النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10912 السبت 23 فبراير 2019 الموافق 18 جمادى الثاني 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:50AM
  • الظهر
    11:51AM
  • العصر
    3:08AM
  • المغرب
    5:36AM
  • العشاء
    7:06AM

كتاب الايام

تراضي واشنطن وطهران..تلاقي الشياطين

رابط مختصر
العدد 9603 السبت 25 يوليو 2015 الموافق 9 شوال 1436

احتفلت الولايات المتحدة ورئيسها باراك أوباما وإدارته الميمونة وحزب الديمقراطيين باتفاق فيينا النووي الذي اطلق يد إيران في المنطقة وأعطاها الكلمة الأولى، ولم لا؟!. فالأرصدة والودائع والأصول  المجمدة بمليارات الدولارات ستعود لها مع رفع الحظر عنها لتعود الى السوق العالمي خاصة النفط والسلاح. وما بالنا بالوضع الاستراتيجي والعسكري بالمنطقة عندما تعود إليه إيران محملة بمئات المليارات من الدولارات واعادة رسم استراتيجيتها العسكرية بعد تنوع مصادر التسليح مرة أخرى تارة من أوروبا وتارة من أمريكا ودول أخرى. ثم إذا كانت إيران تسببت في كل هذا الصدع بالمنطقة وهي غائبة عن العالم على خلفية الحظر الاقتصادي والسياسي، فما شكل الوضع إذا إقدمت علينا وهي مرغوبة أمريكيا وأوروبيا ودوليا وأصبحت طهران قبلة لوزراء خارجية العالم بعد أن كانت بالكاد تستقبل مسؤولين صغارا من بضعة دول.
الوضع جد خطير، وللدلالة على خطورة ما ذكرناه تواً، ما قاله الرئيس الأمريكي أوباما خلال مؤتمر صحفي عقب الاتفاق المشار إليه: «الوضع يعمه الفوضى ولن نحل مشكلات سوريا إلا إذا تم إشراك الروس، والإيرانيين، والأتراك، وشركائنا في الخليج».. خطورة ما قاله أوباما إنه وضع الحل في أيدي إيران خاصة وأن حديثه كان ردا على سؤال بشأن مدى امكانية  إشراك إيران في تسوية دبلوماسية في سوريا .. ثم يستكمل أوباما إجابته :«إيران واحدة من الأطراف الفاعلة، وأعتقد أنه من المهم بالنسبة إليهم أن يشاركوا في تلك المحادثات». لقد منح أوباما إيران حق حل الأزمة السورية وغداً العراقية وبعده الأزمة الفلسطينية، ومن الواضح أن الرئيس الأمريكي لا يهمه حال المنطقة إن كانت غير مستقرة أو آمنة، والذي يهمه فقط جائزة نوبل للسلام وليتوج حياته الرئاسية حاملا الدرع مناصفة مع الرئيس الإيراني حسن روحاني.
ثم يخرج علينا بعض الكتاب الأمريكيين المحسوبين على الإدارة الأمريكية أو «الكتاب الخصوصي» لباراك أوباما، بأن ضغط واشنطن سيقنع طهران بالعمل على تسوية الأوضاع بالمنطقة وسوريا تحديدا ثم العراق. ويسعى هؤلاء لاقناعنا بأن الاتفاق النووي به مصلحة لدول الخليج كما تستفيد منه أوروبا وأمريكا. واقع الأمر أن إيران لن تلتزم بعهود مهما أبرمت من اتفاقات ومعاهدات، فهذا عهدها دوماً حيال المنطقة، فهي تحت الحظر الدولي اقامت الدنيا ولم تقعدها وحاولت السيطرة على مقاليد الحكم في سوريا والعراق واليمن ولبنان وجزء من الحكم الفلسطيني، فهل تقتنع طهران الآن بالعمل على استقرار منطقة الخليج؟.
لقد أوهمنا وزير الخارجية الأمريكي جون كيري بأن نظيره الإيراني محمد جواد ظريف أبلغه قبل فترة برغبة بلاده في القيام بدور مختلف، وأقل تهديدا في المنطقة!. هذا مع العلم بأن التدخل الإيراني في شؤون الدول ليس من شأن ظريف ولكنه يتعلق بالمخابرات الإيرانية، والأعمال العسكرية والسرية يتولاها المدعو الجنرال قاسم سليماني، رئيس فيلق القدس، التابع للحرس الثوري الإيراني. وبالتالي، الموضوع خارج نطاق الرئيس الإيراني ووزير خارجيته، فما تم في الاتفاق النووي أمر مختلف عما تراه إيران من مصلحة استراتيجية في التدخل في شؤون الخليجيين، ويكفي تصريحات المرشد الأعلي علي خامنئي الذي هدد صراحة بأن الاتفاق لن يغير سياسة إيران لدعم اصدقائها في المنطقة والشعوب المضطهدة في المنطقة ليعرج على البحرين وهو يتحدث في خطبة العيد باعتبار أن شعبها مضطهد هو الآخر ويستحق التدخل الإيراني لنجدته في استفزاز صريح للسيادة الوطنية للدول.. فهل يصلح مع مثل هذا المسؤول الإيراني مساع أمريكية أو أوروبية لإنهاء سياسة بلاده التوسعية في المنطقة والزامها حدودها؟.
وعودة الى وزير الخارجية الأمريكي جون كيري، فهو على ما اعتقد لم يتحدث مع نظيره الإيراني في مسائل استراتيجية لان جل اهتمامه طوال الفترة الماضية عدم افشال المفاوضات للتوصل الى اتفاق يبيض وجه إدارة باراك أوباما في آخر أيامه بالبيت الأبيض، وكلنا نعلم أن الولاية الثانية أي رئيس أمريكي خلالها تحقيق انجاز دولي أو دبلوماسي عالمي ليذكره التاريخ وينسى تماما الهموم والمشاغل الداخلية لبلاده من تعليم وصحة وضرائب وأمن. ولعلنا نتساءل :« ماذا سيقول كيري لقادة المنطقة في الخليج في اغسطس المقبل عندما يلتقيهم هنا ليشرح لهم أبعاد الاتفاق؟.. خاصة وأن وزير الخارجية السعودي عادل الجبير جلس معه ورئيسه أوباما في واشنطن الأسبوع الماضي واستفسر كثيرا عن الاتفاق النووي. وبالتأكيد لم يضع كيري على طاولة محادثاته الكثيرة والمطولة مع ظريف مسألة ضرورة وضع حد لتصرفات إيران في المنطقة، وسلوكها الذي يقوض الاستقرار كثيرا في الشرق الأوسط، فهذا  الأمر هو الذي يهمنا أن تكون له الأولوية في نطاق البحث، وإلا ستتمادى إيران في غيها وفرض  هيمنتها. لأن المخاطر الآن ستتضاعف، فوقت الشدة كما كان يدعي الإيرانيون والحظر الاقتصادي وتجميد الودائع والأصول، امتدت أيدي إيران المخابراتية والعسكرية عبر الحرس الثوري في سوريا واليمن والعراق ولبنان ، فما بالنا إذا تضاعفت ميزانية الحرس الثوري بعد تحرر إيران من الحظر والعقوبات وعودتها سالمة الى خزائن العالم وثقته، فالوضع هنا سيكون كارثياً لا قدر الله.
ربما ننقل  لكيري وأوباما صورة من داخل العراق كانت تمثل أعجوبة من عجائب الدنيا قبل سنوات ولكن الآن لم يعد الأمر يثير الدهشة لدى أحد، وتحديدا في ذكرى إحياء يوم القدس، فقد رفع عراقيون شيعة في مسيرات ببغداد والبصرة والنجف صور المرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي ومؤسس الجمهورية الإسلامية الخميني في شوارع المدينتين، وتم تنظيم هذه المسيرات بدعوة من ميليشيات شيعية مسلحة مدعومة من طهران.. ورفع المشاركون في المسيرات رايات فصائل عدة مثل »منظمة بدر« و»كتائب حزب الله« و»عصائب أهل الحق«، وهي من أبرز الميليشيات الشيعية المسلحة في العراق.. ألم يعتقد كيري وأوباما أن مثل هذه التصرفات بمثابة إهانة بالغة للسيادة الوطنية وتجاوزا لمشاعر المواطنين العراقيين؟.. هذا التساؤل ليس من عندنا، وإنما لكاتب عراقي – وشيعي بالمناسبة - كان قد شارك في الحرب العراقية الإيرانية (1980 - 1988) حيث يقول :»شعرت بالغصة وأنا أشاهد صور خميني الذي حاول اكتساح العراق تحت ما يسمى بتصدير الثورة الإسلامية، تجوب شوارع بغداد والبصرة«، مشيرا إلى أنه أمضى »8 سنوات من عمري في الحرب دفاعا عن سيادة العراق وشعبنا وانتصرنا بهذه الحرب، ليأتي من يسمح بصور من أراد احتلالنا تجوب شوارعنا«. ويضيف: »أنا عراقي ومذهبي شيعي، ولكن هل هذا يعني أن أتحول إلى عميل لإيران وأرفع صور من تسبب بقتل أكثر من مليون عراقي في شوارعنا؟.. هذه إهانة لكل العراقيين ويجب إن يحاسب كل من يقف وراءها».
سيدة مسنة تشارك هذا المواطن العراقي أحاسيسه وغيرته على وطنه ، فهي والدة أحد ضحايا الحرب العراقية - الإيرانية وتقول :»لقد بكيت بحرقة عندما شاهدت صور من تسبب بقتل ابني وأبنائنا تجوب شوارع بغداد، الموضوع لا يتعلق بالسنة أو الشيعة بل يتعلق بمدى وطنية هذا أو عمالة ذاك.. الحرب أخذت ابني مني وضحى بحياته من أجل بلده، ثم يأتي أعوان إيران ليرفعوا صور من تسبب بقتل ابني بشوارعنا.. هذا منتهى الإهانة لكل العراقيين«.
لا زلنا نأمل نحن شعوب منطقة الخليج والشرق الأوسط أن تتحق أمنية وزير الخارجية السعودي عادل الجبير بأن يستخدم الإيرانيون الاتفاق النووي لتحسين الوضع الاقتصادي في إيران وتحسين حياة الشعب الإيراني حيث »نرغب جميعا في أن نرى حلاً سلميا لبرنامج إيران النووي، بيد أن إذا حاولت إيران التسبب في مشكلات في المنطقة، فإننا ملتزمون بمواجهتها بحزم»..هكذا شدد الجبير في تعليقه على الاتفاق النووي وهو ما يتطلب تعاون قادة المنطقة في ضرورة التكاتف والتصدي لطموحات إيران، وهي استراتيجية لن تتخلى عنها إيران بالمناسبة مهما قيل في هذا الشأن من داخل طهران، فالسيد خامنئي يعتبر شعوب المنطقة مضطهدة وعليه هو والحرس الثوري والجنرال قاسم سليماني تحرير هذه الشعوب من الاضطهاد.. ولعل خامنئي وحكومته ومرؤسيه يلقون نظرة حانية على الشعب الإيراني الذي أرهقه الحظر الاقتصادي وانعدام الحريات   وحظر مواقع التواصل الاجتماعي عنه، فهو شعب أحق بالعيش حياة كريمة تليق بأمة عريقة منحها المولي عز وجل الثروة، ليأتي بعض بنيهم لتبديدها فيما لا يعنيهم..
أما ماذا يتوجب على الخليج فعله في الوقت الراهن.. فهذه مسألة أخرى حيث يجب أن ننتظر ونرى لنحكم على سياسة إيران الخارجية وفقا  للأدلة.
كاتب ومحلل سياسي بحريني

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها