النسخة الورقية
العدد 11119 الأربعاء 18 سبتمبر 2019 الموافق 19 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:04AM
  • الظهر
    11:32AM
  • العصر
    3:00PM
  • المغرب
    5:40PM
  • العشاء
    7:10PM

كتاب الايام

فلنفرح بأعيادنا رغم السياسة

رابط مختصر
العدد 9596 السبت 18 يوليو 2015 الموافق 2 شوال 1436

ونحن نعيش في ظلال هذه الأيام المباركة، أيام عيد الفطر المبارك، أعاده المولى عز وجل بالفرح والسعادة على شعب البحرين العظيم وقائدنا حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة عاهل البلاد المفدى حفظه الله ورعاه، وصاحب السمو الملكي الامير خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس الوزراء حفظه الله وصاحب السموالملكي الامير سلمان بن حمد آل خليفه ولي العهد الأمين، حفظه الله
ونحن نعيش في ظلال أيام عيد الفطر المبارك، ندعو للأمتين العربية والإسلامية بأن يمن الله على شعوبنا جميعا بالفرج وحل أزماتنا وكرباتنا وذهاب ويلاتنا وعذاباتنا ومأسينا.. وبعد أن عشنا 29 يوما في رحاب شهر رمضان المبارك وأيامه العظيمة ونهلنا من نعم ربنا الكثير وأهمها نعمة المن علينا بصيام أيامه وقيام ليله، لا يسعنا إلا أن نتوجه للحق الفضيل الواحد الأحد الصمد متضرعين له رافعين أكفنا في خشوع بأن يمن على الأمة العربية بقيادات تحب أوطانها وتعشق تراب بلادها، كما من علينا نحن شعب البحرين بقياداتنا التي تسهر من أجل راحتنا وسعادتنا وتفكر دوما في مستقبلنا، هذا المستقبل الذي نراه مشرقا، باسما، مثل حاضرنا الذي حققنا فيه مبتغانا السياسي والاقتصادي والاجتماعي.
هذا الحاضر الذي نتمني أن يكون امتدادا لمستقبلنا، تحقق بتكاتف الشعب مع قيادته ووقوفها يدا واحدة، ليتحول كل ما حلمنا به الى واقع حقيقي نعيشه ونلمسه. ورغم واقعنا نحن شعب البحرين داخل بلادنا والذي نرضى عنه ونريده، فإن مشكلتنا، بل أزمتنا نحن تتمثل في واقعنا العربي المؤلم، والذي يسعي البعض أن ينطبق علينا نحن شعوب منطقة الخليج، فما كان يجري حولنا وبين ظهرانينا، أرادوه أن يكون هو ذاته حالنا اليوم. وبعد أن كنا نحن شعوب منطقة الخليج متفرجين فقط، يريدون الآن أن نكون نحن «فرجة» العرب والعالم.. والسؤال:«لماذا؟»
ربما يرد بالنيابة عنا جميعا وزير الخارجية السعودي عادل الجبير، وسأترك له المجال في البداية لأستشهد بكلماته أثناء زيارة سريعة له للعاصمة الأردنية عمان، فهو قال بالحرف: «إيران لم (تجننا)، فنحن عقلاء ولدينا قوة عسكرية واقتصادية، وتواجد إيران في المنطقة بدأ يتقلص ونحن مصرون أن لا يتم تدخل إيران في أي دولة عربية». ويستطرد: يجب ان تكون «علاقة إيران بالسعودية علاقات طيبة، لكن إيران لم تلتزم بذلك وإن كان هناك تصرف سيء او عدوان فإنه لم يكن منا بل من إيران».
سنكتفي بكلمات الجبير الدالة على مضمون العلاقة بين السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي من جهة وبين إيران من جهة أخرى، فجملة ما ذكره الجبير لا يتطلب شرحا أو تفسيرا نوعيا، ولكننا بصدد فقط كشف علاقة إيران بنا، شعوبا ودولا وأوطانا. فإيران لا تعمل لوحدها للأسف وكما يفهم البعض، لأن الولايات المتحدة الأمريكية تدعم خطوات الدولة الفارسية، ويكذب من يقول إن العلاقات سيئة بين الطرفين، ويكفي الاتفاق النووي الذي وقعته إيران مع القوى الغربية بتعليمات وضغط شديد من الولايات المتحدة، فهي التي أدارت المفاوضات وقررت مد المباحثات التي قيل إنها شاقة ومرهقة وقد تفشل، إلا أن كل هذا ما هو سواه « هراء»، حتي أن هذه الكلمة – هراء – بسيطة ولا ترقى لقوة التعاون والتنسيق بين طهران وواشنطن، بغض النظر عن حملات التشويه والهجمات المتبادلة اعلاميا بين الطرفين، فهذا وهم لا نقبله ولا نستسيغه، لأنه أمر ممجوج ولا يصدقه عقل بشري.
ونبدأ كلامنا بتنظيم «داعش» الإرهابي أو ما يصف به نفسه« الدولة الإسلامية»، فكما ذكرنا مرارا، فإن تأسيس داعش تم برعاية أمريكية، وقامت إيران بالدعاية له لترهيبنا به. وهنا نلجأ الى ما قاله عادل الجبير في نفس زيارته لعمان: «داعش ارتكبت العديد من الجرائم بحق العرب لكنها لم تقترب من إيران، وانه عندما حاولت فئات ان تشعل الفتيل الطائفي في السعودية والكويت لم تنجح وأثبتت انها زادت من العلاقة ولم تفسدها». فإيران تحاول جاهدة لأن تقحم دولنا وأوطاننا في آتون حرب مذهبية وطائفية نحن في غنى عنها، ويكفي ما نرى من مأسٍ لدى جيراننا، والصور لا تكذب. ولكن إيران وكما قال الجبير «لم تجننا» ولن تستطيع، ولكنها فعلت للأسف مع الجيران في سوريا والعراق واليمن، وأصابت شعوبهم بالجنون، فقد غابت عقول القيادات، وتنازعت الشعوب على الأراضي والكعكة الممزقة أصلا وأصبحت لا تكفي حتى «الفرجة عليها».
وللأسف، رأينا الداعشيين مؤخرا يسعون الى إحداث فتنة مذهبية في دولنا، ولكنهم فشلوا في السعودية والكويت، ولم تنفك إيران تحارب السعودية لكونها الدولة الإسلامية العربية الأقوى، حيث ترى أنه بإضعاف الرياض ستضعف دول الخليج العربي وتكون لقمة سهلة لطهران. فالمخطط الأمريكي – الإيراني ليس خافيا على عاقل، فالجيش الأمريكي احتل العراق ثم سلمها تسليم مفتاح لإيران، وهكذا كان الوضع في افغانستان وقريبا سوريا بعد أن سقطت لبنان واليمن. والغرب يكرر شروره لنا، فهذا المخطط ليس وليد اللحظة، بل قديم متجدد، تتبادل الدول الغربية الأدوار بالتعاون مع إيران، فكان احتلال الأحواز، والجزر الإماراتية الثلاث، ليتكرر الموقف وإن كان بأساليب متعددة في العراق وسوريا واليمن وغيرها من الدول العربية يثبت هذا التآمر الذي بدأ من فترة طويلة وما زال قائما. وقد نسترجع هنا ما فعلته بريطانيا عندما كانت عظمى وأعطت ما لا تملك لبلاد فارس، حيث منحتهم الأحواز، وبلوشستان، وكردستان، وأذربيجان الجنوبية، لتصبح دولة الشاه دولة كبرى بالمنطقة تتماشى مع المشروع الغربي وتدعم المخطط الصهيوني حتي انتهاء عهود الاستعمار الأجنبي. ثم رأينا حديثا التدخل الإيراني العسكري هذه المرة في سوريا والعراق واليمن، في الوقت الذي لم تحرك فيه الولايات المتحدة ساكنا وظلت كشواهد القبور ثابتة، مما يؤكد التوافق الإيراني – الأمريكي على هذا التمدد الفارسي في المنطقة.
وقد نرجع للخلف عدة سنوات، عندما استهدفت إيران وبقوة زعزعة الاستقرار في الخليج عامةً والسعودية خاصة، ففي شهادة موثقة لمدير وكالة الأمن القومي الأمريكي السابق الجنرال كيث الكسندر، جاء فيها أن الهجوم الإلكتروني الذي تعرضت له شركة أرامكو السعودية عام 2012 قد انطلق من إيران.
وليس آخرا، تقرير مؤسسة «راند» التابعة لوزارة الدفاع الأمريكية – البنتاجون - الذي ربط بين دوري طهران وواشنطن في العراق لتسهيل المفاوضات النووية التي أقسم الرئيس الأمريكي باراك أوباما علي انجاحها لتسجل في تاريخه على أنه صاحب انجاز تاريخي حيث أنهى النزاع بين البلدين، غير عابئ بما سيفرضه هذا الاتفاق من مخاطر على مستقبل منطقة الخليج. ولا مجال هنا لنشر كل ما جاء بتقرير مؤسسة راند الخطير، وهو متاح على شبكة الإنترنت للجميع لمن يريد المزيد من الاطلاع على ما جاء به.
كنت أنوي ولعل النية خير، أن اكتب اليوم عن العيد، حتي أني بدأت بالعيد ولكنها ملعونة «السياسة»، فقد شدتني بعيدا عن نيتي، ولكن هأنذا أعود للعيد، هذه المناسبة الكريمة التي تتجدد فيها معان السعادة لنسارع بارسال التهانئ والتبريكات، لتعلو الابتسامات علي الوجوه، أطفالا وكبارا، لتتصافح الأيادي، وتعفو النفوس عن ذنوب المخطئين، ويكون كل صديق بصديقه فرح، وكل محب بحبيبه سعيد.. واليوم يوم عيد، أقول لأسرتي وأحبتي وأصدقائي:» عيد سعيد، فلنفرح بيوم الحب والصفاء، ربما يكون يوما قصيرا وأياما معدودات ولكنها عظيمة المعاني وعذبة المشاعر، فاليوم يوم الزينة والتزين والفرح والأفراح.. اللهم أوهبنا قلوبا محبة صادقة، وأيادي تتصافح، ونفوسا تعفوا وتسامح، وألسنة تنطق بكلام طيب.
في هذا اليوم الطيب المبارك في الدنيا والآخرة، نسأل الله العفو والعافية والستر واليسر والتوفيق والسداد والرشاد لجميع المسلمين.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها