النسخة الورقية
العدد 11093 الجمعة 23 أغسطس 2019 الموافق 22 ذو الحجة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:50AM
  • الظهر
    11:41AM
  • العصر
    3:11PM
  • المغرب
    6:08PM
  • العشاء
    7:38PM

كتاب الايام

جامع الفاتح وعالي ودعاة الفتنة

رابط مختصر
العدد 9600 الأربعاء 22 يوليو 2015 الموافق 6 شوال 1436

هكذا أكد أبناء هذا الوطن على أنهم كالبنيان المرصوص رغم دعاوى الفتنة والفرقة والخلاف، فقد شهد جامع عالي «3/7/2015م» وجامع الفاتح الإسلامي «10/7/2015م» صلاة الجمعة في أسبوعين متتاليين، الجميل في الصلاة الموحدة أنها جمعت أبناء الوطن الواحد على كلمة لا إله إلا الله، وهي كلمة التوحيد التي تذوب أمامها كل الدعوات الطائفية والتحزبات السياسية والفروقات المجتمعية، فالجميع يتجه إلى رب واحد، وقبلة واحدة، رغم الاختلافات الفقهية في أداء الصلاة، وكما جاء عن النبي «إنما الأعمال بالنيات».
لقد شهد جامع الفاتح وجامع عالي على قوة المجتمع البحريني وتماسكه أمام من يستهدف أمنه واستقراره، فقد أكد الجميع على أنهم يرفضون الإرهاب والعنف والتدمير والاعتداء على بيوت الله، وأنهم سائرون على نهج أسلافهم الذين عاشوا على هذه الأرض الطيبة، لقد جسدت المبادرة كل معنى الإسلام من وحدة وتسامح وتعايش وتلاحم، فقد جاءت المبادرة من المؤسسة البحرينية للمصالحة الوطنية والحوار المدني، وهي مؤسسة يترأسها السيد سهيل أبن السفير المرحوم غازي القصيبي.
إن الخصوصية البحرينية دائماً وأبداً تتمثل في المحن والأزمات، والمجتمع البحريني يؤكد على هذه الخصوصية وأنه فوق التحزبات التي تحاول بعض القنوات الفضائية زراعتها في المجتمع البحريني، لذا يصعب اختراق هذا المجتمع لامتلاكه رجالا وكوادر وطاقات تقرأ ما بين سطور التهديدات الخارجية سواءً من إيران أو داعش أو حزب الله أو غيرهم، وهذا ما أكدت عليه الصلاة الموحدة حين وقف الجميع في صف واحد، وخلف إمام واحد للتاكيد على المصير المشترك.
لقد تداعى أبناء هذا المجتمع من الطائفتين الكريمتين، السنة والشيعة لأداء الصلاة الموحدة في الجامعين، ففي جامع عالي خطب الشيخ ناصر العصفور، وفي جامع الفاتح الإسلامي خطب الشيخ عدنان القطان الذي افتتح خطبته بقوله تعالى: «يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة، ولا تتبعو خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين»، وهي آية شاملة لكل معاني الوحدة والاتحاد وعدم اتباع خطوات الشيطان الذي يسعى لإيقاع العداوة والبغضاء بين الناس.
المؤسف أن دعاة الفتنة والمحنة لا زالوا مصرين على الدفع بهذا المجتمع إلى هاوية الصراع والصدام الطائفية، ومحاولة تمزيق لحمته ووحدته، لذا انطلقت رسائلهم المسمومة لرفض الوحدة والاجتماع والصلاة الموحدة بدعاوى التشكيك والتخوين، فقد رفضت قوى التطرف الصلاة الموحدة سواءً في جامع عالي أو جامع الفاتح الإسلامي، وهي دعاوى كشفت خيبة أملهم، فقد أثبت أبناء هذا المجتمع، سنة وشعية، أنهم جسد واحد رغم التشكيك بالصلاة الموحدة.
لقد أثار دعاة الفتنة الشكوك في صحة الصلاة سواءً في جامع عالي أو جامع الفاتح الإسلامي، وهي محاولة بائسة كشف زيفها أبناء هذا الوطن، وللأمانة فإن الأعمال بالنيات لذا لا يمكن لأحد أن يتأله على الله فيدخل في صحة الصلاة أو بطلانها، الأمر الآخر أنها صلاة استثنائية لظروف تمر بهل المنطقة بعد التهديدات بالتعدي على بيوت الله في شهر رمضان المبارك، وخلاصتها بأن المسلم يصلي في أي مكان، أرضاً كانت أو داراً للعبادة، فقد جعلت الأرض مسجداً وطهوراً.
المتأمل في الصلاتين يرى بأنها عززت ثقة المجتمع البحريني بنفسه رغم دعاوى رؤوس الفتنة ومن يحمل الفكر الطائفي، فقد كشفت هذه المبادرة عن وجود دعاة للفتنة يسعون لإشعال الساحة وتهيئتها للصراع والصدام، فجميع المبادرات الدينية والوطنية الساعية لوحدة أبناء هذا الوطن تجد لها أصواتاً أحادية تدعو لإيقافها، وهي أصوات لا تؤمن بالحرية والحوار والتسامح والتعايش، هدفها المساهمة في تغير هوية أبناء هذا الوطن.
إن الصلاة الموحدة رسالة واضحة لدعاة الفتنة والمحنة بأن أبناء هذا الوطن يرفضون كل ما يمس أمنهم واستقرارهم، فالصلاة الموحدة - بين السنة والشيعة - بحضور كبار المسؤولين بالدولة هي نسخة أخرى لما شهدته دولة الكويت التي تعرضت لاعتداء سافر لأحد المساجد يوم الجمعة في شهر رمضان المبارك، لذا سارع أبناء البحرين لإقامة هذه الصلاة لدرء الفتنة ووأدها في مهدها رغم عويل الطائفيين من كلا الجانبين.
لقد خرجت الأصوات المعترضة على الصلاة الموحدة من كلا الطائفتين الكريمتين، ولكن الأغلبية كانت راضية وموافقة عن هذه المبادرة الإنسانية التي تحفظ الأرواح والممتلكات، فإن ضياع الأمن والاستقرار لا يمكن تعويضه، ولمن شاء فليتأمل في العراق وسوريا بعد أن ذهب الأمن والاستقرار ودخلوا في غياهب جب مظلم لا يسمع منه إلا صراخ النساء والأطفال!.
وعند الحديث عن الصلاة الموحدة لا بد من الإشادة بدور رجال حفظ الأمن والشرطة في توفير بيئة آمنة للمصلين، فتواجد الشرطة عند دور العبادة وبالأخص في يوم الجمعة لدليل واضح على الجهود الكبيرة التي تقوم بها وزارة الداخلية، لذا الشكر والتقدير لكل رجل أمن وفي مقدمتهم وزير الداخلية.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها