النسخة الورقية
العدد 11087 السبت 17 أغسطس 2019 الموافق 16 ذو الحجة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:46AM
  • الظهر
    11:42AM
  • العصر
    3:12PM
  • المغرب
    6:13PM
  • العشاء
    7:43PM

كتاب الايام

أبعــــــاد

التطرف العقدة والمنشار

رابط مختصر
العدد 9582 السبت 4 يوليو 2015 الموافق 17 رمضان 1436

منذ بزوغ نظام الدولة في تاريخنا الانساني والمتطرف بغض النظر عن دينه أو مذهبه او ايديولوجيته لا همَّ له سوى اسقاط الدولة والقضاء عليها.
هذه الحقيقة المشتركة بين جميع المتطرّفين الذين شهدهم الماضي ويشهدهم الحاضر وسيشهدهم المستقبل ايضاً.
في تاريخنا العربي والاسلامي المتطرفون خرجوا على الدولة مبكراً وحتى قبل ان تكتمل هيكليتها وتشكلها الجنيني الأول واستمرت فرق التطرّف في مشروع اسقاط الدولة العربية منذ ذلك الوقت الى يومنا هذا.
يلفت النظر هنا أن المتطرّف هو الأكثر غلواً في رفع الشعار الديني بشكل صاخب بغض النظر «مرةً اخرى» عن الدين وعن المذهب والملة.. أوروبا في القرن السابع عشر شهدت حروباً طاحنة بين المتطرّفين مذهبياً وإن التقوا على اسقاط الدولة هدفاً مشتركاً جمعهم من حيث اقتتلوا باسم الدين وباسم الطائفة ولم يخرجوا من اقتتالهم المرير والدموي إلا عندما قامت الدولة المدنية في كل أنحاء أوروبا.
الدولة المدنية في التجربة الانسانية هي صمّام الأمان أمام جماعات التطرّف الدموي ومازال البعض هنا في بلادنا العربية يحارب الدولة المدنية بضراوة والبديل دولة التطرّف العصبوي من كل جنسٍ ولون.
والدولة المدنية ليست مصباح علاء الدين وليست العصا السحرية.. ولكنها نظام وقد يصاب هذا النظام بالترهل وبالشيخوخة المبكرة حين لا يملك القدرة على تجديد نفسه فيتخلف عن الواقع ويتخلّف عن طموحات قطاعاتٍ شبابية لا تجد في الدولة المدنية الشائخة ما يلبي طموحاتها وما يتناغم مع تطلعاتها وآمالها.
حتى الدولة المدنية في بعض بلدان أوروبا مهددة بهذه الشيخوخة التي بدأت ملامحها او مؤشراتها الاولى في انزلاق مجموعاتٍ من شبابها الى دوائر التطرّف. فلماذا؟
هل ينقصهم التعليم؟ هل تنتقصهم الحريات في التعبير؟ هل تنقصهم الديمقراطية؟ أم أن ثمة خللاً في نظام الدولة المدنية ذاتها ظهر في تجاعيد نظامها المدني الذي لم يتجدد.
وخطورة الانحياز الطائفي والايديولوجي والعصبوي انه كامن في الجذور العميقة كما اشرنا مراراً ويتفجر في الازمات الكبيرة او المأزوميات الذاتية فيدمر نفسه ومن حوله بلا عقل ولا رُشد.
وظاهرة الارهاب هي نتيجة «طبيعية» لظاهرة التطرّف، وهي افرازها الأخير بعد كل اشكال تجلياتها وتمظهراتها التي لم يوضع لها حدّ في بداية بدايات التطرف.
فلكَم حذرنا في وطننا العربي من استخدام المنابر الدينية ودور العبادة والحسينيات والمآتم والمناسبات الدينية المذهبية في المسائل السياسية، ولكَم نادينا بضرورة منع الزج بالدين في الشأن السياسي.. ولكنهم كانوا يتمادون بشكل خطير حتى صدرت من أحد المنابر الدينية صرخة ودعوة «اسحقوه» وهي اخطر دعوة للعنف تُقال جهراً وعلى الملأ ومن فوق منبر ديني وفي خطبة يوم جمعة مشهود.
ثم بعد ذلك تكن هذه المنابر أول من يتباكى على ضحايا العنف وضحايا الارهاب والتطرف المقيت.
إننا حقاً امام ازدواجية انشطارية أخذت مداها خلال الاعوام القليلة الماضية حتى تفجر بركان الارهاب من حولنا وفي عالمنا العربي بما يهدد أركان الدولة المدنية وكل دولة قائمة وبما يفتح على مصير مجهول.
دولة الطوائف لا يمكن لها أبداً ان تكون هي البديل عن الدولة المدنية حتى وإن خططت لذلك الدول الكبرى وأجهزتها الضاربة بقوة ولا يمكن ان تكون ايران بدولتها الطائفية القائمة نموذجاً للدولة البديلة التي تتصورها جهات وجماعات عديدة وتتصورها دول كبرى تعتقد ان هكذا دولة يمكن الهيمنة عليها وابتزازها خدمة لمصالح هذه الدول.. فهكذا دولة ستنتج التطرف بأسوأ وبأشد مما هو موجود الآن بإرهابه.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها