النسخة الورقية
العدد 11148 الخميس 17 أكتوبر 2019 الموافق 17 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:18AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:41PM
  • المغرب
    5:08PM
  • العشاء
    6:38PM

كتاب الايام

حصيلة بائسة للحرب عليه.. الوقوع في خطأ تبسيط الإرهاب

رابط مختصر
العدد 9584 الإثنين 6 يوليو 2015 الموافق 19 رمضان 1436

تضاعفت خلال الفترة الأخيرة العمليات الإرهابية الوحشية العشوائية في كل مكان، يتركز أغلبها في المنطقة العربية، بل إن المتابع لما يحدث في هذه المنطقة يلاحظ أنها تكاد تكون المصدر الرئيسي لأخبار العنف والإرهاب والحروب المنقولة عبر وسائل الإعلام العالمية، فالمتابع للاخبار يصيبه الإحباط من دورة العنف الجهنمية ودورة الإرهاب المضاعف والأعمى الذي بات يضرب في كل مكان، حتى أصبحت منطقتنا منطقة العنف والإرهاب والتوحش بامتياز ولا تكاد تنتج سوى أخبار قتل وذبح وتفجيرات بدون أي أفق من الأمل والتفاؤل.
نهوض هذا الإرهاب من معاقله ونشوء اشكال وحشية منه لم يشهدها الانسان منذ الحروب الصليبية في القرون الوسطى بات يثير عددا من المخاطر الجسيمة، منها:
- انه قد تحول الى أداة لتدمير بنية المجتمعات العربية التي تطلب الأمر عقودا من دولة الاستقلال لرص صفوفها من خلال توجيهه طائفيا لإثارة النعرات والاحتراب الأهلي والتوجه باستخدام الرموز والتمثلات الدينية والطائفية.
- انه إرهاب عشوائي غريب تختلط أوراق صناعه وداعميه ومنتجيه ومموليه الى درجة المفارقة، ففي السابق كانت الصورة النموذجية لهذا الارهاب متزامنة مع التدخل الاستعماري الأمريكي في العراق، في ابريل 2003م، في شكل عنف طائفي غير مسبوق دموي ومتوحش، ثم انتقل العنف بالتدريج ليتحول الى إرهاب منظم ومتوحش الى سوريا وليبيا ومصر واليمن وتونس والسعودية والكويت والقائمة ما تزال مفتوحة. وإذا كانت دورة الارهاب المستشري قد ارتبطت بصورة معتادة بعدد من المجتمعات التي تتسم بفشلها التنموي والسياسي وعدم قدرتها على حل الإشكاليات الاجتماعية والاقتصادية المتراكمة، وإذا كان بعضها الأخر يرجع إلى الاستعمار وأثاره الممتدة حيث يكون العنف في مواجهة ارهاب الاحتلال الماكر تحت شعار: حياة مقابل حياة، كتعبير عن اليأس وفقد الأمل، وإذا كان بعض هذا الإرهاب ناجما عن حالات من الصراع السياسي المزمن بين مكونات اجتماعية أو أثنية في بعض البلدان، فإنه يبدو من غير المفهوم كيف ينتقل مثل هذا الإرهاب إلى بلدان مستقرة اجتماعيا، متوازنة ومزدهرة اقتصاديا مثل بلدان المنظومة الخليجية؟
- الخطر الثالث يكمن فيما يمكن ان نسميه بتبسيط الإرهاب «أو التقليل من مخاطره» أي التعامل معه بنوع من الاستخفاف او حتى التعاطف مثلما حدث في تونس أيام حكم حزب النهضة «الإسلامي» حيث كان هنالك صمت يقترب من التواطؤ والتعاطف مع التعصب الديني الحاضن للإرهاب بنوع من التبرير والتبسيط الانتهازي بحثا عن حلفاء من العائلة الإسلامية في المعركة الانتخابية ربحا للأصوات او لقتال الأعداء الايديولوجيين، ومثله التواطؤ العبثي والانتهازي الذي رافق تفجر الأوضاع في ليبيا ابان حكم القذافي وتورط الحلف الأطلسي في تدمير الدولة اللبيبة لتتحول الى ساحة مفتوحة للسلاح والإرهاب، ومثله أيضا التبسيط الأمريكي والغربي للمسألة المصرية برمتها والنظر الى ما حدث فيها على انه مجرد تحول ديمقراطي جاء بالإسلاميين الى السلطة واعتبار ما حدث في 30 يونيو مجرد انقلاب عسكري على السلطة، مما شجع على فتح الباب على مصراعيه على الحرب الإرهابية المفتوحة ضد الدولة والمجتمع المصريين من قبل العناصر الإرهابية. ولا يختلف الامر كثيرا عن التواطؤ والتشجيع اللذين حدثا في الحالتين العراقية والسورية من الاحتضان الأيديولوجي-العقدي كالذي يتخذ طابعا طائفيا.
من الوجهة الأخلاقية لا يمكن في أي حال من الأحوال تبرير العمل الإرهابي مهما كانت دوافعه ومهما كانت ظروف القيام به. فلا شيء يبرر قتل الأبرياء حتى لو كانت القضية عادلة، ولا يمكن القبول بأي حل على حساب موت الآخرين وعذاباتهم. لكن من الوجهة الواقعية فإن الإرهاب بات واقعا مكرسا ومتناميا، ولا منطق له. وهنالك وجه منه غالبا ما يمر دون نقاش جدي وهو الحروب الظالمة وغير المشروعة التي تقودها بعض القوى الكبرى في العالم وهي حروب دائما ما تكون « مشروعة» بأي شكل من الإشكال: حرب هجومية دفاعية، تحريرية عدوانية.. فكلمة «حرب» لا تثير الالتباس أو حتى الاستنكار الأخلاقي الذي يلقاه الكلام عن «حملة صليبية» مثل التي أعلن عنها السيد جورج بوش الابن الرئيس الأمريكي الأسبق، عندما أعلن عن الدعوة إلى «حرب ضد الإرهاب» وهي الدعوة التي أعادت إلى الأذهان فزعة الحملات الصليبية على الشرق القديم...
السؤال اليوم: مقابل هذا الارهاب الأسود والدوامة الكاسحة التي تتنقل به من مكان إلى مكان بصوره المختلفة يرتفع السؤال: ما الحل؟؟
- الإرهاب ليس ظاهرة جديدة ولدتها العولمة، مثلما يقول البعض، وإنما يعود تاريخها إلى العهود القديمة، حيث شهدت البشرية أصنافاً لا تحصى كمَّاً وكيفاً من مظاهر القسوة والبربرية والعنف الأسود سببت سلسلة من الكوارث المأساوية المتعاقبة، لأن العنف لا يولد سوى العنف في النهاية. فحتى داخل المجتمعات الغنية والهانئة نسبيا.
-وبالنظر الى التداخل الكبير وغير الواضح بين بروز الإرهاب العشوائي المتوحش وتزامنه مع تدمير بنى الدول العربية واسقاط الأنظمة، ومع مفاهيم وآليات عمل الفوضى الخلاقة بالمنظور الأمريكي، فإن موضوع الإرهاب سيظل معقدا ومركبا تتداخل فيه عناصر داخلية وأخرى خارجية، إلا انه علينا على الأقل ان نلتفت إلى العوامل الداخلية الخاصة بنا، والتعامل معها بالسرعة والجدية والحزم اللازم قبل ان تستشري الأمور ويتمكن الإرهاب من شق صفوفنا او هدم ثقتنا في بنائنا الاجتماعي، من ذلك:
- العمل على تجفيف منابع الإرهاب والتطرف والتعصب والتكفير في منابتها الاصلية والمعلومة لدى الدولة، «الدينية والطائفية والتربوية والإعلامية والسياسية» لأنه بدون ذلك لن نتخلص من محركات الإرهاب والتطرف والتعصب المولدة للعنف والإرهاب.
- حل جميع الجمعيات السياسية المبنية على أسس دينية او طائفية، وإعادة الترخيص وفقا لمبادئ مدنية واضحة ودقيقة مع الزام الجمعيات المرخص لها بالسير وفقا للمنطق المدني. خصوصا بعدما تبين ما لهذه الجمعيات من دور سلبي في تفكيك الوحدة الوطنية ونشر ثقافة الكراهية.
- ويظل الجانب المتعلق بالدور المفترض للعلاقات الثقافية بين الدول والشعوب والأديان والمذاهب ودورها في الحد من موجات الكراهية المولدة للحروب وللعنف بكافة أشكاله، فانه وبدون التقليل من أهمية هذا الجانب، فان العلاقات الثقافية المتبادلة يظل دورها محدودا عند أول مواجهة أو خلاف، بل قد تتمترس الثقافة والروحانيات هي الأخرى في تلك اللحظات الحرجة لتتحول إلى أداة من أدوات الحرب، أو حتى الإرهاب.
- كما انه من المطلوب في النهاية وفي العمق الحد من النتائج الأكثر تدميرا للإنسان، والأكثر إذلالا لإنسانيته على صعيد العالم الإذلال والإفقار التي تغرق فيها مناطق وقارات بأكملها بسبب الفوارق المجحفة، بين الدول والشعوب، والمتأتية في الغالب من مصالح الغرب الأساسية والمتمثلة في ضمان تدفق المواد الطبيعية، وتأمين مصادر الطاقة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها