النسخة الورقية
العدد 11088 الأحد 18 أغسطس 2019 الموافق 17 ذو الحجة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:47AM
  • الظهر
    11:42AM
  • العصر
    3:12PM
  • المغرب
    6:12PM
  • العشاء
    7:42PM

كتاب الايام

هل نحن ديمقراطيون؟؟

رابط مختصر
العدد 9598 الإثنين 20 يوليو 2015 الموافق 4 شوال 1436

يباغتني السؤال على نحو كوميدي ساخر.. فخلال عقدٍ ونصف استخدمنا واستهلكناً كلمة «ديمقراطية» اكثر مما استخدمها الغربيون خلال قرنٍ ونصف!!
أصبحت الديمقراطية تعويذة ما أن تعلقها على ذراعك أو فوق صدرك حتى تصبح سياسياً لا يُشق له غبار ولا يستطيع أحد أن يجادلك او يناقشك فأنت كما تُقدم نفسك «أبو الديمقراطية» ولا الاغريق الذين «اخترعوا» المصطلح وأسّسوله في بداياته.
كل واحدٍ فينا ديمقراطي بالفطرة ومنذ ان كان جنيناً في بطن أمه وبالنتيجة فكل واحدٍ فينا منظّر واستاذ ومعلم الديمقراطية الأول والأخير. فاختلط حابل الديمقراطية بنابلها في ندواتنا وكتاباتنا وخطاباتنا واعتصاماتنا واحتجاجاتنا واضراباتنا وحتى في مولوتوفاتنا دخلت الديمقراطية وبررت استخدام المولوتوف بوصفه «مقاومة شعبية» كما رسم ذلك الديمقراطي الكبير حسن مشيمع صاحب الجماعة التي سمّاها «حق» وهي حق استخدام العنف والقوة كما ظهر ذلك عند المنتمين لها من الصغار والاطفال المتسربين من مدارسهم الى «ديمقراطية» الشوارع يحرقون الاطارات ويشعلون جذوع الاشجار ويقذفون الصواعق الحديدية باسم الديمقراطية التي كم من الجرائم ارتكبت باسمها وتحت بافطتها.
ولان السياسيين الديمقراطيين الكبار جداً والزعماء جداً ديمقراطيون حتى النخاع فقد اكتفوا بترشيح الذكور منهم فقط وهمشوا المرأة وعزلوها «صوناً لعفتها» كما قال كبيرهم الذي علمهم الديمقراطية ودعاهم أيضاً للخروج احتجاجاً ورفضاً لقانون احكام الأسرة وهدد المرأة التي لا تخرج في الاحتجاج بوصمة «النشوز»!!
فمن لا يطيع الفقيه لا يطيع الله ولا الرسول هكذا قال لهم في درسه الديمقراطي الأول الذي حفظوه عن ظهر قلب لتختلط عمامة الفقيه بديمقراطية وست منستر التي يطالبون بها فلا ندري كيف نفهم ذلك ولا ندري كيف فهموه بعد تخرجهم من حوزات قم الديمقراطية!!؟؟
ولأنهم معارضون ولأن المعارضة هي العمود الفقري في كل الانظمة الديمقراطية فقد وصفوا ووصموا كل من يختلف مع «معارضتهم» بالطبال والزمار وإذا أحسنوا الظن به وصفوه بـ «الموالي» وكأن الولاء للوطن صار جريمة شرف تنال من عفة ديمقراطيتهم.
ولأنك لست على خط وعلى نهج معارضتهم الخاصة جداً والتي لا شبيه لها في العالم.. لأنك لست كادراً معارضاً معهم فأنت بالطبع لست ديمقراطياً ولن تكون كذلك حتى يتم تعميدك في معبد معارضتهم شريطة أن يقوم بتعميدك الكاهن الأعظم لديمقراطيتهم الخاصة جداً.
ولأن الدولة المدنية تناهض الديمقراطية وتخاصمها فقد صدرت أوامر كاهن الديمقراطية في جبهة معارضتنا العتيدة ديمقراطياً بالقضاء على مظاهر الدولة المدنية ولتكن البداية لذلك من «البلدات» كما يسمون القرى الآن محاكاةً لأعلام حزب الله اللبناني الذي أصبح مثلهم الأعلى في الديمقراطية والحرية والتعددية.
ولأنهم ديمقراطيون مثاليون فقد اشترطوا فيما بينهم ان يكون الأمين العام لحزبهم او جمعيتهم الديمقراطية معمماً وكذلك نائبه ولا بأس ان يكون المعاونون «أفندية».
وعلى فكرة «الافندي» كلمة تركية الاصل مقتبسة من اليونانية.. والافندي كما قال الاستاذ ادوارد فورد من جامعة اكسفورد «شخص يتمنى أن يكون مهماً» ولانه يتمنى الأهمية لشخصه الكريم ولانهم ديمقراطيون فقد منحوه من ديمقراطيتهم لقب افندي ومعاون.. فهل هناك ديمقراطية مثلها كان ينبغي ان يحذو العالم حذوها؟؟
ولأن الطائفية المتطرفة جزء أصيل في منهجهم ووعيهم ودرسهم الديمقراطي الأول فقد كانت المظلومية عنوانهم وشعارهم ويافطتهم ولأنهم ديمقراطيون حقيقيون فقد طالبوا بـ »اسقاط النظام« ثم تنكروا وانكروا وقالوا طالبنا بـ »اصلاح النظام» ذلك ان الديمقراطي عندهم لابد وأن يتنكر وينكر كل ما قال.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها