النسخة الورقية
العدد 11174 الثلاثاء 12 نوفمبر 2019 الموافق 15 ربيع الأولى 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:32AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:28PM
  • المغرب
    4:50PM
  • العشاء
    6:20PM

كتاب الايام

لا نندم ولكن نتألم

رابط مختصر
العدد 9589 السبت 11 يوليو 2015 الموافق 24 رمضان 1436

لا وقت للندم ولن نقيم سرادق للبكاء. لن نلطم الخدود ونشق الجيوب. ولكننا ومنذ انقلبت جماعات معينة على الدستور وعلى الميثاق الذي صوتت عليه بــ “نعم” كبيرة أحسسنا بالندم الممض والألم الكبير.
لان هذه الجماعات وفي لحظة مغامرة طائشة راهنت بكل مكتسباتنا الوطنية الكبيرة وفي مقدمتها وحدة نسيج مجتمعنا المتآلف من أجل مشروع انقلابي أحرق جميع سفنه وركب طوفان لعبةٍ خطيرة زينوها له فصدقهم.
لم نندم ولكننا تألمنا طويلاً وما زلنا على ما انجزناه بعد عقودٍ وعقود من النضال الوطني حتى تحقق لنا الانتقال من حالٍ الى حال فشمرنا عن سواعدنا لنبني على هذه النقلة وننجز بأسلوب التراكم الديمقراطي ماكنا نحلم به في سنوات الجمر وماكنا نأمله.. حتى فاجأنا انقلابهم على الدستور وانقلابهم على العمل الديمقراطي الذي توافقنا عليه ورفعوا شعاراتٍ أنذرت ببركان مدمر لكل ما تحقق ولكل ما أُنجز على طريق التوافقات بين الحكم والشعب وهو انجاز ليس  بالهين لمن يعرف ولمن عايش تاريخ البحرين السياسي.. فكان ألمنا فوق الوصف لان من قام به رفع شعاراتنا ومن خلفها كان يُشعل النار ويهدم كل ما تحقق عبر العقود الماضية.
لا نندم ولكننا نتألم الى حدود الوجع ونحن نرى مجتمع البحرين الذي أثبت قدرته على الصمود بقوة لافتة امام محاولات شق صفوفه وقد تشظى وتشقق جداره الوطني الجامع بعد انقلابهم على الدستور وعلى الميثاق وعلى مشروع الاصلاح فلم يطيحوا بهذه المشاريع الوطنية ولكنهم اطاحوا بوحدتنا الوطنية ووحدتنا المجتمعية التي كنا نفاخر ونباهي بها العالم كله وكنا نقدم نموذجاً لمجتمع فسيفسائي في تلاونيه وأطيافه ومذاهبه وأديانه وملله وكيف كان متعايشاً بانسجام رائع فأصبح بعد ما قاموا به مجتمعاً متنافراً ومتربصاً ببعضه البعض.
فهل هذا ما أردتم؟؟
نتألم ونتألم لمثل هذه الارادات الخطيرة وقد مزقت وطنها ثم جلست في النهاية تتباكى على ما حدث وهو بفعل يديها فلا نندم ولكن يتضاعف ألما ونحن نراها تُلقي بتهمة تفريق الوطن وتمزيقه على اطراف اخرى كان “ذنبها” الوحيد انها وقفت تدافع عن وطنها لما كان يحاك ضده.
لا نندم ولكننا نتألم لان حراكهم اللا دستوري ايقظ شهوة الايراني في تهديدنا العني بالتدخل في بلادنا و بذريعة “حماية الشيعة” وهم الذين يتمتعون بحقوق المواطنة ويمارسون طقوسهم الدينية بحرية يحسدهم عليها شيعة ايران. اطلق النظام الايراني جملة تهديدات آلمتنا من الداخل وفي اعماقنا لأن من شجعه على اطلاقها حراكهم اللاشرعي واللا دستوري والمعمّد بالفوضى التي فتحت للطامعين الاغراب ثغرةً في جدارنا الوطني وهي الثغرة التي فتحها من يحسبون انفسهم على الحركة الوطنية البحرينية التي كانت طوال تاريخها النضالي المديد صخرةً تكسرت فوقها اطماع الطامعين في وطننا.
لا نندم ولكننا نتألم لأننا رأينا بني جلدتنا يحتلون جزءاً من عاصمتنا ويحتلون موقعا ويقطعون الطرق ويفتشون مداخل ومخارج القرى ثم يطرحون من على المنابر السياسية في الداخل والخارج نداءهم الخطير بتدويل قضيتنا المحلية وطرح مسألة تقسيم الوطن لاستفتاءٍ يشرف عليه الاغراب من كلٍ جنس ولون.. فيقتلنا الألم لان من يريد أن يسقينا كأس التقسيم والتجزئي والتفتيت قوىً اكتسبت الشرعية السياسية العلنية في هذا العهد الذي انقلبت عليه لتنقلب على الارادة الشعبية.
لا نندم ولكننا نتألم حين نتابع مكابراتهم الى اليوم وعدم اعترافهم بخطاياهم بحق الوطن وبما ارتكبوه من تدمير وتمزيق لوحدتنا الوطنية ووحدة نسيجنا المجتمعي الذي مزقوه.
نتألم لأن فرداً واحداً منهم لم يملك شجاعة الاعتذار للوطن ولتاريخه الوحدوي وكم علمنا أشياء كبيرة هذا الألم بل هذه الآلام.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها