النسخة الورقية
العدد 10998 الاثنين 20 مايو 2019 الموافق 15 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:20AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:20PM
  • العشاء
    7:50PM

كتاب الايام

الحافلة من سترة إلى الحد (1ـ2)

رابط مختصر
العدد 9605 الإثنين 27 يوليو 2015 الموافق 11 شوال 1436

عندما يطرح في المجتمع أي مشروع أو مقترح يحمل طابعا ايجابيا، لابد وانك ستجد العديد من الاصوات المتنافرة والمتباينة، بعضها يبلغ درجة من السوداوية والعدمية، وهؤلاء لن تجد المنطق والعقلانية تسّير حياتهم ومواقفهم، وانما تكاد تكون حالة التصادم المستمر والتعارض الدائم العميق بين النظام السياسي وتلك الاصوات، التي لا يمكنها ان تنسجم مع الصوت الجماعي العام. حاولت ان اتأمل بهدوء مقترح الصلاة الجماعية للطائفتين في مسجد واحد لصلاة الجمعة فماذا وجدت؟! النخب السياسية المعارضة فتحت مدافعها وذهبت بعيدا لتفسير الموضوع باكثر مما يحتمل، بل ولم تجد في المقترح/الفكرة إلا وجها اخر للتسييس الاجوف بحيث يتم ترجيع حالة عدم الثقة تلك الى عقارب الوراء السوداء، فنسمع الاتهامات والعزف على نغم تعميق الشرخ بدلا من ردم الهوة ولملمة الجراح اجتماعيا وروحيا قبل ان يكون سياسيا، للخروج من عنق الزجاجة.
واذا ما كانت النخب السياسية والدينية والثقافية والحزبية على ضفتي الطائفتين تدق دوما اسفين التباعد، فإن بسطاء الطائفة هم اكثر اريحية وقناعة وحلما وانسجاما مع فكرهم البسيط وقيمهم المجتمعية ومحبتهم المستمرة وعلاقاتهم الثنائية التلقائية التي بنتها الحياة فيما بين الجماعات في المدرسة والعمل والحي والانشطة المجتمعية الاخرى، فما افسدته السياسة يظل في قاع هؤلاء البسطاء، سهل كنسه وتحريكه وتبديله متى ما تبدل خطاب النخب المشوش، فالسياسي الدوغمائي ورجل الدين التسلطي الطائفي والمثقف الارعن، كل هؤلاء يغردون كما الغربان في الفيافي، ولا يهمهم ان يشعلوا قط في الظلمة شمعة ويزيدون من أسى الناس اليومي بمعاول الهدم.
في ضجيج الحديث عن تلك الصلاة الجماعية المشتركة، والتي لم تكن مقترحا طارئا وانما كثيرا ما تم تداوله، والنقاش حوله ولكنه لم يجد قوة دفع هائلة كحدث مجتمعي مدو وزلزال يهز المشاعر البليدة العمياء «بطائفية التعصب» ولكن هذه المرة حرارة الفرن وغليان حدة الغضب وانفجارات وموت العديد في مساجد السعودية والكويت، حركت المشاعر الوطنية والانسانية والجوانب الاخلاقية، دون ان نحتاج الى «تنظيرات فلسفية وسياسية!» لملامسة رد الفعل الانساني بين صفوف شعب البحرين مهما اختلفنا في أدق التفاصيل، فالوحشية لا يمكنها ان تمر بدون ردود فعل اجتماعي وسياسي وانساني، ولكن بالضرورة ستكون ردود الفعل مختلفة من حيث العمق والرؤية وكيفية المعالجة الجوهرية لظاهرة الارهاب الاسود، الذي بات اولا يستهدف الطائفة الشيعية، وثانيا يتمحور الاستهداف في أمكنة العبادة في زج الطائفة برمتها في صراع الاسلام السياسي الشيعي ـ السني، الذي يدور في العواصم العربية وتغذيه محاور الشر من اطراف خارجية عديدة.
في زحمة هذه «الحالة البحرينية» المس دوما عاطفة هذا الشعب الطيب وبساطته حتى في احلك ظروف ازمة 2011، حيث انشطرت العلاقات بين النخب المجتمعية والجمعيات السياسية، فيما لم تتعثر او تسوء العلاقات الانسانية بين شعبنا، ولم يستبدل الناس فلسفة المقاطعة كما تصور الجميع، فهناك افراد وجماعات لم تختلط عليهم الفروقات بين التيار السياسي الطائفي والطائفة الدينية سياسيا، وعلى المهتمين بالدراسات الاحصائية والاجتماعية ان يسألوا الناس في استبيانات علمية ليتحسسوا اين كمنت المشكلة في وقت الازمة واستفحلت وعند من ظلت كامنة تنخر وعيه.
كنت معرضا للنقاش المحرج والذي لا يمكن الهروب منه حينما سألني صديق ما رأيك في الصلاة المشتركة، فمازحته اولا قبل ان اكون جادا، فقلت له نعم بعض من الاصدقاء في الطائفة يصّلون جماعيا في البارات وبعضهم لم تصف نفوسهم في تلك الحانات، وتتنازعهم بقايا جراح الازمة، ومنهم من تجاوزها ومنهم متردد ويحتاج القفز من فوق الجدار الهائل الذي بناه حول نفسه، هؤلاء وحّدتهم خمارات المدينة والاندية وغيرها قبل الازمة وخلالها وبعدها، ولكن بسطاء الطوائف الذين لا يترددون على امكنة النخبة بروحها البرجوازية الصغيرة والمتوسطة ونفسيتها المتذبذبة، لم يكونوا قط بنفس امراض لا «اليسار الطفولي ولا اليمين الديني الرجعي الديمقراطي الوطني!!؟» في تلك الجمعيات السياسية الدينية ولا احتاج لذكر الاسماء، هؤلاء هم من مارسوا تدمير الوعي الوطني ووحدته ودفعت البحرين ثمنا باهظا، حتى وان حاولنا تجريد انفسنا عن مؤثرات ونتائج تلك الازمة بين النظام والمعارضة، فانعكاسات ذلك الصراع واتساعه شمل الوطن كله ودون استثناء حتى الاطفال.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها