النسخة الورقية
العدد 11087 السبت 17 أغسطس 2019 الموافق 16 ذو الحجة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:46AM
  • الظهر
    11:42AM
  • العصر
    3:12PM
  • المغرب
    6:13PM
  • العشاء
    7:43PM

كتاب الايام

من زمن الرسائل والبريد

رابط مختصر
العدد 9602 الجمعة 24 يوليو 2015 الموافق 8 شوال 1436

1 - هي مجموعة صور نستذكرها ونستحضرها في زمن آخر مختلف استغنى عن الرسائل المكتوبة بخط اليد وبالحبر العادي الذي انقرض الآن وارسالها عبر البريد الجوي بعد وضع الطوابع عليها.
هو زمن آخر لم يعرف تفاصيله ابناء هذا الجيل المحظوظ بوسائل الاتصال والتواصل المباشر وشبه المباشر وسقى الله اياماً كنا ننتظر فيها ساعي البريد عند البيت ليأتي برسائل طال انتظارها.
كان وصول الرسالة يستغرق اياماً واحياناً اسابيع احياناً تضيع او تضل الطريق إلى شخصٍ آخر ومكان آخر ليتورط من ينتظرها من حبيب أو من زوج أو من ابن أو من مكان العمل الذي تقدم له يطلب وظيفة.
2 - في بعض البلدان والعواصم كانت بعض الاماكن التي يجتمع فيها البحرينيون مثل فندق «كراند أوتيل» في القاهرة كانت الرسائل تصل بيد بعض المسافرين إلى ذلك الفندق أو إلى المرحوم عبدالسلام صاحب محل يرتاده البحرينيون باستمرار.. وكان البعض من الطلاب يزور هذه الاماكن كل يوم حتى يستلم الرسالة من أهله هنا في البحرين الذين حملوها مسافراً لتصل اسرع من البريد.
3 – مكاتب البريد في البحرين كانت تعج بالبحرينيين الذين يقومون بإرسال رسائلهم وشراء الطوابع منها على عكس هذا الزمن الذي نزور فيه مكاتب البريد لمعاملات رسمية فقط.. اما في السابق فكانت الزيارة للبريد لامور واغراض شخصية خالصة.
ثم جاءت فترة حرص البعض منا نحن المواطنين العاديين على اقتناء «صندوق بريد» خاص به في مبنى البريد ولديه مفتاح خاص بالصندوق يذهب كل يوم ليستلم رسائله الخاصة والشخصية.. وكنا نرى العديد من المواطنين لديهم صناديق بريد خاصة.
وكنا ندفع رسوماً على استئجار الصندوق لكنها رسوم بسيطة تغنينا عن ضياع الرسائل أو تأخرها.
كان التأخير يقلقنا ويقلق الأهل تماماً كما هو القلق الذي ينتابنا الآن لو تعطل الواتساب او الجهاز الذي نتواصل به مع العالم كله.
الميزة للرسائل انها لم تسرقنا حياتنا الاجتماعية العادية على عكس وسائل التواصل التي سرقت الكثيرين من حياتهم الاجتماعية واكتفوا بوسائل التواصل «اجهزة» فقط بل تراهم في وسط الأهل والاصدقاء وفي كل مكان يتواجدون فيه لا تشغلهم سوى الاجهزة والحديث فيها لتنتهي الاحاديث الحية.
في ذلك الزمن وبالتأكيد قبله بزمن طويل انتشرت مهنة كتابة الرسائل ولها محترفوها الذين كانوا يتوزعون في الاسواق المهمة في المدن وبالاخص في المنامة والمحرق.. ومهنتهم لا تحتاج إلى أدوات واجهزة مجرد طاولة صغيرة جداً وبضع أوراق وقلم ومحبرة.
ويتخذون زاوية لهم ليأتيهم من لا يجيدون الكتابة ليكتبوا رسائلهم وفي معظمها إلى جهاتٍ رسمية كما سمعنا، ولكن هناك رسائل شخصية ايضاً يقوم بكتابتها اولئك سراً إذا ما كشفت بأنني كنت انوي اجراء حوارات اذاعية او تلفزيونية مع احد اصحاب هذه المهنة ولكنني لم اوفق حتى انقرضت الآن.. وكانت خسارة.
فقد كنت سأوثق لكاتب الرسائل ولمواضيعها وطرائفها وتفاصيلها وايضاً لاسرارها الصغيرة ولاشياء كثيرة لم انجح في توثيقها مع أحدهم.
الرسائل المكتوبة كانت شيئاً مهماً في حياتنا الاجتماعية وكانت جزءاً من هذه الحياة، صحيح ان الأمور الآن تطورت وتبدلت وحل محل الرسائل المكتوبة بالحبر الواتساب واجهزة الاتصال لكنها ستبقى في ذاكرة جيلنا نتذكرها ونروي حكاياتها.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها