النسخة الورقية
العدد 10998 الاثنين 20 مايو 2019 الموافق 15 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:20AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:20PM
  • العشاء
    7:50PM

كتاب الايام

الحركات المريبة لصحفي مشبوه «3»

رابط مختصر
العدد 9584 الإثنين 6 يوليو 2015 الموافق 19 رمضان 1436

كان احمد منصور حتى وقت قريب بدا مطمئنا لكونه يحمل في جيبه صك غفران من منظمة الانتربول تؤكد على انه ليس مطلوبا ولا يوجد أمر بتوقيفه، ولكنه بعد صفعة ألمانيا المدوية، حتما سيعيد حساباته.
قلبت كل اقواله وتصريحاته ولكنني لم اجد انه قال لنا شيئا مفيدا عن طبيعة التحقيق واتجاه التحقيق ونوعية الاسئلة التي وجهها له المحقق، كل ما وجدته خلال هذه الساعات الطويلة من التحقيق تساؤله عن اسباب التوقيف وما تلاها من تخرصات وتأوهات شخصية انا بخير ويعاملوني معاملة حسنة وساخرج بعد الانتهاء من التحقيق، كلها جمل غير مفيدة للباحثين مثلي وغيري عن «التفاصيل» كما سماها فيسك «تفاصيل اسئلة المحقق لساعات طويلة اقتضت تأجيل خروجه».
بدا احمد منصور مندهشا وهو يكرر سؤاله ويردده للاعلام لماذا اوقفتموني وانا خارج من ألمانيا بينما كنت فيها ولماذا لم يتم توقيفي وأنا ادخل اليها؟ سؤال وجيه وساذج في ذات الوقت متى ما تكشف لك سير التحقيق لاحقا، لهذا لم يكرر عبارة التساؤل والتعجب كما كررها في البداية من توقيفه.
دون شك اثناء التحقيق نحن لم نر وجه المحقق مثلما لم نر وجه الجيلاني، فيما عرفنا في المقابلة مع الجيلاني الاسئلة والاجوبة لكننا في «التوقيف الالماني» ولساعات لم نعرف مدى ابعاد وتفاصيل الاسئلة الامنية ولا تجاوب منصور في اجاباته وتحركت بأي مدى من التفاهم والانسجام والتباين بين طرفي «المقابلة الامنية».
ينبثق سؤال عبر الاسئلة أليس كان بامكان الامن الالماني استدعائه بهدوء والانتهاء منه بهدوء والمغادرة بهدوء دون ضجيج؟ أيعقل كل خبرة المانيا الامنية التاريخية تفوتها صغائر الامور الامنية وهي مدرسة عريقة في استخباراتها الطويلة منذ ارسال المستشرقين والباحثين للمناطق المجهولة لتقصي المعلومات وتجميع ما تبحث عنه.
وكما يقولون حدث العاقل بما يليق!!. دون شك ادرك منصور ان المسألة ليس لها علاقة بدخول المانيا وحمامها البخاري ولا خروجها مرتهن «بدخول الحمام التركي» أو بحمام «الاخوان» وانما مرتبط التوقيف بحمام ساخن عالمي متداخل فيه كل الشبكات الاسلامية المصنفة ارهابيا، وكل الصحفيين المشبوهين في قائمة الاستخبارات العالمية، اما كجزء من منظومتها هؤلاء الصحفيين او في منظمة جهاز اخر غيرها او انه عنصرا لوجستيا مهما في اللعبة الغامضة للإخوان. لا تسقط من السماء سلات الذهب صدفة عند اجهزة الامن لانها اجهزة لا تؤمن بالغيبيات والصدف، ولا تترك نفسها للهزات والغفلة، وانما تعيش دوما بعقلية الشك في كل شيء ومن كل شيء حتى تصبح الاسئلة والافتراضات والسيناريوهات المحتملة عندها «حقائق دامغة» لا تقبل الشك او التأويل والاعتماد على تفسيرات منطقية مجردة، الامن يبحث دائما عن حقائق لوقائع امامه يحتاج تجلي كل تفاصيلها حتى لا تفلت منه إبرة في ركام القش المحترق. من البديهي كان الامن الالماني يتابع ملف تحركات الصحفي ولكونه «مريب ومشبوه لا غير»، ودعنا نرى في الايام القليلة من زيارته ماذا يفعل وكيف يتصرف؟ وهل سيتصل بحلقة سرية ما في المانيا «عش الاخوان»؟ هل يلعب دورا لوجستيا للاخوان من خلال غطاء مهنة الصحافة ومادته الخفية؟ اسئلة دارت في ذهن الامن الالماني وترسخت القناعة واليقين ازاء تحركاته الاخيرة الى شمال سوريا، فتمت في تلك الايام الخمسة ما يسمح بتجميع ربما فراغات امنية مطلوبة، فرغبة التحقيق لربما كانت قائمة قبل وصوله، ولكن الامن وجد تأجيلها لما بعد الرقابة المكثفة على تحركاته، لذا لم يكن التوقيف اضغاث احلام امنية المانية، بل ولربما تعاون امني عالمي متعلق بالارهاب الدولي، صار احمد منصور والاخوان وكل التنظيمات الاسلامية جزء لا يتجزأ من تلك الملاحقات.
الصدمة كانت مفاجأة لأنها بدت كالصاعقة كونه توقع ان التحقيق والتوقيف كان من المفترض قبل الدخول لالمانيا وليس أثناء خروجها، الصدمة اختفت وتراجعت عند الخروج لكونه عايش تجربة خاصة جديدة في السجن الالماني «الناعم» ولكن ظللنا نحن حتى بعد خروجه لم نسمع منه ما هو مفيد ولم يقل لنا ما هي تلك الاسئلة الخفية اثناء الاستضافة الالمانية لتوقيف هدفت المانيا عمدا لتكتيك وأبعاد امنية خاصة بها فعمدت للضجة الاعلامية! ولولا تلك المعادلة الامنية المفبركة بحنكة المانية لكان بامكانهم مساءلته بهدوء وسرية «لا من شاف ولا من دري!» دون الحاجة للتوقيف تحت الاضواء.
هذا يولد عندي سيناريو جديد لسلوك الامن الالماني. زعيق منظمة الامن والتعاون في اوروبا طالبت المانيا بالافراج «فورا» عن منصور، كما النائبة البرلمانية فرانشسيكا عن حزب الخضر في المانيا انحصر تساؤلها عن «اسباب الايقاف؟!!»، غير انهم لن يسمعوا ولن يجدوا الا صدى فقاقيع الصابون، حينما يتعلق الامر بالامن القومي في اي بلد كان. اما منظمة هيومن رايتس بعد اطلاق سراح منصور فقد طالبت السلطات الالمانية بالتحقيق «بشكل عاجل!!» في حيثيات التحقيق المثير للجدل وطلبت المنظمة من اعضاء البرلمان الالماني الضغط على الحكومة من اجل الحصول على توضيحات «لنرى» فقاقيع الضغط «وبالونات أخرى» كيف تتفرقع وكيف تحصل على توضيحات؟!!.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها