النسخة الورقية
العدد 11146 الثلاثاء 15 أكتوبر 2019 الموافق 16 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:17AM
  • الظهر
    11:24AM
  • العصر
    2:42PM
  • المغرب
    5:10PM
  • العشاء
    6:40PM

كتاب الايام

الصين ثغرة في جدار العقوبات المفروضة على طهران

رابط مختصر
العدد 9583 الأحد 5 يوليو 2015 الموافق 18 رمضان 1436

يواصل المشاركون في محادثات جنيف، صراعهم المارثوني بشأن واقع ومستقبل البرنامج النووي الإيراني. تسبق تلك المحادثات وتتخللها مجموعة من التصريحات التي تشير، بشكل أو بآخر إلى البعد الجغرافي – السياسي لنتائج تلك المحادثات من جانب، والحقائق التي ستفرضها على أرض واقع الصراعات المحتدمة في الشرق الأوسط من جانب آخر.
يلمس المتابع لتلك المحادثات، أن تصريحات طرفي المحادثات إيران مقابل مجموعة (5 + 1)، جميعها تشير إلى أن هناك تقدما يعكس اتفاقا قد تم التوصل إليه. ربما يكون هذا الاتفاق لا يزال في مراحل تطوره الجنينية، لكنه يبقى في نهاية المطاف اتفاقا من الصعوبة النكوص عنه، الأمر الذي يشكل عنصرا مهما في تحديد موازين القوى في الشرق الأوسط، ليس بين إيران والكيان الصهيوني فحسب، وإنما بين إيران وجيرانها العرب من جانب آخر.
وزير خارجية الولايات المتحدة جون كيري أكد قائلا في نبرة تفاؤلية «أعتقد أن الجميع يود أن يرى اتفاقاً، ولكن علينا ان نعمل حول بعض النقاط المعقدة مضيفا انه متفائل». وكان كيري قبيل بداية محادثاته مع نظيره الإيراني، قد أكد أنه «لا يزال امامنا عمل شاق وهناك نقاط معقدة جدا، واعتقد اننا جميعا نتطلع الى بذل الجهود النهائية لمعرفة امكانية التوصل الى اتفاق».
على نحو مواز دعا وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف «المفاوضين للعمل بجد لإحراز تقدم والمضي الى الإمام (مضيفا) نحن مصممون على القيام بكل ما في وسعنا لتثمر هذه الجهود. وبطبيعة الحال فهذا يعتمد على القيام بأشياء كثيرة ونحن سنعمل على ذلك».
في السياق ذاته أشار وزير الخارجية الالماني فرانك فالتر شتاينماير إلى أن «هناك عراقيل صغيرة، (متسائلا) عما إذا كانت الاطراف جميعها تمتلك الشجاعة والنوايا للتوصل الى اتفاق تاريخي بعد 20 شهرا من المباحثات المكثفة».
 بدوره أعلن وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس «أن المحادثات حققت تقدما في قضايا معينة لكن لا تزال ثمة حاجة للعمل لإحراز تقدم في نقاط أخرى».
المهم بين تلك التصريحات ما جاء في تصريح وزير الخارجية الصيني وانغ يي، الذي أكد على أن ثمة «احتمالا كبيرا للتوصل إلى اتفاق في المفاوضات الجارية حول الملف النووي الايراني في فيينا، على رغم التباينات المستمرة».
تشير هذه التصريحات كافة، إلى أن المحادثات تسير في طريق إيجابية رغم كل العقوبات التي تعترضها، والتي لم تغب عن بال المشاركين في تلك المحادثات. أحد الدلائل التي تثبت أن هناك اتفاقا، بغض النظر عن الحيز الذي يشغله، بين إيران وتلك المجموعة هو السماح لطهران «بنقل 13 طنا من الذهب إلى خزينة البنك المركزي الإيراني، بعد رفع العقبات التي حالت دون نقله، والتوصل إلى تسوية لهذه المسألة على هامش المفاوضات النووية الجارية في فيينا»، واعتراف رئيس البنك المركزي الإيراني ولي الله سيف «إن جزءا من ذهب إيران الذي لم يكن بالمستطاع نقله إلى داخل البلاد بسبب العقوبات تم تسليمه إلى خزينة البنك المركزي بنجاح».  ومن المعروف أن تخفيف العقوبات، أو إزالة بعض بنودها كانت «إحدى النقاط الأساسية بالنسبة لطهران من خلال المفاوضات النووية».
ما يعزز ثقة المتابع لتلك المفاوضات في حصول ذلك الاتفاق بين طرفي الحوار النووي، هو ما جاء في تصريح على لسان نائب وزير الدفاع الأمريكي روبرت وورك يوم 22 يونيو 2015، أكد فيه على «أن الصين تسد الفجوات التكنولوجية بسرعة، لتجاوز التفوق العسكري الأمريكي، (مضيفا) أن الصين تعمل على تطوير طائرات تتفادى أجهزة الرادار وطائرات استطلاع متقدمة وصواريخ متطورة وأحدث معدات الحرب الإلكترونية، مضيفا أن الولايات المتحدة تتطلع إلى علاقات جيدة مع الصين».
هذا الاعتراف، يشير إلى بداية اختلال موازين القوى العسكرية في غير صالح واشنطن، وينبئ بمستقبل عسكري لا تريد واشنطن أن تجد نفسها أسيرته، الأمر الذي يعني أن هناك ثغرة واسعة في جدار الضغوطات التي تحاول واشنطن فرضها على إيران، يمكن هذه الأخيرة النفاذ منها، وهي الثغرة الصينية. وفي إطار العلاقات الصينية – الإيرانية، كان تقرير صادر عن «مؤسسة راند»، بعنوان «الصين وإيران: العلاقات الاقتصادية والسياسية والعسكرية “، يحذر من مغبة تطور العلاقات الصينية – الإيراني في المجال النووي، وتأثيره السلبي على العقوبات التي تفرضها الولايات المتحدة على طهران لتقزيم مشروعها النووي.
فمن المعروف أن «دعم الصين للبرنامج النووي هو الأكثر إزعاجًا للعديد من الدول؛ حيث إن جهودها كانت عاملا مهمًّا ليس فقط في تأسيس القدرات النووية الإيرانية؛ بل العمل على استمرارها وتطويرها، (من خلال) نوعين اتخذهما هذا الدعم، هما الدعم المادي: حيث ساعدت الصين في بدء البرنامج النووي الإيراني، على الرغم من إيقافها تقديم الدعم المباشر منذ عام 1997».
وعلى الرغم من اضطرار الصين، تحت ضغوط دولية «للانسحاب من عقد البناء لمحطة تحويل اليورانيوم، لكنها قدمت مخططات مرفقة للإيرانيين»، ساعدتهم على المضي قدما في مشروعهم النووي.
لا بد هنا من التنويه إلى أنه «خلال العام 2014 بلغ حجم التبادل التجاري بين إيران والصين 50 مليار دولار. ورغم تراجع واردات الصين من النفط الإيراني بفعل العقوبات، بقيت الصين تشتري نصف إنتاج إيران من النفط بأسعار منخفضة».
وكما يشير الكثير من التقارير التي تبحث في طبيعة العلاقات الاستراتيجية الصينية – الإيرانية فإن «الصين بالنسبة لإيران بالغة الأهمية في مواجهة الدور المحوري لواشنطن في آسيا والتفوق البحري الأمريكي. وفي الجانب التسليحي قدَّمت الصين لإيران العون في بناء برنامج الصواريخ الإيراني، وكانت مصدرًا في بناء المنظومة الدفاعية الإيرانية. وضمن هذا البُعد الجيو-استراتيجي في العلاقة، فإن مشروع إعادة إحياء طريق الحرير، الذي بات سمة مهمة من سمات السياسة الخارجية الصينية الحالية يرسم معالم العلاقات المستقبلية بين الصين وإيران».

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها