النسخة الورقية
العدد 11000 الأربعاء 22 مايو 2019 الموافق 17 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:18AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:21PM
  • العشاء
    7:51PM

كتاب الايام

الحركات المريبة لصحفي مشبوه(2)

رابط مختصر
العدد 9580 الخميس 2 يوليو 2015 الموافق 15 رمضان 1436

ما أن تم توقيف احمد منصور في المطار (سلطات المطار لديها تعليمات محددة) حتى فزع وهرع مريدوه، بالتفتيش عن اقذع المفردات دون ان ينتظروا لاستكمال الرؤية، رؤية هلال احمد منصور! إذ لم ير الا الاطار ونسوا الصورة، حدقوا في الشجرة ونسوا الغابة الواسعة المتشابكة، انبهروا من حكاية «القمقم والزجاجة» خاصة جوقة المانيا، ساحة الاخوان الخصبة، اذ اشارت بعض التحليلات تقول بأنه بالدرجة الاولى كان يقف الاخوان وكل المتفقين معهم من منظمات ودول على ترويج فكرة أن السلطات المصرية تقف وراء التوقيف، فوجدنا «تظاهر ناشطون حقوقيون!!» يتسترون في المانيا وغيرها كمدافع عن موضوع داخلي في مصر من خلال معطف احمد منصور، ضجيج البالون الملون، سرعان ما انكمش في الفضاء الواسع وعاد الى وضعه الطبيعي، فقد لاحظنا «فضائية الجزيرة» بعد اعتقال منصور تشير بعبارة السرقة والاختطاف والاغتصاب، وبعد خضوع منصور للتحقيق تغيرت هذه التهم الى سب السلطة والقضاء. اما منصور نفسه فقد كان مرتبكا من التوقيف، لأنه كان يحمل معه في جيبه شهادة حسن سير وسلوك من الانتربول عن أنه غير مطلوب – ولا نعرف هل في المانيا او اوربا أو العالم، وتلك «الشهادة / تصريح العبور» تخيل انها سلاح الطمأنينة في حركته كيفما يشاء في ربوع اوربا بجوازه الانجليزي وفيزة شينغن، هذا الارتباك وجدناه يشمل افراد ومنظمات، بما فيهم المحامي الذي ذهب مع موكله في الحيرة نفسها، وتاه الجميع بحثا عن الاسباب الحقيقية للتوقيف ثم التحقيق.
لنرى كيف تضاربت الاراء والتخمينات والتأويلات لمعركة غامضة لكون «بطلها مريب وغامض». يخبرنا احمد منصور من ساعته الاولى: «انهم ابلغوني ان طلب القبض علي هو طلب الماني وليس اعتمادا على الانتربول» غير ان حيرة منصور توزعت بين الامن والمحامي، بقوله «ان المحامي الالماني قاله له من المحتمل – لاحظوا تخرصات المحامي- ان يكون هناك اتفاق سري يتعلق بي أنا شخصيا من خلال زيارة السيسي الاخيرة التي تمت المانيا». يا للهول للشطحات والفانتازيا، التي منحت الصحفي نرجسية اضافية، بحيث يصبح موضوع ميركل والسياسي، تلك القشة الصغيرة من حجم علاقات دولتين راسخة على مدى عقود، ولكن كيف بامكان طابور طويل من المهووسين ان يقتنع بعد ذلك، بأن هناك امور غير واضحة وتحتاج لتوضيح مفتاحها الامن والسلطات العليا جدا، طالما منظمات وقنوات ومحامي ومنصور كلهم ركنوا انفسهم لمسألة واحدة فقط «مذكرة التوقيف» المتعلقة بمنصور متناسين ان الامور ليست محصورة في تلك الدائرة الجنائية الضيقة او لمجرد توسيع دائرة الصراع خارجيا بين السلطات المصرية والاخوان والتضيق عليهم، بعد أن حاصرتهم وتلاحقهم اكثر في صراع مصيري داخل مصر. وكنت اتفهم ردود الافعال من اصوات اضعها في خانة من «هب ودب» ولكن كاتب بحجم روبرت فيسك ما كان ينبغي ان يقع في تلك الخطيئة المهنية حين ارجعها لسيناريوهات بيروقراطية واستثمارية فيما سيناريو الجولاني وجده اقل اهمية وارجعها للعرب ساخرا كمولعين بنظرية المؤامرة فقال في صحيفة الاندبندنت «يعد ضربة بيروقراطية موجعة لحرية الصحافة وللمستشارة الالمانية انغيلا ميركل ولألمانيا الديمقراطية واشار ليس كافيا ان يطالب منصور ومحاميه وقناة الجزيرة نفسها باطلاق سراحه، بل يجب على ميركل ان تزودنا بتفاصيل، والاكثر يقول «السيسي وقع صفقة مع شركة سيمن الالمانية بحوالي 8 مليار يورو، متسائلا ان كان ثمن هذه الصفقة حرية الصحافي احمد منصور!!!». لا اعرف كيف يتخيل فيسك ان المانيا وشركاتها وذلك المبلغ يشكل ثقلا وضغطا على نهجها القضائي وتاريخها السياسي، وكل ذلك من اجل رأس يوحنا المعمدان المصري، ومع ذلك كان فيسك متوجسا من سيناريوهاته الهشة لهذا اراد «تفاصيل» والشيطان يكمن في التفاصيل التي كان على فيسك ان ينتظرها بدلا من ان يضرب اخماس في اسداس حاله حال «الجوقات» الصحفية التي مطلوب منها الاثارة والزوبعة لغاية في نفس يعقوب، فكانت معركة اعلامية ساخنة مهمة للاخوان، حاولوا تطويعها وتجنيدها لقضيتهم اولا واخيرا من خلال الواجهات الزجاجية في الشوارع الاوربية المفتوحة . كان الصوت الغريب هو الرئيس طيب اردغان، ومن دون كل رؤساء العالم تفرد بمهاجمة المانيا «متهما برلين بالاذعان لطلبات السلطات الانقلابية في مصر» واكمل حديثه غاضبا «ومع الاسف فإن الدول الاوروبية التي تركتنا بمفردنا في مكافحتنا للارهاب، والتي تغض الطرف عن تنقل عناصر المنظمات الارهابية بكل حرية تتصرف بشكل مختلف للغاية عندما يتعلق الأمر بطلبات الانقلابيين» في اشارة الى السلطات المصرية «كلام خطير علينا تأمله كلمة كلمة لنرى كيف يفكر اردوغان؟ وما الذي يوجعه من الدول الاوروبية تحديدا؟ فقرته وحدها بحاجة للتوقف والتشخيص».

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها