بسيطة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها