النسخة الورقية
العدد 11178 السبت 16 نوفمبر 2019 الموافق 19 ربيع الأولى 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:34AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

بالقلم الرصاص

عـــــن تصريــــــح ومقــــال!!

رابط مختصر
العدد 9586 الأربعاء 8 يوليو 2015 الموافق 21 رمضان 1436

في يومين متتالين نشرت جريدة «الوسط»، من ضمن ما نشرت موضوعين، الأول في شكل تصريح والثاني في هيئة مقال، وقد تناول فيهما أصحابهما بعثات وزارة التربية والتعليم الدراسية المخصصة للطلبة المتفوقين. نُشر التصريح في 30 يونيو والمقال في 1 يوليو. موضوع البعثات ليس جديدا على الأسماع، فهو حاضر كل عام وخصوصا منذ أحداث الدوار، وهو من ضمن المواضيع التي دأبت على الحفر فيها وإثارتها كل آن وحين مجموعة محدودة ومحددة معروفة المرامي والأهداف. في كل الأحوال كانت نتيجة الحفر والإثارة صفرا كبيرا. غير أن ما يثير الحنق والشفقة في آن هو أنهم ينطلقون دائما في تناولهم هذا من فرضية التمييز بين الطلبة على أساس المذهب والذي لا وجود له إلا في مخيلتهما المريضة المهووسة بمظلومية مزعومة للقاصي والداني بأنها شكل فج من أشكال الدمج القسري للديني ضمن السياسي حشدا للأنصار وإن بالتلاعب بمعتقداتهم.
الجدير بالذكر أن وزارة التربية قد صرفت جهدا كبيرا لتبديد ما يتخيله هؤلاء ويتشدقون به وتسييس التعليم كان ومازال هدفا لدى المجموعات المذهبية التي لا تألو جهدا إلا وبذلته لتكريس مفاهيم خارجة عن الإطار التربوي بهدف إبقاء حالة التأزيم سائدة ومسيطرة على المشهد. وهذا ملاحظ فيما يطرحونه من مسائل تتعلق بالتوظيف والترقيات والحوافز والبعثات والتنقلات وغيرها من الأمور التي لا يتم فيها التعامل مع منسوبي الوزارة والمتقدمين للتوظيف فيها واقعا إلا على أساس من المواطنة المتساوية.
الحقيقة أنا لا أعرف سبب إثارة الموضوع الأول، حيث لم تتطرق الجريدة إلى المناسبة التي دفعت الأستاذة جميلة السلمان وهي من كانت في يوم من الأيام نائبا لرئيس جمعية المعلمين، لإطلاق تصاريحها هذه. القارئ الكريم يتذكر دور هذه الجمعية مع مجلس إدارتها وكثير من المنتمين إليها، في العمل على تأليب المعلمين بعضهم على بعض، فضلا عن دورها، ودورهم، في توريط طلبة المدارس، والذين هم في حكم القانون أطفال، في حراكهم الطائفي. وقد تتساءل عزيزي القارئ لماذا تجري جريدة لقاء مع شخص ينتمي إلى جمعية منحلة، لا وجود لها بحكم سلطان القانون؟ وأنا أشاطرك هذا التساؤل وأتعجب مثلما أنت تتعجب! فالجريدة لا تعرض لنا هنا خبرة مفيدة أو تجربة ثرية تعود بالنفع على الوزارة، مثلا، أو على الوطن. فالأمر لا يعدو أن يكون إذن رأيا أعرج يرى برمد الطائفية المذهبية الضبابية في كل شيء حتى في قرارات وزارية ثبت عدلها بين الجميع وتأكدت نجاعتها في ضمان مبادئ المساواة وتكافؤ الفرص بين أبناء البحرين جميعهم.
 فإذا كان لا بد من عقد لقاء صحفي يتناول فيه هذا الموضوع أو غيره من المواضيع فمن الأفضل عدم الإشارة إلى هذه الجهة، وأقصد جمعية المعلمين المنحلة التي أصبحت جزءا من الماضي، لأن مَن استضافته الجريدة وتحدثت معه لم يعد ممثلا لجهة قائمة ومعترف بها في الواقع. في العموم الأستاذة جميلة السلمان «خاطت وباطت» فيما تعرف وما لا تعرف.. كيف ذلك؟ سأحدثك قارئي العزيز من خلال بعض مما قالته في اللقاء المشار إليه بعد أن أعرج على الموضوع الثاني.
 الموضوع الثاني نشر في شكل مقال سطره من أصفه ب»المتخصص» في الكتابة عن وزارة التربية والتعليم والذي لا يرى أبدا – كما تعودنا منه- وجه خير في كل ما تقوم به هذه الوزارة وأقصد بذلك سلمان سالم، ولا أعتقد أن الوزارة في حاجة إلى ذلك منه. غير أنه ينبغي عليّ أن أقول فيما يتعلق بما يكتبه هو أنني أواجه بحق صعوبة عندما أريد أن أعلق على ما يثيره من سهام انتقاداته الظالمة لوزارة التربية والتعليم، وهي انتقادات لا تنتهي، وتتمثل هذه الصعوبة في أنني لا أجد شيئا جديدا أفيد به القارئ بسبب عدم وجود منطق أو sence في انتقاداته. إنه يلوك ذات المسائل ويجترها ويعيد الطرح نفسه في كل مقال يعبر فيه عن رأيه في أداء وزارة التربية والتعليم. الخلاصة أن ما يكتبه الأخ سلمان سطحي، مكرر ومجتر وممل. فهل يتم التغاضي عما يكتب ولا يُعبأ به، حتى وإن عد ذلك محسوبا على حرية الرأي والتعبير؟ الإجابة باختصار كلا، فالسكوت علامة الرضا، كما كنت أقول دائما عندما أتناول بالرد على ما يكتبه أخونا سلمان، وما يهرف به أخونا يحتاج من باب واجب المواطنة الرد والدحض.
 هذا بعجالة ما يتعلق بظاهر الموضوعين، ذلك الذي صرحت به الأستاذة جليلة لجريدة «الوسط»، والآخر الذي كتبه في الجريدة عينها «النائب السابق» والكاتب الحالي. أما مضامينهما فإنني سأتناول بعضا مما يستحق مني التعليق. ولعل أول الملاحظات التي يمكن تسجيلها هي أن الأستاذة جليلة والكاتب سلمان يتفقان في طرحهما، وقد يكون مصدر اتفاقهما كونهما يشتركان فيما يسمى «فريق التعليم» في جمعية «الوفاق». وثاني هذه الملاحظات هو التناوب الواضح في طرح الموضوع ذاته لكي يأخذ زخما إعلاميا. وليس مهما ذكر دواعي ذلك. أما ثالثها فهي النبرة العالية في الاتهام الموجه للوزارة بالتمييز فيما يطرحهما كل من الكاتب وصاحب التصريح.
 لقد أطلت عليك عزيزي القارئ، ولكن سأكتفي هنا بمثال استله مما قالته الأستاذة جميلة في تصريحها لنتأمله معا، تقول: «إن الاستغناء عن البعثات الخارجية يأتي بهدف تقليل المصروفات إلى جانب إحكام سيطرة الوزارة عليها باقتصارها على جامعات بحرينية وخليجية». أتصور أنه في حال نزعنا الكلمات المستجلبة من دفتر الثورية الذي يعب منه أنصار «الثورة» المزعومة، والمتمثلة في: «إحكام سيطرة الوزارة»، فإننا سنحصل على تصريح متزن وشفيف ومسؤول لسعادة وزير التربية وقد قال فيه الآتي: «إن الوزارة ليس لديها إمكانيات لطرح بعثات عربية وأجنبية، وإن أغلب التخصصات الموجودة في الخارج كثير منها مشابه له في البحرين وفي دول الخليج العربي». فالضغط على المصروفات شيء، وسيطرة الوزارة شيء آخر، والشيئان في رأيي لا علاقة لأحدهما بالآخر. ويبقى السؤال قائما، ما قيمة هذا التصريح؟!
 وبالعودة إلى ما يكرره للمرة الألف أخونا سلمان نعيد له القول بأن الوزارة تقوم بإجراءاتها الإدارية وهي ليست مطالبة بالرجوع إلى جمعية «الوفاق» لأخذ المشورة منها، وأن ما سماه النائب السابق والكاتب الحالي مشروع «40- 60» سيبقى، في ظني، معيارا لتحقيق العدالة، وتوجيه الطلبة إلى التخصصات التي يتطلبها سوق العمل، ما لم تجد الوزارة أفضل منه. لكن ذلك لا يمنع من الرد على ما يظهره الكاتب، و»مسؤول فريق التعليم» بجمعية «الوفاق» سلمان من جهل بحقيقة التعليم في البحرين– أو قل جاهلا-، فهو يستند إلى التقارير السنوية لهيئة ضمان الجودة في التعليم «حق يراد به باطل». وقد قال «إنها كشفت له حجم المآسي في التعليم». فبالقياس مع التقارير الأخرى منذ إنشاء هذه المؤسسة الوطنية فإن التعليم يسجل تقدما ملحوظا. فارجع يا أخي الكاتب إلى التقارير وقارن آخر تقرير صدر عنها مع أول تقرير لها فستلاحظ الفرق المسجل بالتأكيد.
في العموم، إن التصريح والمقال لا يضيفان ولا يكشفان شيئا، ويمكننا تلمس النوايا الخفية والمبينة منهما وذلك بالسعي إلى إبقاء حالة الشك قائمة وهو لعمري مطلب سياسي في المقام الأول تعمل الجمعيات السياسية من خلاله على جعل البحرين تقف على مرجل الغليان.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها