النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11248 السبت 25 يناير 2020 الموافق 30 جمادى الأولى 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    5:03AM
  • الظهر
    11:50PM
  • العصر
    2:54PM
  • المغرب
    5:15PM
  • العشاء
    6:45PM

كتاب الايام

مجالس البحرين الرمضانية

رابط مختصر
العدد 9596 السبت 18 يوليو 2015 الموافق 2 شوال 1436

ما يميز شهر رمضان في البحرين عن بقية الدول بالمنطقة هي الصورة التسامحية التي تشهدها المجالس الرمضانية حال زيارة الناس لبعضهم البعض، وهي مجالس علم ونور ومعرفة، فمنذ اليوم الأول للشهر الفضيل والمجالس الرمضانية تسعى لتعزيز قيم التواصل والتسامح والتعايش بين أفراد المجتمع البحريني، فالمجالس الرمضانية تفتح أبوابها بعد صلاة العشاء والتراويح مباشرة لفئات المجتمع البحريني للتأكيد على قوة النسيج الاجتماعي، وأنهم جسد واحد، فمع أنها مجالس لاستقبال المهنئين بالشهر المبارك إلا أنها منابر يتم فيها مناقشة كل القضايا السياسية والاجتماعية والاقتصادية التي تعكس المزاج العام للمجتمع.
الجميل في المجالس الرمضانية أنها تمارس النقد المباشر والصريح مع الالتزام بآداب المجالس من احترام وتقدير للضيوف، دون إساءة أو تجريح لأحد في تناغم جميل بين المختلفين في الرأي.
وقبل أيام وفي أمسية جميلة بمجلس الشيخ عيسى بن خليفة آل خليفة بالرفاع العامرة تشرف الحضور بزيارة سمو الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس الوزراء ليتطرق لمجمل القضايا المحلية والدولية، فسموه بخبراته الطويلة يعد سجلاً حافلاً من المعلومات والدروس، لذا استمع الجميع لحديثه الشيق وكلماته المعبرة وملاحظاته القيمة حين التف حوله رجال الدين والسادة النواب والإعلام وفئات المجتمع.
لقد تطرق سمو الأمير خليفة للأوضاع بالمنطقة، وأسباب الانحراف عن القيم الإسلامية والمبادئ الإنسانية الراقية بين البشر، ولعله وضع أصبعه على مكان الألم حين قال: (ان الاسلام دين محبة وتآلف، يقرب بين الشعوب ولا يفرقها، والمساجد أماكن للعبادة، ومنابرها منطلقات للوعظ والارشاد والتفقه في الدين، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر)، وهذه هي رسالة المساجد السامية التي أنشئت من أجله، فالإسلام أقام دور العبادة لجمع كلمة الناس على البر والتقوى، ولكن المؤسف أن أعداء الأمة استغلوا الشباب والناشئة للخروج على تلك القيم بدعوات الحقد والكراهية والعنف والإرهاب، فتم استغلال المساجد لنشر سموم الحقد والكراهية بين البشر، وتقسيم المجتمعات إلى مؤمنين وغير مؤمنين، وهذا ما أشار إليه سمو الأمير خليفة حين قال: (إن بعض المنابر اليوم انحرفت للأسف عن مسارها الديني والارشادي والوسطي لتتجه لدعوات التفرقة والشقاق)، فالصراعات القائمة بالمنطقة اليوم سببها الرئيس خلط الشأن الديني بالسياسي، أو استغلال الدين لمصالح سياسية، لذا جاء تحذير سمو الأمير خليفة من مغبة الأحداث التي تتعرض لها دول المنطقة وفي مقدمتها العراق التي أصبحت ساحة للصراع الطائفي، وبدأت بنشر سمومها وأدوائها بالمنطقة.
لقد أكد سمو الأمير خليفة على دور مجلس التعاون بتعزيز التواصل بين شعوب المنطقة، وأن دول مجلس التعاون بقادتها وحكوماتها تسعى لرفع مستوى شعوبها ورفاهية مجتمعاتها بتعزيز الأمن والاستقرار، بل أكد على مبادرة الملك عبدالله بن عبدالعزيز-رحمه الله- الداعية لإقامة اتحاد خليجي ليحفظ أمن واستقرار دول المنطقة، خاصة وأن هناك تحديات كبيرة تستلزم العمل المشترك لمواجهتها، وقد أثبتت دول مجلس التعاون على قدرته تحقيق ما يحفظ كياناتها وأنظمتها ومكتسباتها.
لقد توقف سمو الأمير خليفة عند الشأن المحلي حين أكد على أن البحرين قد قطعت شوطاً كبيراً في التقدم والنماء في عهد جلالة الملك المفدى، وكل ذلك بعزيمة وإصرار أبناء هذا الوطن، فالبحرين عبر تاريخها الطويل متمسكة بعاداتها وتقاليدها، وهي تسير نحو التقدم والرقي، فالجميع في هذا الوطن يرى المكاسب التي تحققت مع بداية المشروع الإصلاحي الذي دشنه جلالة الملك في فبراير عام 2001م.
لقد جاء لقاء سمو الأمير خليفة بالأهالي في مجلس الشيخ خليفة بن عيسى آل خليفة مليئاً بالدروس والعبر التي قدمها سموه، فقد كان الجميع متابعاً لملاحظاته، ومستمعاً لكلماته، وهكذا هو دائماً في لقاءاته المجتمعية يأسر الجميع بأسلوبه الشيق الجميل، فمع المسئوليات الكبرى التي يحملها سموه على عاتقه صباح كل يوم، إلا أنه لم يغفل أهمية التواصل مع أبناء شعبه ليلاً، لذا يحظى سموه بتلك المكانة العالية في قلوب أبنائه.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا